مرحبا أيها الزائر الكريم تشرفنا زيارتك للمنتدى على أمل أن تستفيد و نرجوا منكم صالح الدعاء



 
الرئيسيةأدعية رائعةاليوميةبحـثالتسجيلس .و .جالسبحة الاليكترونيةقرآن كريمدخول









شاطر | 
 

 العلماء في الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: العلماء في الجزائر   الإثنين 17 يناير 2011 - 15:12

الفقيه حميدة العمالي

نسبه و مولده:

هو حميدة بن محمد العمالي ، ولد بالجزائر العاصمة سنة 1227 هـ / 1813 م و سمي بالعمالي نسبة إلى جبل عمال الواقع في مرتفعات الأطلس التلي القريب من العاصمة موقع أسرته الأصلي.
وكان أبوه من رجال العلم و الثقافة يتبع الطريقة الرحمانية ، تلقى العلم و الطريقة على يد الشيخ محمد بن عبد الرحمان الأزهري، وكان مقدما له.

دراسته و شيوخه:

حفظ حميدة العمالي القرآن الكريم على المؤدب الشيخ سيدي عمرو، وقد نوه به العمالي في كناشه حين وفاته سنة 1275هـ . تتلمذ لشيوخ عصره و اخذ عنهم العلم منهم مصطفى الكبابطي الذي أجازه في الحديث الشريف ، ومفتي الجزائر و شيخ الجماعة بها محمد بن الشاهد ، ومحمد واعزيز ، و اخذ عن الفقيه محمد العربي إمام الجامع الكبير في وقته . وقد أجازه الإمام المحدث المسند أبو عبد الله محمد صالح الرضوي البخاري أثناء زيارته للجزائر ، و الحاج حمودة بن محمد المقايسي ، كما أجازه في القراءات العالم احمد بن الكاهية ، و غيرهم من علماء الجزائر و مشايخها.
رغم فترة الجدب العلمي التي عرفتها الجزائر في ظل السيطرة الاستعمارية ،ومعظم هذه الإجازات في الحديث الشريف وخاصة الصحاح الستة و الموطأ ، ويذكر أصحاب التراجم أيضا أن حميدة العمالي قد حج ولقي عبد القادر بن يوسف القادري المعروف بحجة الإسلام أحد العلماء المشهورين بالحجاز في وقته و أخذ عنه.

الوظائف و المناصب التي تولاها:

تولى العمالي مناصب شرعية سامية ، ووظائف دينية عالية منها القضاء من سنة 1849 م الى سنة 1856 م، وكان هذا الوظيف من أكثر الوظائف خطورة في ذلك الوقت ، لأنه عملي ومتصل بمصالح الناس ومصالح الفرنسيين التي كثيرا ما تتعارض مما أدى به في الكثير من المرات إلى الاصطدام بهم و الثورة عليهم.تولى الفتوى سنة 1856 ، وهي السنة التي شغر فيها المنصب بوفاة الشيخ مصطفى القديري . وقد ظل في الفتوى الى وفاته سنة 1290هـ رحمه الله .
كما تولى الامامة في جامع الركروك ، ثم الامامة و الخطابة بالجامع الكبير الى جانب التدريس به ، وكان متمكنا من عدة علوم ، كالحديث والفقه والتوحيد ، وقد برز بصفة خاصة في الشرح و التعليق على صحيح البخاري و استخراجه للنكت و الفوائد الفقهية منه، كما كانت له مهارة في الأدب والبلاغة أيضا، وكان يدرس أحيانا ذلك على مختصر السعد.

تلاميذه :

تخرج على يديه الكثير من الطلبة ودرس و اخذ عنه شيوخ و علماء منهم:
- فهرست المنطوق و المفهوم كما كان يلقب ، القاضي المفتي حسن بريهمات (1821 م – 1884م )
- إمام المالكية محمد بن مصطفى بن زاكور.
- إمام الجامع الأعظم ،المسند محمد القزادري.
- الإمام و المدرس بجامع سيدي رمضان بالجزائر العاصمة، الشيخ محمد بن العطار.
- إمام المسجد الجامع بمدينة المدية ومفتيها الشيخ علي الفخار.
- مفتي مدينة وهران الشيخ علي بن عبد الرحمن.
- الكاتب البليغ ، العارف باللغة والتفسير محمد بن عيسى الجزائري ثم التونسي (1243 هـ - 1310هـ) الذي تولى رئاسة الكتابة العامة بالوزارة الكبرى ثم خطة الإنشاء بتونس.
و يذكر الذين ترجموا له أنه:" ... ورد عليه في درسه بالجزائر أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد النابلسي ، فحضر مجلسه ثم سأله عن إحدى المسائل النادرة ".
و غيرهم كثير ، و لذلك كان يعرف بشيخ الجماعة ، و التي لم يلقب بها من أقرانه إلا الشيخ عبد القادر المجاوي .

آثاره و مؤلفاته :

عرف عنه شغفه بجمع الكتب و اقتناء نفائسها و كذلك شراء و البحث عن نوادر المخطوطات، فكان مضرب المثل بين علماء المغرب يبذل في سبيلها المال و الجهد، و لم يقتصر على الجمع و القراءة فقط بل شارك في حركة التأليف فترك مجموعة من المؤلفات هي:
- فتاوي و محاورات فقهية بلغت أكثر من ثلاثمائة مسالة ، معظمها بينه و بين الشيخ علي مبارك احد علماء و أعيان مدينة القليعة.
- رسالة في أحكام مياه البادية
- تأليف في القضاء قال عنه الحفناوي : " اتصلت بتأليف من تاليفه في القضاء و تتبع فصوله و أنواعه ، و حلية القاضي و شروط القضاء " نسيج وحده .
اشتراكه في ترجمة قانون القضاء [ في سنة 1860 م عهد اليه مع مجموعة من زملائه منهم القاضي حسن بريهمات ، و الصحفي السياسي أحمد البدوي و محمد بن مصطفى بترجمة القانون الخاص بالمحاكم الاسلامية في الجزائر و هو القانون الذي اصدره نابليون الثالث في سنة 1859 م ].
- كراريس فيها فوائد و اخبار عن عصره و عائلته.
- فهرسة لمروياته و شيوخه و حياته العلمية.

وفاته :
توفي الشيخ العمالي رحمه الله سنة 1290 هـ / 1873 م ، و دفن بتربة الشيخ عبد الرحمن الثعالبي بالعاصمة ، و لم يخلف حسب من ترجموا له إلا ابنا اسمه بن حميدة علي كان من المدرسين ثم أصبح إماما بالجامع الكبير.

المصادر و المراجع:

- الحفناوي تعريف الخلف برجال السلف
- عبد الرحمن الجيلالي (تاريخ الجزائر العام) ، ج 4
- ابو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي ج 3 .
- موسوعة أعلام الجزائر من منشورات وزارة المجاهدين 2007م .

أبو جمعة الوهراني

مولده و كنيته :
الحافظ ، المقرئ ، الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي جمعة ثم الوهراني ، المغراوي نسبة الى قبيلة مغراوة ، المشهور بشقرون، وابن أبي جمعة ( ابو جمعة )، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين، ولد سنة ولد سنة 879 هـ .
والده هو: العالم المقرئ الأديب ، أبو العباس احمد بن جمعة المغراوي الوهراني ( ت 920 هـ / 1514 م ) صاحب الفتوى الشهيرة الى الموريسكيين من أهلنا بالأندلس و " جامع جوامع الاختصار و البيان فيما يعرض للمعلمين و آباء الصبيان " في تربية الأولاد و تعليمهم، و هو أول أساتذته حيث حفظ على يديه القرآن الكريم ، وتعلم القراءات ، و حفظ المتون ، واللغة والبيان، قبل ان ينتقل الى فاس حاضرة العلم و القراءة.
شيوخه:
ظهرت حركة علمية ناهضة في فاس وتلمسان و غيرها من حواضر المغرب العربي في عصر مترجمنا ، و تلاقحت هذه النهضة بين مختلف مدارس الأقطاب وامتداداتها في المغرب وإفريقية والأندلس ، فاشتهر و نبغ علماء اجلاء تركوا لنا تراثا علميا يدل على نبوغهم وامتلاكهم لناصية الإجادة في مختلف العلوم ورسوخ قدمهم فيه، و في هذا الجو العلمي الطافح ، تلقى مترجمنا العلوم على يد مشايخ و علماء منهم:
- الإمام الكبير شيخ الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي ( ت 951 هـ) :
أحد اعلام المدارس الأدائية في قرءاة نافع، و صاحب الفهرس المسمى ب:" التعلل برسوم الاسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد" و " إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب " و"وإنشاد الشريد من ضوال القصيد " [حاشية على الشاطبية ]، و لما توفي رحمه الله وثاه تلميذه محمد بن أبي جمعة الوهراني بقصيدة عصماء وهي كما قال الدكتور حميتو – حفظه الله – " مثل فريد في الوفاء".
- أحمد بن محمد بن يوسف الصنهاجي، أبو العباس، المعروف بالدقون ( ت 921 هـ / 1515 م) الفقيه المحدث ، خطيب جامع القرويين، ولد ونشأ بغرناطة، وانتقل مع أبيه إلى فاس ، وقد ذكر إجازته لمحمد شقرون الوهراني
بمروياته عن الإمام المواق (أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الاندلسي، الغرناطي المالكي، عالم غرناطة وإمامها وصالحها في وقته ت 897 هـ ) بقوله:
أجاز لك الدقون يا نجل سيدي * * * أبي جمعة المغـراوي كـل الذي روى
فحدث بما استدعيت فيه إجازة * * * وسلم على من خالف النفس والهوى
- الإمام العلامة المؤرخ المتفنن شيخ الجماعة ، ومفتي فاس وخطيب جامع القرويين أبو الحسن علي بن موسي بن علي ابن موسى بن هارون ( ت 951 هـ ) المطغري - مطغرة تلمسان – ، ذكر من ترجموا لابي جمعة الوهراني أنه عارضه القرءان الكريم نحو عشرين ختمة بعد ختمة السبع، ومن قبلها سبع: ثلاث لورش، وثلاث لقالون، والسابعة بالطرق العشرة ، ومن كتب الحديث "صحيح البخاري" و " صحيح مسلم " و " الموطأ " كما قرئ معه المدونة ،والعمدة والتفسير ومختصر خليل والعربية والحساب والفرائض وغيرها من المتون.
- المقرئ العالم، الإمام محمد بن محمد بن العباس التلمساني الشهير بأبي عبد الله ( كان حيا بعد 920هـ ) وهو من أصحاب الشيخ أبي عبد الله بن غازي المكناسي، له من المؤلفات "شرح المسائل المشكلات في مورد الظمآن".
- صفاته:
وصفه معاصروه بأنه طويل القامة ، ممتلئ الجسم ، أشقر اللون ، أحمر العينين ، أشتهر بصوته الجهير ، و أدبه في المناقشة و حسن المجادلة ،دمث الأخلاق يحنو على طلبته و يشرف على مصالحهم ،وفيا لشيوخه مبجلا لهم ، كما عرف عنه أنه صاحب حافظة قوية ، و بأنه ضابط عدل من الفقهاء الأعلام.

آثاره و مؤلفاته:

أبو جمعة الوهراني من العلماء الذين ظهرت عليهم علامات النجابة و النبوغ في سن مبكرة، فقد تفتقت مواهبه وتراد عطاؤه العلمي و هو في مقتبل العمر يدل على ذلك تاليفة لرائعته منظومة " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع " وهو نظم في القراءات بيّن فيه الطرق العشر إلى نافع في ثلاثمائة بيت ( 300) ، وذكر انه الفها و هو في سن العشرين سنة 899هـ [ نسخة منها بالمرفقات ].
- " الجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين " ( انظر التعليق ).
- مجموعة تقاييد عن شيخه ابن غازي ،توجد منها نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم 4497 بعنوان "تقييد طرر مورد الظمآن" متلقاة من شيوخ مدينة فاس.
- " تقييد على مورد الظمآن أو طرر متلقاة من شيوخ مدينة فاس " ويبدو أن محمد الوهراني قد شرح هذه القصيدة بعد ذلك في رسالة مبتورة، لا تزال مخطوطة بالمكتبة الوطنية بباريس إلى يومنا هذا (أبو القاسم سعد الله ج1، ص: 115)، و توجد منها (مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم 4497 مجموع) و مخطوطة (ودار الكتب المصرية برقم 213 (فهرس الخزانة التيمورية بمصر قسم التفسير 1/187)
أول التقييد قوله: "الحمد لله الكريم الوهاب، الرحيم التواب ... وآخره قوله: "ولا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، انتهى ما قيد على الخراز".

- فهرست، في مروياته عن شيوخه.
- قصيدة طويلة في رثاء شيخه ابن غازي المكناسي، منها نسخة بالمكتبة الناصرية بتمكروت.

اللامية " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع ":
وقد خص د.عبد الهادي حميتو في بحثه الماتع " قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش" هذه القصيدة بشرح شامل في الجزء الرابع ( 4 / من صفحة 342 الى صفحة 356) جزاه الله بكل خير، و ها أنا انقل لكم بعض ماجاء في بحثه _ حفظه الله – بتصرف يسير :
" ابو جمعة الوهراني إمام جليل راسخ القدم في رواية العشر الصغير، وهو صاحب القصيدة اللامية "تقريب المنافع" - الآنفة الذكر - التي ضاهى بها "تحفة الأليف" للصفار، ولامية العامري.
- تعريف بالقصيدة ورموزه فيها واصطلاحه:
وتعتبر هذه القصيدة نموذجا من نماذج النظم التعليمي الذي برع فيه المغاربة بوجه خاص في هذه القراءة - قراءة الإمام نافع- وأشتهروا فيه شهرة كبيرة وقد ألفها متأثرا بقصيدة الإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الصفار ، و هي تقع في ثلاثمائة بيت، وقد نظمها و هو في العشرين من عمره.
و هي بعنوان " " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع " [ أما إسماعيل باشا البغدادي فقد سماها " تقريب النافع " كما ورد في "إيضاح المكنون" 1/314 (ذيل كشف الظنون)] وهو الموافق لموضوعها، واكتفي في بعض الفهارس بتسميتها "التقريب في القراءات" إستنادا إلى قوله في مقدمتها:
"وسميته" التقريب "عن قربة به ... أنال مع الآباء في جنة العلا"
وقد حدا فيها حذو الشاطبي في استعمال الرموز، إلا أنه حولها للدلالة على الطرق العشرة المروية عن نافع، كما أنه خالف بها النمط المتبع الآن عند القراء في الرمز، وعكس الاصطلاح الذي درج عليه قبله العامري الذي رمز برموز "أبج" لإسماعيل الأنصاري وطريقيه، و"دهز" لإسحاق المسيبي وطريقيه، ثم بالأحرف "حطيك" لقالون وطرقه الثلاثة، و"لمنص" لورش والأزرق والعتقي والإصبهاني على التوالي.
أما الوهراني فقد اعتبر الرمز الأول "أبجد" للقراءة الرسمية السائدة، فجعل الألف لورش، والباء للأزرق، والجيم لعبد الصمد العتقي، والدال للأصبهاني.
ورمز لقالون وطرقه الثلاثة برمز "هزحط" فجعل الهاء لقالون والزاي للمروزي أبي نشيط، والحاء والطاء للباقيين، ورمز لإسماعيل الأنصاري برمز "يكل" ولإسحاق المسيبي برمز "منص" وزاد في طرق الحلواني عن قالون الرمز "جع" يعني بالجيم الجمال، وبالعين أباعون الواسطي.
ميزات القصيدة وأهميتها:
توسع الوهراني في بسط مسائل الخلاف أكثر مما فعل الصفار في تحفة الأليف والعامري في قصيدته إذ اعتنى بعزو مسائل الخلاف الخاصة لبعض نقلتها وخاصة لأبي عمرو الداني وشيخيه ابن خاقان وفارس بن أحمد، كما ذكر بعض مذاهب مكي بن أبي طالب والأهوازي وابن شريح والشاطبي وابن بري وشرح الخراز عليه.
ويضاف إلى توسعه في مسائل الخلاف مزجه بين المدرستين "الأثرية" "والقياسية" القيروانية، وخاصة في باب "الراءات" حيث تعرض لما نقله ابن سفيان ومكي والمهدوي والحصري وغيرهم من أئمة المدرسة القيروانية من الأحكام الخاصة التي انفردوا بنقلها في مذهب ورش من طريق المصريين كما تقدم مما سكت عنه الشاطبي مكتفيا في الإشارة إليه بقوله:
و"في الراء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذت في الأداء توقلا".
وهذا ينبه على انتماء الإمام الوهراني إلى الاتجاه العام الذي عبرنا عنه ب"المدرسة التوفيقية"، وهي التي لاءمت بين المدرستين: القياسية والأثرية، واعتمدت الوجوه المقروء بها واعتبرتها في اختلافات الأداء.
تلك هي قصيدة تقريب المنافع لابن أبي جمعة محمد بن محمد الوهراني المغراوي أحد كبار أصحاب أبي عبد الله بن غازي ....ولعله من خلال قصيدة التقريب وأبياتها الثلاثمائة قد لاحظ القارئ معنا مستوى النضج عند الإمام الوهراني على صغر السن، إذ نظمها وهو في العشرين من عمره كما ذكره في أولها.
وقد لاحظ القارئ معنا أيضا هذا الحذق الذي عرض به مادة الخلاف بين الرواة عن نافع والطرق عنهم، وكيف كان يتصرف في النظم تصرف الماهر المتمكن ويتنقل بين المسائل مسألة مسألة ممتلكا لزمام النظم ومستوليا على الأمد في عرض الخلافيات، محتذيا في ذلك حذو سلفه أبي عبد الله الصفار في تحفة الأليف، وسالكا سبيل الإمام العامري أيضا في مثل ذلك، ومستفيدا إلى جانب ذلك من أقوال طائفة من الأئمة ومصنفاتهم في الفن.
وهذه المزية قد فاق بها في قصيدة التقريب كلا من الصفار والعامري، وذلك أنه زاد عليهما بالإشارة إلى الخلافيات بين أئمة الأداء، والتنصيص على المشهور منها، وذكر حجج الأحكام الأدائية المستفادة منها بحسب ما يسمح به النظم، دون أن يقتصر على ما اقتصرا عليه من ذكر خلافيات الرواة الأربعة عن نافع والطرق العشرة المباشرة عنهم.
وبهذا كان عمل الشيخ الوهراني هذا متمما لجهود من تقدموه من أئمة مدرسة العشر الصغرى في قراءة نافع، وليس مجرد تكرار أو إعادة صياغة وإخراج وتكريس على آثار المتقدمين.
إلا أن هذه المزايا لا تخرج بقصيدته "التقريب" عن أن تعد في موضوعها ومباحثها امتدادا علميا ناضجا لإشعاع مدرسة أبي عبد الله الصفار في أواسط المائة الثامنة على عهد دولة المرينيين المغربية، واستمرارا لطريقته التي ظلت منذ زمنه إلى اليوم معتمدة في القراءات العشر الصغرى، وخاصة في استعمال طريقة الرمز لضبط مسائل الخلاف.


- " الجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين " : كتاب ماتع ، فريد من نوعه يعرض للحائر دليل الرشاد و السكينة، فهو يعرض للقارئ مسائل فقهية هامة و جليلة، طالما أرقت العلماء و الباحثين ، و هي من أخطر قضايا العصر، و هي تكفير العوام من المسلمين ، أو بالأحرى تكفير إيمان المقلد، و ما أثير حولها من شبهات و جدال.
و الاسم الصحيح للكتاب هو ما ذكرته انشاء الله ، و ليس كما ورد في معجم أعلام الجزائر لعادل نويهض : " الجيش الكمين، في الكر على من يكفر عوام المسلمين " أو كما ذكر في معجم المؤلفين لرضا كحالة:" الجيين الكمين، في الرد على من يكفر عوام المسلمين" .
وذلك حسب النسخة المخطوطة الموجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم : 940 مجاميع، و هي التي أعتمدتها دار الصحابة للتراث بطنطا 1992 م، لأن ناسخها ذكر انه كتبها سنة 930 هـ ، أي بعد سنة من وفاة مؤلفها، و هي النسخة الرابعة للمؤلف كما سيأتي:

افتتح ابو جمعة الوهراني كتابه هكذا:

" صلى الله على سيدنا محمد [ صلى الله عليه وسلم ]
يقول عبيد الله : محمد شقرون بن أحمد بن بوجمعة ثم الوهراني لطف الله به ، الحمد لله رافع الحق و معليه و مذل الباطل و أهليه القائل بقول حاذق : { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } [ الأنبياء: 18 ]. و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه الذين اظهروا الدين و أزالوا عنه شبه الملحدين و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
أما بعد :
فقد سألني جماعة من إخواني المسلمين و جماعة كثيرة من عوام المسلمين على مسألة المقلد في العقايد [ كذا] و من لا يعرف الدلائل و البراهين و ينزه الله و رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] و ينطق بالشهادتين لا زائد ، هل إيمانه صحيح أم هو كافر و إيمانه فاسد ؟"
ثم يواصل قائلا:
"... و طلبوا مني وفقهم الله صريح الجواب و إظهار الصواب و بيان المسألة لأولي الألباب ....فبادرت إلى إسعافهم في الجواب عن هذا السؤال موضحا إنشاء الله بأحسن مقال بنقل نصوص الأئمة من محالها لدفع هذه الشبهة و زوالها ، متبرئا من القوة و الحول و مستعينا بذي العزة و الطول ، و سميت هذا الجواب بالجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين ، و ها أنا أقول بالحق أصول و الله سبحانه المبلغ للمأمول..."

و قد جاء في آخر المخطوطة:

" نجز هذا السؤال المذكور بحمد الله و حسن عونه على يد كاتبه أفقر الورى و أحوجهم لرحمة ربه و مغفرته الحاج حمزة بم محمد الصغير دعي بالمة الأندلسي التونسي منشأ و موطنا غفر الله له و لوالديه و لمن علمه خيرا في يوم ستة عشر في شهر الله الحرام محرم فاتح شهور سنة 930 و تاريخ مؤلفها أوائل رجب عام تسعمائة و عشرين ، و هذه النسخة رابعة لخط المؤلف".

وفاته : توفي رحمه الله بفاس سنة 929 هـ / 1532 م
-------------------
المصادر و المراجع :
- " تاريخ الجزائر الثقافي " الدكتور أبو القاسم سعد الله - دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.
- "دراسات في تاريخ الغرب الإسلامي" الدكتور محمد الأمين بلغيث دار التنوير للنشر و التوزيع 1426 هـ / 2006 م.
- " البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان" ابن مريم أبو عبد الله محمد. ديوان المطبوعات الجامعية - الجزائر: 1986م.
- "قراءة الإمام نافع عند المغاربة" رسالة ذكتوراه للدكتور عبد الهادي حميتو.
- " التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد " فهرس ابن غازي، تحقيق محمد الزاهي- الدار البيضاء : 1399هـ - 1979م.
- " فهرس الفهارس " عبد الحي الكتاني تحقيق د. إحسان عباس - دار الغرب الإسلامي
بيروت – لبنان الطبعة الثانية 1402ه - 1982م
- محاضرة للأستاذ المحقق المهدي بوعبدلي – رحمه الله - بعنوان:
'' مقتطفات من اهتمام علماء الجزائر بالقراءات'' نشرت بمجلة المسجد العدد: 8 من موقع وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.



الداعية المصلح محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي
،الذي وصل الى مملكة سنغاي بالنيجر ، مرورا ببلاد التكرور بالسودان الاعلى ، و كانو و نيجيريا بعد أن أنتقل من تلمسان إلى واحات ادرار ، تمنطيط ، توات و غيرها من القصور بالصحراء الإفريقيةالشاسعة مجاهدا في سبيل نشر الدعوة و تنقية الإسلام مما علق به من شوائب البدع والخزعبلات.

كنيته و مولده و نشأته:

أبو عبد الله، محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني ، [ و المغيلي : بفتح الميم نسبة إلى مغيلة قبيلة من البربر استوطنت تلمسان ووهران و المغرب الأقصى، وهي فرع من قبيلة صنهاجة كبرى شعوب الأفارقة البيض (انظر وصف إفريقيا 1/36،38)] ولد في مدينة تلمسان سنة 790 هـ / 1425 م ، من عائلة راقية النسب ، و مشهورة بالعلم و الدين و الشجاعة في الحروب و هو يعتبر العالم رقم عشرين في سلالة المغيليين التي تبتدأ بإلياس المغيلي [ و هو ذلك العالم البربري الذي اعتنق الاسلام ، وحمل لواء الجهاد فكان له شرف المشاركة مع طارق بن زياد في فتح الأندلس ]، والده عبد الكريم اشتهر بالعلم و الصلاح ، كما أن أمه اشتهرت بأنها سيدة فاضلة تحب الفقراء و المساكين و تنفق عليهم بسخاء، و قد قام هذان الوالدان بتربيته و تنشئته تنشئة حسنة .

طلبه العلم و شيوخه:

حفظ القرآن الكريم على يد والده و الذي علمه أيضا مبادئ العربية من نحو و صرف و بيان كما قرأ عليه أيضا موطأ الامام مالك و كتاب ابن الحاجب الاصلي ، انتقل بعدها ليدرس عند الإمام الفقيه محمد بن أحمد بن عيسى المغيلي الشهير بالجلاب التلمساني ( ت سنة 875 هـ )، و الذي أخذ عنه بعض التفسير و القراءات ، ولقنه الفقه المالكي ، فقد ذكر المغيلي انه ختم عليه المدونة مرتين ، و مختصر خليل و الفرائض من مختصر ابن الحاجب ، و الرسالة.
كما تلقى العلم عن علماء و شيوخ تلمسان منهم :
- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني ( 826 و قيل 825 هـ ) ، عالم بالتفسير حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية ، قال عنه أحمد بابا في [ نيل الابتهاج ص 171] : " بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه : وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان ، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين".
- محمد بن إبراهيم [ بن يحي حسب الونشريسي في المعيار ] بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام أبو الفضل التلمساني ( ت 845 هـ ) " عالم بالتفسير والفقه مشارك في علوم الأدب والطب والتصوف من أهل تلمسان،
قال عنه السخاوي في ( الضوء اللامع 10/740) : " ارتحل في سنة عشر وثمانمائة فأقام بتونس شهرين ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها ثم سافر إلى الشام فزار القدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا فضله وأجلوه ."
انتقل بعدها الى بجاية حيث أخذ عن علمائها التفسير و الحديث الشريف ، و الفقه و كانت بجاية حينئذ احدى حواضر العلم و الثقافة العربية الإسلامية،و كيف لا يقصدها و قد اصبحت قبلة العلم والعلماء، إذا كانت هذه الحاضرة قد استعانت بعلماء المشرق في نشر العلم ، ثم سرعان ما أنجبت وخرجت علماء كثيرين سار بذكرهم الركبان ليس فقط في المغرب الأوسط أو المغرب الكبير بل وذاع صيتهم في المشرق العربي حيث تولى بعضهم التدريس والقضاء في الشام وبغداد و مصر
انكب المغيلي على الدراسة في بجاية ، تلقى خلالها علوم جمة على يد علماء أجلاء أمثال:
- الشيخ أحمد بن إبراهيم البجائي (ت سنة 840هـ/1434م)، امام جليل، اشتهر بالتفسير و الفقه، تتلمذ له المفسر المشهور الثعالبي.
- منصور بن علي عثمان - أبو علي الزواوي المنجلاتي، من فقهاء و علماء بجاية ، و من ذوي العصبية و القوة فيها ، و كان من أصحاب الرأي و التدخل في الأحداث السياسية لمكانته المرموقة.
قال عنه السخاوي في الضوء اللامع : " رأيت من قال انه الزواوي العالم الشهير ، و انه مات بتونس 846 هـ "

كما أخذ عن غيرهم من العلماء منهم يحيى بن نذير بن عتيق أبو زكريا، التدلسي: " القاضي، من كبار فقهاء المالكية، من أهل تدلِّس، تعلم بتلمسان وولي القضاء بتوات، أخذ عنه محمد بن عبد الكريم المغيلي " [ تعريف الخلف 1: 196] و ابي العباس الوغليسي، و يذكر المغيلي: " أنه قرأ الصحيحين ، و السنن و موطأ الإمام مالك ، و الفقه المالكي ، و لم يكتف عبد الكريم المغيلي بما تحصل عليه من علوم في تلمسان و بجاية بل راح يبحث الاستزادة من رحيق المعرفة، فتوجه مباشرة إلى الجزائر أين اتصل بالمفسر المشهور - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي صاحب التفسير المشهور (الجواهر الحسان) ، و لازمه ملازمة لصيقة ، و قد أعجب الإمام الثعالبي بالطالب المغيلي و بفطنته و ذكائه ، فزوجه ابنته اعترافا منه بعلمه و فقهه و أدبه.

العلماء في عصر المغيلي :

عاش الامام المغيلي في فترة شهدت بروز العديد من المفسرين و العلماء و الفقهاء و المؤرخين و الادباء و الشعراء ، الكثير منهم خالطه و اجتمع به و تبادل معه مجالس العلم و الادب نذكر منهم العلامة قاسم بن سعيد بن محمد العقباني المتوفي سنة 837 هـ ، و العلامة محمد بن أحمد بن مرزوق المتوفي سنة 842 هـ ، و العالم الصوفي ابراهيم التازي المتوفي سنة 866 هـ ، و العلامة الفقيه محمد بن يحي التلمساني المعروف بابن الحابك المتوفي سنة 867 هـ ، و العلامة محمد بن ابي القاسم بن محمد بن يوسف بن عمرو بن شعيب السنوسي المتوفي سنة 895 هـ ، و العلامة احمد بن زكري التلمساني المتوفي سنة 899 هـ ، و ابن مرزوق الكفيف المتوفي سنة 901 هـ ، و العلامة احمد ين يحي الونشريسي المتوفي 914 هـ و غيرهم، مما جعله يستفيد فائدة عظيمة من علمهم و نصائحهم و إرشاداتهم التي سنرى أثرها في دعوته فيما بعد .
يشبهه الكثير من المؤرخين و المترجمين الذين كتبوا عنه و عن جهاده و دفاعه لنشر الإسلام الصحيح و محاربة البدع و المنكرات بشيخ الإسلام ابن تيمية نفسه الذي تأثر به و بأفكاره و كتبه و رسائله التي كانت تصل إلى الشطر الغربي من العالم الإسلامي ، و ( يقال انه كانت بينهما مراسلات و هو ما أجاب عنه الدكتور عمار هلال في مقالة له نشرها بجريدة المجاهد الجزائرية بتاريخ 20 / 06 / 1985 م حيث ذكر أنه : " في المؤلفات الجزائرية التي لها علاقة بالعلوم الإسلامية : فقه و تفسير و حديث ...الخ في القرن الخامس عشر الميلادي ، هل نجد أي إشارة إلى ابن تيمية أو إلى أعماله ؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال ، و لكن ما يسمح لنا بالاعتقاد هو أن المغيلي نفى نفسه إلى الصحراء الجزائرية حيث كانت المواصلات حينئذ من الصعوبة بمكان و مع هذا فان فتاتا من المعلومات التي وصلتنا من تلك المنطقة الواسعة للشرق الاوسط تجعلنا نفكر بان ابن تيمية قد تمنى كثيرا أن يعرف ابن عبد الكريم المغيلي ، المهم هو أن كلاً منهما قد قام بعمله بدافع حماسته للإسلام حتى لو أنهما لم يلتقيا ، و المهم كذلك هو أن الرسالة التي أرادا نقلها وصلت تماما إلى الذين أرادا استقطابهم ليصبحوا مؤمنين صالحين " كما كانت له مراسلات و مناظرات مع الإمام السيوطي ، نقلها ابن مريم في كتابه " البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان " أثناء ترجمته للمغيلي.

الإمام المصلح و نازلة توات:

نقم الإمام المغيلي و انزعج من سلوك سلاطين تلك الفترة الذين كانوا يحكمون مملكة تلمسان و بجاية ، و بعد سخطه على أفعالهم و خاصة على الكيفية التي يعالجون بها رعاياهم ، و بعد أن اثر فيه سكوت أو تغاضي المثقفين و رجال العلم ، هاجر الإمام إلى منطقة تمنطيط بتوات أدرار، وكان لومه على السلاطين بسبب '' عدم امتثالهم لا في حياتهم الشخصية و لا في كيفية حكمهم الى قواعد الاسلام '' .
إن قصور توات وتيكرارين تمنطيط و أسملال و أولف و زاوية كونتة و فتوغيل ، كلها أسماء تشهد لهذا الإمام دهاده و دعوته ، هذه المناطق التي زارها صال و جال فيها يقوم بمهمة الدعوة إلى الله و الإصلاح ، و نشر المبادئ الإسلامية الصحيحة النقية كما عرفها السلف الصالح رضوان الله عليهم ، و قد احتضنته القبيلة العربية الأصيلة بني سعيد ، حيث عاش بينهم كواحد منهم يحترمونه و يبجلونه و يستمعون إلى دروسه و يتبعون دعوته حتى بدأ يكتشف دسائس اليهود الذين كانوا يعيشون في المنطقة منذ زمن بعيد ، وكانوا يستحوذون على السلطة الاقتصادية و الموارد المالية وأفسدوا الأخلاق والذمم - كما هي عادتهم دائما عليهم لعنة الله – حيث أنهم كانوا يتحكمون في اكبر كنز في الصحراء ألا و هو : الماء ، كما أنهم قاموا ببناء معبد لهم في واحة تمنطيط خارقين بذلك العهود التي بينهم و بين المسلمين، وقد شن عليهم المغيلي حربا شعواء لا هوادة فيها لوضع حد نهائي لتجاوزاتهم و استهانتهم بالدين الإسلامي ، لقد ضيق عليهم الخناق و بذلك ظهرت ما يسمى "بنازلة توات".

(( وأصل المشكلة التي طرحت على الفقيه الإمام المغيلي ، هو أن بعض المسلمين من "توات"، تلك الناحية المتواجدة في وسط الصحراء الجزائرية، والتي تضم عددا من الواحات أو القصور كما يسميها سكان الجنوب، وأهمها في القديم واحة "تمنطيط"، وهي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، وقد تفوقت عليها في العصر الحاضر مدينة أدرار، وتمنطيط هي اليوم ضمن ولاية أدرار. قلت إن بعض المسلمين من توات، قد أنكروا على اليهود القاطنين في المنطقة، سلوكهم، ومخالفتهم للقوانين، وللتراتيب التي حددها لهم الفقهاء المسلمون، على مر العصور. وتفاقمت الأزمة بعد أن شيد أولئك السكان من اليهود، كنيسة جديدة لهم في "تمنطيط". وقد أثار هذا الخبر ثائرة المسلمين ، الذين اعتبروا تشييد معبد جديد، مخالفة صريحة للشريعة التي تسمح للذميين بإصلاح معابدهم القديمة فقط، وتحظر عليهم بناء معابد جديدة، غير أن بعض العلماء المحليين، وعلى رأسهم قاضي المدينة، خالفوا أولئك النفر من المسلمين وقالوا: إن اليهود ذميون، لهم ما لأهل الذمة من الحقوق المنصوص عليها في كتب الفقه. وقد احتج كل فريق بآيات قرآنية كريمة و بأحاديث نبوية شريفة ، وبأقوال السلف من الأئمة والفقهاء، غير أن كلا الفريقين لم يقو على فرض آرائه، وعلى استمالة عامة الناس إليه. وكان في مقدمة الناقمين على اليهود، العالم الكبير محمد بن عبد الكريم المغيلي. وقد اشتهر هذا الفقيه بنشاطه، وبحيويته في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي نشر تعاليم الإسلام و محاربة البدع و الخرافات خاصة ببلاد الزنوج – كما سنرى – حيث اصدر فتوى أكد من خلالها: " أن سيطرة اليهود على عموم نواحي الحياة في تلك الديار، وبخاصة النواحي الاقتصادية، يتنافى مع مبدأ الذلة والصغار التي اشترطها الإسلام مقابل حمايتهم وعيشهم بين ظهراني المسلمين، وعليه فإن هذا التفوق لليهود وإمساكهم بزمام السلطة من خلال سيطرتهم على التجارة، يستوجب - في نظر هذا العالم - محاربتهم وهدم كنائسهم وكسر شوكتهم ليعودوا إلى الذل والصغار". وقد أثارت هذه الفتوى، من قبل الإمام المغيلي، ردود فعل كثيرة في أوساط معاصريه من العلماء بين مؤيد ومعارض. ولما حمي الوطيس بين الفريق المناصر لمحمد بن عبد الكريم المغيلي، والفريق المعارض له، واشتد الخلاف بين المسلمين، راسل كلا الفريقين أكبر علماء العصر في تلمسان، وفي فاس، وفي تونس، وكانت المدن الثلاث العواصم السياسية، والدينية، والثقافية للأجزاء الثلاثة من المغرب الإسلامي. قلت راسل الفريقان كبار علماء العصر، يستفتيانهم في القضية، وكان كل فريق يأمل تأييد موقفه ضد موقف الفريق الآخر، المتهم بمخالفة تعاليم الشريعة.
وقد أورد الإمام الفقيه أحمد الونشريسي في موسوعته الفقهية المعيارالمعرب، مختلف الفتاوى التي تلقاها الفريقان، فكان ممن عارضوا المغيلي علماء من تلمسان و فاس، وعلى رأسهم الفقيه عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن صالح العصنوني المعروف بشرحه على التلمسانية، و قاضي توات أبو محمد عبد الله بن أبي بكر الاسنوني.
أما العلماء المؤيدين فقد كان على رأسهم الأئمة الأعلام محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي مؤلف الكتاب في ضبط القرآن الكريم "الطراز على ضبط الخراز" ، و محمد بن يوسف السنوسي، أبو عبد الله التلمساني الحسني عالم تلمسان و صالحها ، و أحمد بن محمد بن زكري المانوي أبو العباس المغراوي التلمساني مفتي تلمسان في زمنه.
ويقول المؤرخون: "... إنه فور وصول جواب هؤلاء العلماء لواحة تمنطيط، حمل المغيلي وأنصاره السلاح، وانقضوا على كنائس اليهود، فهدموها دون تأخير".

رحلة دعوة و إصلاح و تأليف في الصحراء :

بعد انتصاره على اليهود كما رأينا ، قام [ كما جاء في بحث بعنوان : " ملامح من التأثير المغربيّ في الحركة الإصلاحية في النيجر - للدكتور عبد العلي الودغيري رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر ] " هذا الداعية الكبير برحلته الطويلة إلى مناطق السودان الغربي، وظل مشتغلاَ بالدعوة والوعظ والتدريس والقضاء والفُتْيا وبَذَل النصح لأمرائها وأولي الأمر فيها. وطاف بعدد من عواصمها وأقاليمها فزار كانوا وكَشنَة في شمال نيجيريا، وكاغو (أو جاو) (الواقعة في مالي حالياً) وتَكَدَّة من منطقة أهير (التابعة للنيجر حالياً)، وغيرها من البلاد الواقعة بين نهري السنغال والنيجر، ويقول بول مارتي: »ونحن نعلم ـ حسبما هو متداول من معلومات ـ أن الإسلام دخل إلى بلاد الجرما والبلاد المجاورة إلى تساوة ( Tessaoua)، وزندر (Zinder) بواسطة الشريف الكبير محمد بن عبد الكريم المغيلي، أو بالأحرى بواسطة تلاميذه المباشرين في القرن الخامس عشر«، إلى أن يقول: »لقد هبط المغيلي مع نهر النيجر إلى ناحية ساي (Saye)(1) [ منطقة "ساي" هذه هي التي توجد بها الجامعة الإسلامية بالنيجر حالياً، وتبعد عن نيامي بحوالي 50 كلم. ]
ريضيف قائلا: " وأرسل بعثات من قبله إلى بلاد جرما جندا (Djermagenda)، وربما إلى الشرق أيضاً ... وقد استُقبلتْ وفادة المغيلي إلى هذه المناطق بحفاوة بالغة، وقربه أمراؤها وملوكها وجعلوا منه مستشارهم الخاص ومرجعهم الفقهي الأعلى، وكتب لهم رسائل ووصايا وفتاوى في أمور الحكم والدولة والسياسة الشرعية منها:

... أ) " مجموعة في أمور الإمارة وسياسة الدولة " التي ألفها لأمير كانوا محمد ابن يعقوب المعروف بَرمْفت، وهي التي طبعت بعنوان مخترع: "تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين "[ طبعت هذه المجموعة طبعات متعددة وترجمت إلى الإنجليزية، وآخر طبعاتها صدرت سنة 1994 م، عن دار ابن حزم (بيروت)، بتحقيق محمد خير رمضان يوسف]. وقد سلك فيها مسلك أسلافه من علماء المسلمين الذين ألفوا كتباً في نصح الملوك، وإرشاد السلاطين مثل أبي بكر الطرطوشي في "سراج الملوك"، والماوردي في الكتاب المنسوب إليه باسم: "نصيحة الملوك"، وكتابه المشهور "الأحكام السلطانية"، والغزالي في كتابه "التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، وابن الأزرق الأندلسي في: "بدائع السلك في طبائع الملك"، والحميدي في "الذهب المسبوك في وعظ الملوك" وغيرها مما هو معروف.
ب) ثم كتب للأمير رَمْفَا محمد بن يعقوب لأمير كانو وصية أخرى في " ما يجوز للحكام في ردع الناس عن الحرام " [ترجمها ريشار بلمر (R. Palmer) إلى الأنجليزية سنة 1914 م، ثم نشرها الألوري في كتابه "الإسلام في نيجيريا"، وضمنت أيضاً في كتاب "ضياء السياسات" لعبد الله بن فودي الذي نشره د. أحمد كاني سنة 1988م].
ج) ثم مكث مدة عند السلطان محمد بن أبي بكر التوري المعروف بالحاج أسكيا أمير مملكة سنغاي، وألف له أجوية عن أسئلة كثيرة وجهها إليه، وهي المجموعة التي عرفت باسم: "أسئلة أسكيا وأجوبة المغيلي" [ " أسئلة الأسكيا (كذا) و أجوبة المغيلي "، تقديم و تحقيق الأستاذ عبد القادر زبادية ، سلسلة ذخائر المغرب العربي ، مطبعة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر سنة 1974 م ] ؛ فكانت بمثابة الحجة الشرعية الدامغة التي استعملها أسكيا في توطيد دعائم ملكه ومواجهة خصومه.
... وكان المغيلي بجانب ثقافته الدينية الواسعة وقيامه بأمور الوعظ والإرشاد، ومعرفته بأمور السياسة الشرعية، يحترم رجال الطرق الصوفية خاصة منهم أولائك الذين يبتعدون عن الدروشة و الخزعبلات،. وكثير من الباحثين يعتقدون أن له دور كبير في التعريف بالطريقة القادرية ؟؟؟ التي كان يحترم شيوخها ، ومنهم أستاذه و صهره المفسر الثعالبي الذي عرفه عليها، و يدعوا لهم بالنصر و النجاح، ولذلك انتشرت في السودان.

صدى هذه الدعوة في الصحراء :

إن المتفق عليه بين جميع الدارسين الذين تناولوا شخصية المغيلي من القدامى والمحدثين ومن العرب والغربيين، هو أن الرجل كان له تأثير قوي وملموس جداً ظل صداه يتردد بعده قروناً طويلة. وهذا يلخصه الشيخ الأمين محمد عوض الله بقوله في كتابه :" العلاقات بين المغرب الأقصى والسودان الغربي في عهد السلطنتين الإسلاميتين مالي وسنغاي" جدة، 1970، ص: 192" ما نصه:
" .....ونستطيع أن نؤكد من النصوص السابقة، أن الدور الذي قام به العالم الجليل المغيلي لا يدانيه أي دور قام به عالم مغربي في السودان الغربي. فقد ترك أثراً إسلامياً كبيراً، وقام بتصحيح مفاهيم كثيرة كانت مغلوطة في أذهان العامة والسلاطين".
ويقول الدكتور شيخو أحمد سعيد غلادنثي، وهو أحد ابرز المثقفين و المهتمين بالتراث الاسلامي في نيجيريا، ومن أبناء مدينة كانو بالذات، متحدثاً عن زيارة المغيلي لمدينته في كتابه:" حركة اللغة العربية وآدابها بنيجيريا، ط, 2، الرياض، 1993 م، ص: 42 ويذكر هذا المؤلف أن أحفاد المغيلي في كانو ما يزالون إلى اليوم يحضرون مجلس أمير كانو، ويكونون في حاشيته.:" ... ولقد كان لهذه الزيارة التي قام بها المغيلي إلى كانو صدى كبير، ونتائج عظيمة تركت أثراً واضحاً لا في كانو فحسب، ولكن في ولايات الهوسا جميعاً، لأن انتشار الإسلام في كانو أدى إلى انتشاره في الولايات الأخرى [من نيجريا]. ومن ذلك الوقت نستطيع أن نقول إن ولاية كانو أصبحت ولاية إسلامية حقاً، وبدأت بعدئذ تلعب دوراً هائلاً في خدمة الثقافة الإسلامية في الولايات الأخرى".
ويذكر هذا المؤلف اضافة الى ذلك بأن أحفاد المغيلي في كانو ما يزالون إلى اليوم [ 1993 م ] يحضرون مجلس أمير كانو، ويكونون في حاشيته.
و لما أرخ المرحوم الشيخ آدم الألوري لحركة الأدب واللغة العربيين في نيجيريا في كتابه الذي سماه:[ "مصباح الدراسات الأدبية في الديار النيجيرية" ط 2، 1992، (دون ذكر المكان)، ص: 18 ـ 19] أشاد بدور الإمام المغيلي الفعال في ترقية العلوم العربية والثقافية الإسلامية ، و اعترف بتأثيره الكبير في هذه الناحية ، مما جعله يسمى قسما من الخمسة ادوار التي عرفتها عصور الأدب العربي في نيجيريا منذ قيام هذا الأدب فيها إلى العصر الحاضر، قلت يسميه بعصر المغيلي ،و هذه الأدوار رتبها كالتالي:

1 ـ العصر البرناوي (عصر ظهور الإسلام في نيجيريا، من القرن الخامس إلى السابع الهجري؛
.. 2 ـ العصر الونغري (من القرن السابع إلى القرن التاسع)؛
.. 3 ـ عصر المغيلي (من القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر الهجري)؛
4 ـ العصر الفلاني (يبدأ بظهور ابن فودي وقيام دولته إلى سقوطها في بداية القرن الحالي)؛
.. 5 ـ العصر الأنجليزي (في القرن العشرين).
ثم يجعل من نص بعض فتاوى المغيلي الواردة في أجوبته لأسئلة أسكيا، نموذجاً لأسلوب الكتابة العربية في هذا العصر الأدبي الذي سماه بالعصر المغيلي.
... وأخيراً يختم المرحوم الألوري في كتابه المشار إليه شهادته في حق المغيلي بالقول: " ... فقد استفادت البلاد منه كثيراً، وآثاره كثيرة في ميادين عديدة واضحة ملموسة لكل صغير وكبير، في الحكم والسياسة والعلم والأدب... ولقد تعلم منه الكثيرون، والكثيرون من علماء هذه البلاد؛ واتصل بسلاطين كانو وكَشِنَة وأكذر وتَكَدَّ؛ ووضع لهم وصايا سياسية على القواعد الشرعية، وهي محفوظة في الدوائر الحكومية ومعمول بها في الأوساط الرسمية".

تأثيره في الحركات الإصلاحية و الدعوية:

لقد أنجزت أبحاث تاريخية عن تأثير هذا الإمام في الحركات الإصلاحية و الدعوية في الصحراء خاصة بعد إنشاء مركز أحمد بابا سنة 1973 م ، و هو يحتوى على الكثير من آثاره و مخطوطاته، و كانت هذه المخطوطات و الرسائل موضوع رسالة دكتوراه قدمها في جامعة لندن النيجيري حسن إبراهيم كوارزو سنة 1972 م بلندن - دكتور حاليا و أستاذ كرسي بغانا – تحت إشراف البروفيسور الانجليزي جوهن هوناك الذي اصبح رئيسا لمركز الدراسات الإفريقية في مدينة وسترن الجديدة بالولايات المتحدة الامريكية.تحت عنوان :
" The Life and Teaching of Al-Maghali "

لقد ظل تأثير المغيلي هذا الذي تحدثنا عنه محفوظاً في ذاكرة الأجيال من أبناء السودان الغربيّ عموماً ونيجيريا على الخصوص، وظلت أعماله وآثاره المكتوبة والروايات الشفوية المنقولة عنه يحفظها العلماء ويتداولها أهل الإصلاح والسياسة ورجال الدعوة جيلاً بعد آخر .... حتى إننا لا نكاد نجد مؤلفاً من مؤلفات علماء السودان و النيجر و نيجيريا والقائمين بالدعوة و الإرشاد في هذه البلدان، والمؤرخين للحركات الإسلامية فيها، يخلو من الإشارة للإمام المغيلي والنقل عنه والرجوع إلى وصاياه وفتاواه ورسائله، والاحتجاج بأقواله وآرائه في تدعيم دعوتهم وإسناد الأفكار التي تضمنتها حركتهم الجهادية والإصلاحية والدعوية ، حيث كانوا يواجهون خصومهم و ما يقيمونه في وجههم من حملات التشكيك والتشويش في العديد من القضايا الدينية والدنيوية بفتاوى الإمام المغيلي وكتاباته بما لها في نفوس الجميع من الإجلال والإكبار هي الحجة الدامغة من بين الحجج التي يتْأكون عليها و يسوقونها للاحتجاج عليهم ومجادلتهم في مجالس المناظرات والمناقشات والمطارحات السياسية والدينية.

على أن تأثير المغيلي في علماء و فقهاء و دعاة افريقيا الغربية و الشرقية لا يمكن حصره في مجرد النقول الكثيرة التي نجدها تتردد في جل كتاباتهم، بل لقد تجاوز ذلك إلى إقتدائهم بسيرته وطريقته في ردع البدع ومنهجه في الدعوة، وإلى العمل بآرائه والاقتداء بأفكاره واستعمالها في تدعيم مواقفهم و مجادلة خصومهم . وكثيرٌ من الفصول والرسائل التي كتبها هؤلاء العلماء و الدعاة ما هي إلا تكرار أو شرح أو تلخيص أو تعليق أو إعادة إنتاج لأفكار المغيلي وكتاباته وترداد لمقولاته وآرائه.
و قد تعدى تأثير الإمام المغيلي إلى الحركات الإصلاحية و الدعوية حتى أواسط إفريقيا من خلال آثاره وفتاواه ورسائله ووصاياه التي ورثها من ملوك و علماء السودان ، ومن خلال غيرته على الإسلام والدفاع عن بيضته باللسان ثم باليد ثم بشهر السلاح.

مؤلفاته و آثاره:

إلى جانب الكتب و الرسائل التي ذكرها الدكتورعبد العلي الودغيري رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر و هي :
- "تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين "
- " ما يجوز للحكام في ردع الناس عن الحرام "
- "أسئلة أسكيا وأجوبة المغيلي"
فهناك من المؤرخين من أوصل مؤلفات الإمام المغيلي إلى أكثر من ثلاثين كتابا و رسالة اذكر منها:
- "البدر المنير في علوم التفسير".
- " تفسير سورة الفاتحة ".
- "مصباح الأرواح في أصول الفلاح " و هي التي ضمنها فتاويه، و منها فتواه في نازلة توات [ و قد حققها ونشرها الأستاذ رابح بونار – رحمه الله – في سلسلة دخائر المغرب العربي ، طبعة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع - الجزائر سنة 1968م ] ، وعرفت في بعض المصادر باسم: "تأليف فيما يجب على المسلمين من اجتناب الكفار".
- " التعريف بما يجب على الملوك "
- " أحكام أهل الذمة "
- " تنبيه الغافلين عن مكر الملابسين بدعاوي مقامات العارفين"
- " شرح مختصر خليل سماه مغني النبيل "
- " مختصر تلخيص المفاتيح "
- " شرح بيوع الاجل من كتاب ابن الحاجب"
- " كتاب فتح المتين "
- " مفتاح النظر" في علم الحديث و وهو شرح و إضافة لما كتبه الإمام النووي في كتابه " التقريب " انظر :"معجم أعلام الجزائر" ص 308 .
- "منح الوهاب في رد الفكر إلى الصواب " منظومة في المنطق ، له شرح عليها سماه :
- " إمناح الأحباب من منح الوهاب ".
- "مناظرة بينه و بين الشيخ السنوسي محمد بن يوسف" في التوحيد – مخطوط رقم: 22 ضمن مجموع بخزانة القرويين.
- " حاشية على خليل"
- " شرح على جمل الخونجي".
- وله نظم ، منه قصيدة عارض بها البردة ، وغير ذلك .
رحلته الى الحج و عودته الى توات ووفاته:
قام الامام المغيلي بأداء فريضة الحج ، عاد بعدها ليستقر بمدينة توات خاصة بعد ان قتل اليهود ولده البكر عبد الجبار انتقاما من والده الذي ضيق عليهم و قهرهم و أذلهم ، بعد عودته إلى توات قصده طلاب العلم و العلماء فلم يبخل عليهم بعلمه و فقهه رغم كبر سنه و بقي وفيا لرسالته في الدعوة و الإصلاح إلى وفاته رحمه الله سنة 909 هـ ، و سنة الوفاة هذه يشك فيها بعض المؤرخين ، و الله أعلم ، و دفن في بلدية زاوية كونتة في ادرار رحمه الله تعالى و جزاه بكل خير .
ويقال:" إن بعض ملاعين اليهود مشى لقبرهفبال عليه فعمي مكانه"
أوردها أحمد باب التنبكي فينيل الابتهاج ص331 ، و ابن مريم في البستان ص 246 ،
ملاحظة : أتذكر أن مدينة أدرار أقامت سنة 1985 م أول مهرجان ثقافي للتعريف بتاريخ المنطقة، و ألقيت فيه محاضرات قيمة منها محاضرة للمحقق الشيخ المهدي بوعبدلي - رحمه الله - و نشرتها مجلة الأصالة ترجمت للإمام المغيلي ف


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
 
العلماء في الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الاسلامي العام :: أَجْمَلَ صُوَرْ الْمَسَاجِدِ فِيْ الْعَالَمِ-
انتقل الى: