مرحبا أيها الزائر الكريم تشرفنا زيارتك للمنتدى على أمل أن تستفيد و نرجوا منكم صالح الدعاء



 
الرئيسيةأدعية رائعةاليوميةبحـثالتسجيلس .و .جالسبحة الاليكترونيةقرآن كريمدخول









شاطر | 
 

 كتاب الطب النبوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:31




هذا الباب يحتوي على خمسة كتب قيمة مفيدة

- الطب النبوي لإبن قيم الجوزية.

- كتاب الطب من سنن الترمذي.

- كتاب الطب من سنن ابن ماجة .

- كتاب الطب من سنن أبي داود .

1- الطب النبوي من كتاب زاد المعاد للإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

وقد قسم الكتاب إلى ستة أجزاء :

*** الجزء الأول_ ***
*** الجزء الثاني_ ***
*** الجزء الثالث_ ***
*** الجزء الرابع_ ***
*** الجزء الخامس ***
*** الجزء السادس ***-------------------------------------------------------

2- سنن الترمذي كتاب الطب

كتاب الطب عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

1 - باب مَا جَاءَ فِي الْحِمْيَةِ

2 - باب مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ

3 - باب مَا جَاءَ مَا يُطْعَمُ الْمَرِيضُ

4 - باب مَا جَاءَ لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

5 - باب مَا جَاءَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ

6 - باب مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الإِبِلِ

7 - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ

8 - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بِالْمُسْكِرِ

9 - باب مَا جَاءَ فِي السَّعُوطِ وَغَيْرِهِ

10 - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بِالْكَىِّ

11 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

12 - باب مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ

13 - باب مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْحِنَّاءِ

14 - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّقْيَةِ

15 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

16 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ

17 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ

18 - باب

19 - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ وَالْغَسْلُ لَهَا

20 - باب مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّعْوِيذِ

21 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالأَدْوِيَةِ

22 - باب مَا جَاءَ فِي الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ

23 - باب مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْكَاهِنِ

24 - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ

25 - باب مَا جَاءَ فِي تَبْرِيدِ الْحُمَّى بِالْمَاءِ

26 - باب كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْحُمَّى وَمِنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا

27 - باب مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ

28 - باب مَا جَاءَ فِي دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ

29 - باب امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وأحاذر

30 - باب مَا جَاءَ فِي السَّنَا

31 - باب مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْعَسَلِ

32 - باب مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ

33 - باب إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمُ الْحُمَّى فَإِنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ

34 - باب التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ

35 - باب إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ

-------------------------------------------------------

3- سنن ابن ماجة كتاب الطب



كتاب الطب

1 - باب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً

2 - باب الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّىْءَ

3 - باب الْحِمْيَةِ

باب لاَ تُكْرِهُوا الْمَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ

5 - باب التَّلْبِينَةِ

6 - باب الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ

7 - باب الْعَسَلِ

8 - باب الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ

9 - باب السَّنَا وَالسَّنُّوتِ

10 - باب الصَّلاَةُ شِفَاءٌ

11 - باب النَّهْىِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ

12 - باب دَوَاءِ الْمَشْىِ

13 - باب دَوَاءِ الْعُذْرَةِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْغَمْزِ

14 - باب دَوَاءِ عِرْقِ النَّسَا

15 - باب دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ

16 - باب مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ

17 - باب دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ

18 - باب الْحُمَّى

19 - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ

20 - باب الْحِجَامَةِ

21 - باب مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ

22 - باب فِي أَىِّ الأَيَّامِ يَحْتَجِمُ

23 - باب الْكَىِّ

24 - باب مَنِ اكْتَوَى

25 - باب الْكُحْلِ بِالإِثْمِدِ

26 - باب مَنِ اكْتَحَلَ وِتْرًا

27 - باب النَّهْىِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ

28 - باب الاِسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ

29 - باب الْحِنَّاءِ

30 - باب أَبْوَالِ الإِبِلِ

31 - باب الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الإِنَاءِ

32 - باب الْعَيْنِ

33 - باب مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ

34 - باب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى

35 - باب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ

36 - باب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَمَا عُوِّذَ بِهِ

37 - باب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الْحُمَّى

38 - باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ

39 - باب تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

40 - باب النُّشْرَةِ

41 - باب قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ

42 - باب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ

43 - باب الْجُذَامِ

44 - باب السِّحْرِ

45 - باب الْفَزَعِ وَالأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ

-------------------------------------------------------

4- سنن أبي داود كتاب الطب

كتاب الطب

1 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَدَاوَى

2 - باب فِي الْحِمْيَةِ

3 - باب فِي الْحِجَامَةِ

4 - باب فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ

5 - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ

6 - باب فِي قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ

7 - باب فِي الْكَىِّ

8 - باب فِي السَّعُوطِ

9 - باب فِي النُّشْرَةِ

10 - باب فِي التِّرْيَاقِ

11 - باب فِي الأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ

12 - باب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ

13 - باب فِي الْعِلاَقِ

14 - باب فِي الأَمْرِ بِالْكُحْلِ

15 - باب مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ

16 - باب فِي الْغَيْلِ

17 - باب فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

18 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقَى

19 - باب كَيْفَ الرُّقَى

20 - باب فِي السُّمْنَةِ

21 - باب فِي الْكَاهِنِ

22 - باب فِي النُّجُومِ

23 - باب فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ

24 - باب فِي الطِّيَرَةِ
29 - كتاب الطب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:39




1 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَدَاوَى

3857 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ ‏"‏ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ‏"‏ ‏.‏

2 - باب فِي الْحِمْيَةِ

3858 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ - وَهَذَا لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ - عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ ‏"‏ مَهْ إِنَّكَ نَاقِهٌ ‏"‏ ‏.‏ حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏.‏ قَالَتْ وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ هَارُونُ الْعَدَوِيَّةِ ‏.‏

3 - باب فِي الْحِجَامَةِ

3859 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ ‏"‏ ‏.‏

3860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنَا فَائِدٌ، مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ مَوْلاَهُ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ، سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلاَّ قَالَ ‏"‏ احْتَجِمْ ‏"‏ ‏.‏ وَلاَ وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلاَّ قَالَ ‏"‏ اخْضِبْهُمَا ‏"‏ ‏.‏

4 - باب فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ

3861 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، - قَالَ كَثِيرٌ إِنَّهُ حَدَّثَهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏"‏ مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ لاَ يَتَدَاوَى بِشَىْءٍ لِشَىْءٍ ‏"‏ ‏.‏

3862 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاَثًا فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ‏.‏ قَالَ مَعْمَرٌ احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلاَتِي ‏.‏ وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ ‏.‏

5 - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ

3863 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ‏"‏ ‏.‏

3864 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي، كَبْشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ - وَقَالَ غَيْرُ مُوسَى كَيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّ أَبَاهَا، كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ، يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَرْقَأُ ‏.‏

3865 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ ‏.‏

6 - باب فِي قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ

3866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُبَىٍّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ‏.‏

7 - باب فِي الْكَىِّ

3867 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكَىِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ وَلاَ أَنْجَحْنَ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلاَئِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ‏.‏

3868 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ ‏.‏

8 - باب فِي السَّعُوطِ

3869 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَطَ ‏.‏

9 - باب فِي النُّشْرَةِ

3870 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ ‏"‏ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏

10 - باب فِي التِّرْيَاقِ

3871 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي التِّرْيَاقَ ‏.‏

11 - باب فِي الأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ

3872 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ ‏.‏

3873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ طَبِيبًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهَا ‏.‏

3874 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏

3875 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا دَوَاءٌ ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ ‏"‏ ‏.‏

3876 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ‏"‏ ‏.‏

12 - باب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ

3877 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَىَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ ‏"‏ إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجْلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ‏"‏ ‏.‏

3878 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ ‏"‏ ‏.‏

13 - باب فِي الْعِلاَقِ

3879 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ ‏"‏ عَلاَمَ تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاَقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي بِالْعُودِ الْقُسْطَ ‏.‏

14 - باب فِي الأَمْرِ بِالْكُحْلِ

3880 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ ‏"‏ ‏.‏

15 - باب مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ

3881 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ الْعَيْنُ حَقٌّ ‏"‏ ‏.‏

3882 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها قَالَتْ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ ‏.‏

16 - باب فِي الْغَيْلِ

3883 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ ‏"‏ ‏.‏

3884 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جُدَامَةَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ حَتَّى ذُكِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ الْغَيْلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ‏.‏

17 - باب فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

3885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي، زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ ‏.‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا ذَاكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ‏"‏ ‏.‏

3886 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ‏"‏ ‏.‏

18 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقَى

3887 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ السَّرْحِ، - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ، - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ، - وَقَالَ ابْنُ صَالِحٍ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ أَحْمَدُ - وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ ‏"‏ اكْشِفِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ‏"‏ ‏.‏ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ ‏.‏

3888 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏"‏ اعْرِضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا ‏"‏ ‏.‏

3889 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي ‏"‏ أَلاَ تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ‏"‏ ‏.‏

3890 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبَابُ، قَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحُمَةُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ ‏.‏

3891 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، - قَالَ الْعَبَّاسُ - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ ‏"‏ ‏.‏ لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ‏.‏
19 - باب كَيْفَ الرُّقَى

3892 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ قَالَ أَنَسٌ - يَعْنِي - لِثَابِتٍ أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ اشْفِهِ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ‏"‏ ‏.‏

3893 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ ‏.‏

3894 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ ‏"‏ ‏.‏

3895 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ ‏"‏ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ ‏"‏ ‏.‏ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ ‏.‏

3896 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَفَثَ فِيَّ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ ‏.‏

3897 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِلإِنْسَانِ إِذَا اشْتَكَى يَقُولُ بِرِيقِهِ ثُمَّ قَالَ بِهِ فِي التُّرَابِ ‏"‏ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا ‏"‏ ‏.‏

3898 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ أَهْلُهُ إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكَ شَىْءٌ تُدَاوِيهِ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطُونِي مِائَةَ شَاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ‏"‏ هَلْ إِلاَّ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ‏"‏ هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ خُذْهَا فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ‏"‏ ‏.‏

3899 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ مَرَّ - قَالَ - فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ‏.‏

3900 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ مَاذَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ عَقْرَبٌ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏"‏ ‏.‏

3901 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقٍ، - يَعْنِي ابْنَ مُخَاشِنٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ قَالَ فَقَالَ ‏"‏ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ ‏"‏ ‏.‏ أَوْ ‏"‏ لَمْ تَضُرَّهُ ‏"‏ ‏.‏

3902 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلاً ‏.‏ فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ‏.‏ قَالَ فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالُوا اقْتَسِمُوا ‏.‏ فَقَالَ الَّذِي رَقَى لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرَهُ ‏.‏ فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ ‏"‏ ‏.‏

3903 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْنَا عَلَى حَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا إِنَّا أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ قَالَ فَقُلْنَا نَعَمْ ‏.‏ قَالَ فَجَاءُوا بِمَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ - قَالَ - فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمْتُهَا أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ قَالَ فَأَعْطَوْنِي جُعْلاً فَقُلْتُ لاَ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ‏"‏ ‏.‏

3904 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ‏.‏

20 - باب فِي السُّمْنَةِ

3905 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها قَالَتْ أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنِّي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَىْءٍ مِمَّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ ‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:40



1 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَدَاوَى

3857 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ ‏"‏ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ‏"‏ ‏.‏

2 - باب فِي الْحِمْيَةِ

3858 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ - وَهَذَا لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ - عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ ‏"‏ مَهْ إِنَّكَ نَاقِهٌ ‏"‏ ‏.‏ حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏.‏ قَالَتْ وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ هَارُونُ الْعَدَوِيَّةِ ‏.‏

3 - باب فِي الْحِجَامَةِ

3859 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ ‏"‏ ‏.‏

3860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنَا فَائِدٌ، مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ مَوْلاَهُ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ، سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلاَّ قَالَ ‏"‏ احْتَجِمْ ‏"‏ ‏.‏ وَلاَ وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلاَّ قَالَ ‏"‏ اخْضِبْهُمَا ‏"‏ ‏.‏

4 - باب فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ

3861 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، - قَالَ كَثِيرٌ إِنَّهُ حَدَّثَهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏"‏ مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ لاَ يَتَدَاوَى بِشَىْءٍ لِشَىْءٍ ‏"‏ ‏.‏

3862 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاَثًا فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ‏.‏ قَالَ مَعْمَرٌ احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلاَتِي ‏.‏ وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ ‏.‏

5 - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ

3863 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ‏"‏ ‏.‏

3864 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي، كَبْشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ - وَقَالَ غَيْرُ مُوسَى كَيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّ أَبَاهَا، كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ، يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَرْقَأُ ‏.‏

3865 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ ‏.‏

6 - باب فِي قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ

3866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُبَىٍّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ‏.‏

7 - باب فِي الْكَىِّ

3867 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكَىِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ وَلاَ أَنْجَحْنَ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلاَئِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ‏.‏

3868 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ ‏.‏

8 - باب فِي السَّعُوطِ

3869 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَطَ ‏.‏

9 - باب فِي النُّشْرَةِ

3870 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ ‏"‏ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏

10 - باب فِي التِّرْيَاقِ

3871 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي التِّرْيَاقَ ‏.‏

11 - باب فِي الأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ

3872 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ ‏.‏

3873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ طَبِيبًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهَا ‏.‏

3874 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏

3875 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا دَوَاءٌ ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ ‏"‏ ‏.‏

3876 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ‏"‏ ‏.‏

12 - باب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ

3877 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَىَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ ‏"‏ إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجْلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ‏"‏ ‏.‏

3878 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ ‏"‏ ‏.‏

13 - باب فِي الْعِلاَقِ

3879 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ ‏"‏ عَلاَمَ تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاَقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي بِالْعُودِ الْقُسْطَ ‏.‏

14 - باب فِي الأَمْرِ بِالْكُحْلِ

3880 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ ‏"‏ ‏.‏

15 - باب مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ

3881 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ الْعَيْنُ حَقٌّ ‏"‏ ‏.‏

3882 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها قَالَتْ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ ‏.‏

16 - باب فِي الْغَيْلِ

3883 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ ‏"‏ ‏.‏

3884 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جُدَامَةَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ حَتَّى ذُكِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ الْغَيْلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ‏.‏

17 - باب فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

3885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي، زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ ‏.‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا ذَاكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ‏"‏ ‏.‏

3886 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ‏"‏ ‏.‏

18 - باب مَا جَاءَ فِي الرُّقَى

3887 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ السَّرْحِ، - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ، - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ، - وَقَالَ ابْنُ صَالِحٍ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ أَحْمَدُ - وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ ‏"‏ اكْشِفِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ‏"‏ ‏.‏ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ ‏.‏

3888 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏"‏ اعْرِضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا ‏"‏ ‏.‏

3889 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي ‏"‏ أَلاَ تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ‏"‏ ‏.‏

3890 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبَابُ، قَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحُمَةُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ ‏.‏

3891 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، - قَالَ الْعَبَّاسُ - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ ‏"‏ ‏.‏ لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ‏.‏
19 - باب كَيْفَ الرُّقَى

3892 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ قَالَ أَنَسٌ - يَعْنِي - لِثَابِتٍ أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ اشْفِهِ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ‏"‏ ‏.‏

3893 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ ‏.‏

3894 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ ‏"‏ ‏.‏

3895 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ ‏"‏ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ ‏"‏ ‏.‏ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ ‏.‏

3896 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَفَثَ فِيَّ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ ‏.‏

3897 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِلإِنْسَانِ إِذَا اشْتَكَى يَقُولُ بِرِيقِهِ ثُمَّ قَالَ بِهِ فِي التُّرَابِ ‏"‏ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا ‏"‏ ‏.‏

3898 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ أَهْلُهُ إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكَ شَىْءٌ تُدَاوِيهِ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطُونِي مِائَةَ شَاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ‏"‏ هَلْ إِلاَّ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ‏"‏ هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ خُذْهَا فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ‏"‏ ‏.‏

3899 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ مَرَّ - قَالَ - فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ‏.‏

3900 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ مَاذَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ عَقْرَبٌ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏"‏ ‏.‏

3901 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقٍ، - يَعْنِي ابْنَ مُخَاشِنٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ قَالَ فَقَالَ ‏"‏ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ ‏"‏ ‏.‏ أَوْ ‏"‏ لَمْ تَضُرَّهُ ‏"‏ ‏.‏

3902 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلاً ‏.‏ فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ‏.‏ قَالَ فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالُوا اقْتَسِمُوا ‏.‏ فَقَالَ الَّذِي رَقَى لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرَهُ ‏.‏ فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ ‏"‏ ‏.‏

3903 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْنَا عَلَى حَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا إِنَّا أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ قَالَ فَقُلْنَا نَعَمْ ‏.‏ قَالَ فَجَاءُوا بِمَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ - قَالَ - فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمْتُهَا أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ قَالَ فَأَعْطَوْنِي جُعْلاً فَقُلْتُ لاَ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ‏"‏ ‏.‏

3904 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ‏.‏

20 - باب فِي السُّمْنَةِ

3905 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها قَالَتْ أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنِّي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَىْءٍ مِمَّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ ‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:41


فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الإحتماء من التخم ، والزيادة في الأكل على قدر الحاجة ، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب

في المسند وغيره : عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بد فاعلاً ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " .



الأمراض نوعان : أمراض مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية ، وهي الأمراض الأكثرية ، وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع ، البطيئة الهضم ، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة ، فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتاد ذلك ، أورثته أمراضاً متنوعة ، منها بطيء الزوال وسريعه ، فإذا توسط في الغذاء ، وتناول منه قدر الحاجة ، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير .



ومراتب الغذاء ثلاثة : أحدها : مرتبة الحاجة . والثانية : مرتبة الكفاية . والثالثة : مرتبة الفضلة . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه ، فلا تسقط قوته ، ولا تضف معها ، فإن تجاوزها ، فليأكل في ثلث بطنه ، ويدع الثلث الآخر للماء ، والثالث للنفس ، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب ، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب ، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس ، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل ، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب ، وكسل الجوارح عن الطاعات ، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع . فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن .



هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً . وأما إذا كان في الأحيان ، فلا بأس به ، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن ، حتى قال : والذي بعثك بالحق ، لا أجد له مسلكاً . وأكل الصحابة بحضرته مراراً حتى شبعوا .

والشبع المفرط يضعف القوى والبدن ، وإن أخصبه ، وإنما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء ، لا بحسب كثرته .

ولما كان في الإنسان جزء أرضي ، وجزء هوائي ، وجزء مائي ، قسم النبي صلى الله عليه وسلم طعامه وشرابه ونفسه على الأجزاء الثلاثة .



فإن قيل : فأين حظ الجزء الناري ؟

قيل : هذه مسألة تكلم فيها الأطباء ، وقالوا : إن في البدن جزءاً نارياً بالفعل ، وهو أحد أركانه واسطقساته .

ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء من الأطباء وغيرهم ، وقالوا : ليس في البدن جزء ناري بالفعل ، واستدلوا بوجوه :

أحدها : أن ذلك الجزء الناري إما أن يدعى أنه نزل عن الأثير ، واختلط بهذه الأجزاء المائية والأرضية ، أو يقال : إنه تولد فيها وتكون ، والأول مستبعد لوجهين ، أحدهما : أن النار بالطبع صاعدة ، فلو نزلت ، لكانت بقاسر من مركزها إلى هذا العالم . الثاني : أن تلك الأجزاء النارية لا بد في نزولها أن تعبر على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد ، ونحن نشاهد في هذا العالم أن النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل ، فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورها بكرة الزمهرير التي هي في غاية البرد ، ونهاية العظم أولى بالانطفاء .



وأما الثاني : - وهو أن يقال : إنها تكونت ها هنا - فهو أبعد وأبعد ، لأن الجسم الذي صار ناراً بعد أن لم يكن كذلك ، قد كان قبل صيرورته إما أرضاً ، وإما ماء ، وإما هواء لانحصار الأركان في هذه الأربعة ، وهذا الذي قد صار ناراً أولاً ، كان مختلطاً بأحد هذه الأجسام ، ومتصلاً بها ، والجسم الذي لا يكون ناراً إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحد منها ، لا يكون مستعداً لأن ينقلب ناراً لأنه في نفسه ليس بنار ، والأجسام المختلطة باردة ، فكيف يكون مستعداً لانقلابه ناراً ؟

فإن قلتم : لم لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام ، وتجعلها ناراً بسبب مخالطتها إياها ؟

قلنا : الكلام في حصول تلك الأجزاء النارية كالكلام في الأول ، فإن قلتم : إنا نرى من رش الماء على النورة المطفأة تنفصل منها نار ، وإذا وقع شعاع الشمس على البلورة ، ظهرت النار منها ، وإذا ضربنا الحجر على الحديد ، ظهرت النار ، وكل هذه النارية حدثت عند الإختلاط ، وذلك يبطل ما قررتموه في القسم الأول أيضاً .



قال المنكرون : نحن لا ننكر أن تكون المصاكة الشديدة محدثة للنار ، كما في ضرب الحجارة على الحديد ، أو تكون قوة تسخين الشمس محدثة للنار ، كما في البلورة ، لكنا نستبعد ذلك جداً في أجرام النبات والحيوان ، إذ ليس في أجرامها من الإصطكاك ما يوجب حدوث النار ، ولا فيها من الصفاء والصقال ما يبلغ إلى حد البلورة ، كيف وشعاع الشمس يقع على ظاهرها ، فلا تتولد النار

البتة ، فالشعاع الذي يصل إلى باطنها كيف يولد النار ؟



الوجه الثاني : في أصل المسألة : أن الأطباء مجمعون على أن الشراب العتيق في غاية السخونة بالطبع ، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزاء النارية ، لكانت محالاً إذ تلك الأجزاء النارية مع حقارتها كيف يعقل بقاؤها في الأجزاء المائية الغالبة دهراً طويلاً ، بحيث لا تنطفئ مع أنا نرى النار العظيمة تطفأ بالماء القليل .



الوجه الثالث : أنه لو كان في الحيوان والنبات جزء ناري بالفعل ، لكان مغلوباً بالجزء المائي الذي فيه ، وكان الجزء الناري مقهوراً به ، وغلبة بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضي انقلاب طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب ، فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك الأجزاء النارية القليلة جداً إلى طبيعة الماء الذي هو ضد النار



الوجه الرابع : أن الله سبحانه وتعالى ذكر خلق الإنسان في كتابه في مواضع متعددة ، يخبر في بعضها أنه خلقه من ماء ، وفي بعضها أنه خلقه من تراب ، وفي بعضها أنه خلقه من المركب منهما وهو الطين ، وفي بعضها أنه خلقه من صلصال كالفخار ، وهو الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صلصالاً كالفخار ، ولم يخبر في موضع واحد أنه خلقه من نار ، بل جعل ذلك خاصية إبليس . وثبت في صحيح مسلم : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " ، وهذا صريح في أنه خلق مما وصفه الله في كتابه فقط ، ولم يصف لنا سبحانه أنه خلقه من نار ، ولا أن في مادته شيئاً من النار .



الوجه الخامس : أن غاية ما يستدلون به ما يشاهدون من الحرارة في أبدان الحيوان ، وهي دليل على الأجزاء النارية ، وهذا لا يدل ، فإن أسباب الحرارة أعم من النار ، فإنها تكون عن النار تارة ، وعن الحركة أخرى ، وعن انعكاس الأشعة ، وعن سخونة الهواء ، وعن مجاورة النار ، وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضاً ، وتكون عن أسباب أخر ، فلا يلزم من الحرارة النار .



قال أصحاب النار : من المعلوم أن التراب والماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضي طبخهما وامتزاجهما ، وإلا كان كل منهما غير ممازج للآخر ، ولا متحداً به ، وكذلك إذا ألقينا البذر في الطين بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشمس فسد ، فلا يخلو ، إما أن يحصل في المركب جسم منضج طابخ بالطبع أو لا ، فإن حصل ، فهو الجزء الناري ، وإن لم يحصل ، لم يكن المركب مسخناً بطبعه ، بل إن سخن كان التسخين عرضياً ، فإذا زال التسخين العرضي ، لم يكن الشيء حاراً في طبعه ، ولا في كيفيته ، وكان بارداً مطلقاً ، لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حاراً بالطبع ، فعلمنا أن حرارتها إنما كانت ، لأن فيها جوهراً نارياً .



وأيضاً فلو لم يكن في البدن جزء مسخن لوجب أن يكون في نهاية البرد ، لأن الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد ، وكانت خالية عن المعاون والمعارض ، وجب انتهاء البرد إلى أقصى الغاية ، ولو كان كذلك لما حصل لها الإحساس بالبرد ، لأن البرد الواصل إليه إذا كان في الغاية كان مثله ، والشئ لا ينفعل عن مثله ، وإذا لم ينفعل عنه لم يحس به ، وإذا لم يحس به لم يتألم عنه ، وإن كان دونه فعدم الإنفعال يكون أولى ، فلو لم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع لما انفعل عن البرد ، ولا تألم به . قالوا : وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول : الأجزاء النارية باقية في هذه المركبات على حالها ، وطبيعتها النارية ، ونحن لا نقول بذلك ، بل نقول : إن صورتها النوعية تفسد عند الإمتزاج .



قال الآخرون : لم لا يجوز أن يقال : إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت ، فالحرارة المنضجة الطابخة لها هي حرارة الشمس وسائر الكواكب ، ثم ذلك المركب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة نباتاً كان أو حيواناً أو معدناً ، وما المانع أن تلك السخونة والحرارة التي في المركبات هي بسبب خواص وقوى يحدثها الله تعالى عند ذلك الإمتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ؟ ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان البتة ، وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك .



وأما حديث إحساس البدن بالبرد ، فنقول : هذا يدل على أن في البدن حرارة وتسخيناً ، ومن ينكر ذلك ؟ لكن ما الدليل على انحصار المسخن في النار ، فإنه وإن كان كل نار مسخناً ، فإن هذه القضية لا تنعكس كلية ، بل عكسها الصادق بعض المسخن نار .

وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية ، فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية ، والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفساده أفضل متأخريكم في كتابه المسمى بالشفا ، وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركبات . وبالله التوفيق .

فصل

وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع . . .

أحدها : بالأدوية الطبيعية .

والثاني : بالأدوية الإلهية .

والثالث : بالمركب من الأمرين .

ونحن نذكر الأنواع الثلاثة من هديه صلى الله عليه وسلم ، فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها ، ثم نذكر الأدوية الإلهية ، ثم المركبة .

وهذا إنما نشير إليه إشارة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هادياً ، وداعياً إلى الله ، وإلى جنته ، ومعرفاً بالله ، ومبيناً للأمة مواقع رضاه وآمراً لهم بها ، ومواقع سخطه وناهياً لهم عنها ، ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم ،

وأخبار تخليق العالم ، وأمر المبدأ والمعاد ، وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها ، وأسباب ذلك .

وأما طب الأبدان : فجاء من تكميل شريعته ، ومقصوداً لغيره ، بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه ، فإذا قدر على الإستغناء عنه، كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح ، وحفظ صحتها ، ودفع أسقامها ، وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول ، وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع ، وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جداً ، وهي مضرة زائلة تعقبها المنفعة الدائمة التامة ، وبالله التوفيق .

ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية

فصل

في هديه في علاج الحمى

ثبت في الصحيحين : عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء " .

وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء ، ورأوه منافياً لدواء الحمى وعلاجها ، ونحن نبين بحول الله وقوته وجهه وفقهه ، فنقول : خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نوعان : عام لأهل الأرض ، وخاص ببعضهم ، فالأول : كعامة خطابه ، والثاني : كقوله : " لا تستقبلوا القبلة بغائط ، ولا بول ، ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا ، أو غربوا " فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق ، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها ، كالشام وغيرها . وكذلك قوله : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " .



وإذا عرف هذا ، فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز ، وما والاهم ، إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس ، وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً ، فإن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب ، وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، فتشتعل فيه اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية ، وهي تنقسم إلى قسمين : عرضية : وهي الحادثة إما عن الورم ، أو الحركة ، أو إصابة حرارة الشمس ، أو القيظ الشديد ونحو ذلك



ومرضية : وهي ثلاثة أنواع ، وهي لا تكون إلا في مادة أولى ، ثم منها يسخن جميع البدن . فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ، لأنها في الغالب تزول في يوم ، ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية ، وهي أربعة أصناف : صفراوية ، وسوداوية ، وبلغمية ، ودموية . وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية ، سميت حمى دق ، وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة .

وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعاً عظيماً لا يبلغه الدواء ، وكثيراً ما يكون حمى يوم ، وحمى العفن سبباً لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ، وسبباً لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة .



وأما الرمد الحديث والمتقادم ، فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءاً عجيباً سريعاً ، وتنفع من الفالج ، واللقوة ، والتشنج الإمتلائي ، وكثيراً من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .

وقال لي بعض فضلاء الأطباء : إن كثيراً من الأمراض نستبشر فيها بالحمى ، كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير ، فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن ، فإذا أنضجتها صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها ، فأخرجها ، فكانت سبباً للشفاء .



وإذا عرف هذا ، فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية ، فإنها تسكن على المكان بالإنغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد المثلوج ، ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر ، فإنها مجرد كيفية حارة متعلقة بالروح ، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها ، وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة ، أو انتظار نضج .



ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات ، وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس : بأن الماء البارد ينفع فيها ، قال في المقالة العاشرة من كتاب حيلة البرء : ولو أن رجلاً شاباً حسن اللحم ، خصب البدن في وقت القيظ ، وفي وقت منتهى الحمى ، وليس في أحشائه ورم ، استحم بماء بارد أو سبح فيه ، لانتفع بذلك . قال : ونحن نأمر بذلك لا توقف .



وقال الرازي في كتابه الكبير : إذا كانت القوة قوية ، والحمى ، حادة جداً ، والنضج بين ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ، ينفع الماء البارد شرباً ، وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار ، وكان معتاداً لاستعمال الماء البارد من خارج ، فليؤذن فيه .

وقوله : " الحمى من فيح جهنم " ، هو شدة لهبها ، وانتشارها ، ونظيره : قوله : " شدة الحر من فيح جهنم " وفيه وجهان .

أحدهما : أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ، ويعتبروا بها ، ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها ، كما أن الروح والفرح و السرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ، وقدر ظهورها بأسباب توجبها .

والثاني : أن يكون المراد التشبيه ، فشبه شدة الحمى ولهبها بفيح جهنم ، وشبه شدة الحر به أيضاً تنبيهاً للنفوس على شدة عذاب النار ، وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها .



وقوله : فأبردوها ، روي بوجهين : بقطع الهمزة وفتحها ، رباعي : من أبرد الشئ : إذا صيره بارداً ، مثل أسخنه : إذا صيره سخناً .

والثاني : بهمزة الوصل مضمومة من برد الشئ يبرده ، وهو أفصح لغة واستعمالاً ، والرباعي لغة رديئة عندهم قال :

إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار علي الأحشاء تتقد

وقوله : بالماء ، فيه قولان . أحدهما : أنه كل ماء وهو الصحيح . والثاني : أنه ماء زمزم ، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني الحمى ، فقال : أبردها عنك بماء زمزم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أو قال: بماء زمزم " . وراوي هذا قد شك فيه ، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم ، إذ هو متيسر عندهم ، ولغيرهم بما عندهم من الماء .

ثم اختلف من قال : إنه على عمومه ، هل المراد به الصدقة بالماء ، أو استعماله ؟ على قولين . والصحيح أنه استعمال ، وأظن أن الذي حمل من قال : المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى ، ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهاً حسناً ، وهو أن الجزاء من جنس العمل ، فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد ، أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقاً ، ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته ، وأما المراد به فاستعماله .



وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه : " إذا حم أحدكم ، فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " .

وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه : " الحمى كير من كير جهنم ، فنحوها عنكم بالماء البارد " .

وفي المسند وغيره ، من حديث الحسن ، عن سمرة يرفعه : " الحمى قطعة من النار ، فأبردوها عنكم بالماء البارد " ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء ، فأفرغها على رأسه فاغتسل .



وفي السنن : من حديث أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسبها رجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبها فإنها تنفي الذنوب ، كما تنفي النار خبث الحديد " .

لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة ، وتناول الأغذية والأدوية النافعة ، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن ، ونفي أخباثه وفضوله ، وتصفيته من مواده الرديئة ، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه ، وتصفية جوهره ، كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهر الحديد ، وهذا القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان .

وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه ، وإخراجها خبائثه ، فأمر يعلمه أطباء القلوب ، ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن مرض القلب إذا صار مأيوساً من برئه ، لم ينفع فيه هذا العلاج .

فالحمى تنفع البدن والقلب ، وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان ، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها :

زارت مكفرة الذنــوب وودعــت تبــاً لهــا مــن زائــر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي

فقلت : تباً له إذ سب ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه ، ولو قال :

زارت مكفـرة الذنوب لصبهــا أهلاً بها مـن زائر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت : أن لا تقلعي

لكان أولى به ، ولأقلعت عنه ، فأقلعت عني سريعاً . وقد روي في أثر لا أعرف حاله حمى يوم كفارة سنة ، وفيه قولان أحدهما : أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل ، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلاً ، فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم. والثاني : أنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكلية إلى سنة ، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم : " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً " : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد ، وعروقه ، وأعضائه أربعين يوماً والله أعلم .

قال أبو هريرة : ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى ، لأنها تدخل في كل عضو مني ، وإن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر .

وقد روى الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج يرفعه : " إذا أصابت أحدكم الحمى - وإن الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد ويستقبل نهراً جارياً ، فليستقبل جرية الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وليقل : بسم الله اللهم اشف عبدك ، وصدق رسولك ، وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام ، فان برئ ، والإ ففى خمس ، فإن لم يبرأ في خمس ، فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع فتسع ، فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله " .



قلت : وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التي تقدمت ، فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ، ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النوم ، والسكون ، وبرد الهواء ، فتجتمع فيه قوة القوى ، وقوة الدواء ، وهو الماء البارد على حرارة الحمى العرضية ، أو الغب الخالصة ، أعني التي لا ورم معها ، ولا شئ من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة ، فيطفئها بإذن الله ، لا سيما في أحد الأيام المذكورة في الحديث ، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادة كثيراً ، سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها ، وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع .



***



فصل

في هديه في علاج استطلاق البطن

في الصحيحين : من حديث أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي يشتكي بطنه : وفي رواية : استطلق بطنه ، فقال : اسقه عسلاً ، فذهب ثم رجع ، فقال : قد سقيته ، فلم يغن عنه شيئاً. وفي لفظ : فلم يزده إلا استطلاقاً مرتين أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول له : اسقه عسلاً ، فقال له في الثالثة أو الرابعة : صدق الله ، وكذب بطن أخيك " .



وفي صحيح مسلم في لفظ له : " إن أخي عرب بطنه " ، أي فسد هضمه ، واعتلت معدته ، والاسم العرب بفتح الراء ، والذرب أيضاً .

والعسل فيه منافع عظيمة ، فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها ، محلل للرطوبات أكلاً وطلاءً ، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ، ومن كان مزاجه بارداً رطباً ، وهو مغذ ملين للطبيعة ، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه ، مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة ، منق للكبد والصدر ، مدر للبول ، موافق للسعال الكائن عن البلغم ، وإذا شرب حاراً بدهن الورد ، نفع من نهش

الهوام وشرب الأفيون ، وإن شرب وحده ممزوجاً بماء نفع من عضة الكلب السيدي ، وأكل الفطر القتال ، وإذا جعل فيه اللحم الطري ، حفظ طراوته ثلاثة أشهر ، وكذلك إن جعل فيه القثاء ، والخيار ، والقرع ، والباذنجان ، ويحفظ كثيراً من الفاكهة ستة أشهر ، ويحفظ جثة الموتى ، ويسمى الحافظ الأمين . وإذا لطخ به البدن المقمل والشعر ، قتل قمله وصئبانه ، وطول الشعر ، وحسنه ، ونعمه ، وإن اكتحل به ، جلا ظلمة البصر ، وإن استن به ، بيض الأسنان وصقلها ، وحفظ صحتها ، وصحة اللثة ، ويفتح أفواه العروق ، ويدر الطمث ، ولعقه على الريق يذهب البلغم ، ويغسل خمل المعدة ، ويدفع الفضلات عنها ، ويسخنها تسخيناً معتدلاً ، ويفتح سددها ، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة ، وهو أقل ضرراً لسدد الكبد والطحال من كل حلو .



وهو مع هذا كله مأمون الغائلة ، قليل المضار ، مضر بالعرض للصفراويين ، ودفعها بالخل ونحوه ، فيعود حينئذ نافعاً له جداً .

وهو غذاء مع الأغذية ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلوى ، وطلاء مع الأطلية ، ومفرح مع المفرحات ، فما خلق لنا شئ فى في معناه أفضل منه ، ولا مثله ، ولا قريباً منه ، ولم يكن معول القدماء إلا عليه ، وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة ، ولا يعرفونه ، فإنه حديث العهد حدث قريباً ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الريق ، وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل ، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصحة .



وفي سنن ابن ماجه مرفوعاً من حديث أبي هريرة " من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر ، لم يصبه عظيم من البلاء " ، وفي أثر آخر : " عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن " فجمع بين الطب البشري والإلهي ، وبين طب الأبدان ، وطب الأرواح ، وبين الدواء الأرضي والدواء السمائي .



إذا عرف هذا ، فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل ، كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء ، فأمره بشرب العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء ، فإن العسل فيه جلاء ، ودفع للفضول ، وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة ، تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها ، فإن المعدة لها خمل كخمل القطيفة ، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة ، أفسدتها وأفسدت الغذاء ، فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط ، والعسل جلاء ، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لا سيما إن مزج بالماء الحار .

وفي تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع ، وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار ، وكمية بحسب حال الداء ، إن قصر عنه ، لم يزله بالكلية ، وإن جاوزه . أوهى القوى ، فأحدث ضرراً آخر ، فلما أمره أن يسقيه العسل ، سقاه مقداراً لا يفي بمقاومة الداء ، ولا يبلغ الغرض ، فلما أخبره ، علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة ، فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء ، برأ ، بإذن الله ، واعتبار مقادير الأدوية ، وكيفياتها ، ومقدار قوة المرض مرض من أكبر قواعد الطب .



وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله وكذب بطن أخيك " ، إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء ، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن لكذب البطن ، و كثرة المادة الفاسدة فيه ، فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة .

وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي ، صادر عن الوحي ، ومشكاة النبوة ، وكمال العقل . وطب غيره ، أكثره حدس وظنون ، وتجارب ، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول ، واعتقاد الشفاء به ، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان ، فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور - إن لم يتلق هذا التلقي - لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم ، ومرضاً إلى مرضهم ، وأين يقع طب الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطبية ، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطبية والقلوب الحية ، فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن طب الإستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع ، وليس ذلك لقصور فى الدواء ، ولكن لخبث الطبيعة ، وفساد المحل ، وعدم قبوله ، والله الموفق .



***


فصل

في هديه في داء الإستسقاء وعلاجه

في الصحيحين : من حديث أنس بن مالك ، قال : قدم رهط من عرينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فاجتووا المدينة ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ، ففعلوا ، فلما صحوا ، عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم ، واستاقوا الإبل ، وحاربو الله ورسوله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فأخذوا ، فقطع أيديهم ، وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا " .

والدليل على أن هذا المرض كان الإستسقاء ، ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا : إنا اجتوينا المدينة ، فعظمت بطوننا ، وارتهشت أعضاؤنا ، وذكر تمام الحديث . . .

والجوى : داء من أدواء الجوف - والإستسقاء : مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتربو لها إما الأعضاء الظاهرة كلها ، وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط ، وأقسامه ثلاثة : لحمي ، وهو أصعبها . وزقي ، وطبلي .

ولما كانت الأدوية المحتاج إليها فى علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق معتدل ، وإدرار بحسب الحاجة ، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها ، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها ، فإن في لبن اللقاح جلاءً وتلييناً ، وإدراراً وتلطيفاً، وتفتيحاً للسدد ، إذ كان أكثر رعيها الشيح ، والقيصوم ، والبابونج ، والأقحوان ، والإذخر ، وغير ذلك من الأدوية النافعة للإستسقاء .

وهذا المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة ، أو مع مشاركة ، وأكثرها عن السدد فيها ، ولبن اللقاح العربية نافع من السدد ، لما فيه من التفتيح ، والمنافع المذكورة .



قال الرازي : لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد ، وفساد المزاج ، وقال الإسرائيلي : لبن اللقاح أرق الألبان ، وأكثرها مائية وحدة ، وأقلها غذاء ، فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول ، وإطلاق البطن ، وتفتيح السدد ، ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع ، ولذلك صار أخص الألبان بتطرية الكبد ، وتفتيح سددها ، وتحليل صلابة الطحال إذا كان حديثاً ، والنفع من الإستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل ، وهو حار كما يخرج من الحيوان ، فإن ذلك مما يزيد في ملوحته ، وتقطيعه الفضول ، وإطلاقه البطن ، فإن تعذر انحداره وإطلاقه البطن ، وجب أن يطلق بدواء مسهل .



قال صاحب القانون : ولا يلتفت إلى ما يقال : من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الإستسقاء . قال : واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق ، وما فيه من خاصية ، وأن هذا اللبن شديد المنفعة ، فلو أن إنساناً أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به ، وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب ، فقادتهم الضرورة إلى ذلك ، فعوفوا . وأنفع الأبوال : بول الجمل الأعرابي ، وهو النجيب ، انتهى .

وفي القصة : دليل على التداوي والتطبب ، وعلى طهارة بول مأكول اللحم ، فإن التداوي بالمحرمات غير جائز ، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم ، وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة ، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة .

وعلى مقاتلة الجاني بمثل ما فعل ، فإن هؤلاء قتلوا الراعي ، وسملوا عينيه ، ثبت ذلك في صحيح مسلم .

وعلى قتل الجماعة ، وأخذ أطرافهم بالواحد .

وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص استوفيا معاً ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قطع أيديهم وأرجلهم حداً لله على حرابهم ، وقتلهم لقتلهم الراعي .

وعلى أن المحارب إذا أخذ المال ، وقتل ، قطعت يده ورجله في مقام واحد وقتل .

وعلى أن الجنايات إذا تعددت ، تغلظت عقوباتها ، فإن هؤلاء ارتدوا بعد إسلامهم ، وقتلوا النفس ، ومثلوا بالمقتول ، وأخذوا المال ، وجاهروا بالمحاربة .

وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم ، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه ، ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .

وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حداً ، فلا يسقطه العفو ، ولا تعتبر فيه المكافأة ، وهذا مذهب أهل المدينة ، وأحد الوجهين فى مذهب أحمد ، اختاره شيخنا ، وأفتى به .



***

فصل

في هديه في العلاج بشرب العسل ، والحجامة ، والكي

في صحيح البخاري : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الشفاء في ثلاث : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية نار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي " .

قال أبو عبد الله المازري : الأمراض الإمتلائية : إما أن تكون دموية ، أو صفراوية ، أو بلغمية ، أو سوداوية . فإن كانت دموية ، فشفاؤها إخراج الدم ، وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية ، فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل خلط منها ، وكأنه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات ، وبالحجامة على الفصد ، وقد قال بعض الناس : إن الفصد يدخل في قوله : شرطة محجم . فإذا أعيا الدواء ، فآخر الطب الكي ، فذكره صلى الله عليه وسلم في الأدوية ، لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية ، وحيث لا ينفع الدواء المشروب . وقوله : وأنا أنهى أمتي عن الكي ، وفي الحديث الآخر : وما أحب أن أكتوي ، إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ، ولا يعجل التداوي به لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ، انتهى كلامه .

وقال بعض الأطباء : الأمراض المزاجية : إما أن تكون بمادة ، أو بغير مادة ، والمادية منها : إما حارة ، أو باردة ، أو رطبة ، أو يابسة ، أو ما تركب منها ، وهذه الكيفيات الأربع ، منها كيفيتان فاعلتان : وهما الحرارة والبرودة ، وكيفيتان منفعلتان ، وهما الرطوبة واليبوسة ، ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها ، وكذلك كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن ، وسائر المركبات كيفيتان : فاعلة ومنفعلة .



فحصل من ذلك أن أصل الأمراض المزاجية هي التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التي هي الحرارة والبرودة ، فجاء كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض التي هي الحارة والباردة على طريق التمثيل ، فإن كان المرض حاراً ، عالجناه بإخراج الدم ، بالفصد كان أو بالحجامة ، لأن في ذلك استفراغاً للمادة ، وتبريداً للمزاج . وإن كان بارداً عالجناه بالتسخين ، وذلك موجود في العسل ، فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة ، فالعسل أيضاً يفعل في ذلك لما فيه من الإنضاج ، والتقطيع ، والتلطيف، والجلاء، والتليين ، فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة برفق وأمن من نكاية المسهلات القوية .



وأما الكي : فلأن كل واحد من الأمراض المادية ، إما أن يكون حاداً فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين ، فلا يحتاج إليه فيه ، وإما أن يكون مزمناً ، وأفضل علاجه بعد الإستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي ، لأنه لا يكون مزمناً إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو ، وأفسدت مزاجه ، وأحالت جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها ، فيشتعل في ذلك العضو، فيستخرج بالكي تلك المادة من ذلك المكان الذي هو فيه بإفناء الجزء الناري الموجود بالكي لتلك المادة .

فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها ، كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم : " إن شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء " .



***

فصل

وأما الحجامة ، ففي سنن ابن ماجه من حديث جبارة بن المغلس ، - وهو ضعيف - عن كثير بن سليم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا : يا محمد ! مر أمتك بالحجامة " .

وروى الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس هذا الحديث : وقال فيه : "عليك بالحجامة يا محمد " .

وفي الصحيحين : من حديث طاووس ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجم وأعطى الحجام أجره " .

وفي الصحيحين أيضاً ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين من طعام ، وكلم مواليه ، فخففوا عنه من ضريبته ، وقال : " خير ما تداويتم به الحجامة " .

وفي جامع الترمذي عن عباد بن منصور ، قال : سمعت عكرمة يقول : كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون ، فكان اثنان يغلان عليه ، وعلى أهله ، وواحد لحجمه ، وحجم أهله . قال : وقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " نعم العبد الحجام يذهب بالدم ، ويخف الصلب ، ويجلو البصر " ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ، ما مر على ملإ من الملائكه إلا قالوا : " عليك بالحجامة " ، وقال : " إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ، ويوم تسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين " ، وقال : " إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي " ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد فقال: " من لدني ؟ فكلهم أمسكوا ، فقال : لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس " . قال : هذا حديث غريب ، ورواه ابن ماجه .

ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية

فصل

في هديه في علاج الحمى

ثبت في الصحيحين : عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء " .

وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء ، ورأوه منافياً لدواء الحمى وعلاجها ، ونحن نبين بحول الله وقوته وجهه وفقهه ، فنقول : خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نوعان : عام لأهل الأرض ، وخاص ببعضهم ، فالأول : كعامة خطابه ، والثاني : كقوله : " لا تستقبلوا القبلة بغائط ، ولا بول ، ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا ، أو غربوا " فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق ، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها ، كالشام وغيرها . وكذلك قوله : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " .



وإذا عرف هذا ، فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز ، وما والاهم ، إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس ، وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً ، فإن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب ، وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، فتشتعل فيه اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية ، وهي تنقسم إلى قسمين : عرضية : وهي الحادثة إما عن الورم ، أو الحركة ، أو إصابة حرارة الشمس ، أو القيظ الشديد ونحو ذلك



ومرضية : وهي ثلاثة أنواع ، وهي لا تكون إلا في مادة أولى ، ثم منها يسخن جميع البدن . فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ، لأنها في الغالب تزول في يوم ، ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية ، وهي أربعة أصناف : صفراوية ، وسوداوية ، وبلغمية ، ودموية . وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية ، سميت حمى دق ، وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة .

وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعاً عظيماً لا يبلغه الدواء ، وكثيراً ما يكون حمى يوم ، وحمى العفن سبباً لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ، وسبباً لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة .



وأما الرمد الحديث والمتقادم ، فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءاً عجيباً سريعاً ، وتنفع من الفالج ، واللقوة ، والتشنج الإمتلائي ، وكثيراً من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .

وقال لي بعض فضلاء الأطباء : إن كثيراً من الأمراض نستبشر فيها بالحمى ، كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير ، فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن ، فإذا أنضجتها صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها ، فأخرجها ، فكانت سبباً للشفاء .



وإذا عرف هذا ، فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية ، فإنها تسكن على المكان بالإنغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد المثلوج ، ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر ، فإنها مجرد كيفية حارة متعلقة بالروح ، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها ، وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة ، أو انتظار نضج .



ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات ، وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس : بأن الماء البارد ينفع فيها ، قال في المقالة العاشرة من كتاب حيلة البرء : ولو أن رجلاً شاباً حسن اللحم ، خصب البدن في وقت القيظ ، وفي وقت منتهى الحمى ، وليس في أحشائه ورم ، استحم بماء بارد أو سبح فيه ، لانتفع بذلك . قال : ونحن نأمر بذلك لا توقف .



وقال الرازي في كتابه الكبير : إذا كانت القوة قوية ، والحمى ، حادة جداً ، والنضج بين ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ، ينفع الماء البارد شرباً ، وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار ، وكان معتاداً لاستعمال الماء البارد من خارج ، فليؤذن فيه .

وقوله : " الحمى من فيح جهنم " ، هو شدة لهبها ، وانتشارها ، ونظيره : قوله : " شدة الحر من فيح جهنم " وفيه وجهان .

أحدهما : أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ، ويعتبروا بها ، ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها ، كما أن الروح والفرح و السرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ، وقدر ظهورها بأسباب توجبها .

والثاني : أن يكون المراد التشبيه ، فشبه شدة الحمى ولهبها بفيح جهنم ، وشبه شدة الحر به أيضاً تنبيهاً للنفوس على شدة عذاب النار ، وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها .



وقوله : فأبردوها ، روي بوجهين : بقطع الهمزة وفتحها ، رباعي : من أبرد الشئ : إذا صيره بارداً ، مثل أسخنه : إذا صيره سخناً .

والثاني : بهمزة الوصل مضمومة من برد الشئ يبرده ، وهو أفصح لغة واستعمالاً ، والرباعي لغة رديئة عندهم قال :

إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار علي الأحشاء تتقد

وقوله : بالماء ، فيه قولان . أحدهما : أنه كل ماء وهو الصحيح . والثاني : أنه ماء زمزم ، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني الحمى ، فقال : أبردها عنك بماء زمزم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أو قال: بماء زمزم " . وراوي هذا قد شك فيه ، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم ، إذ هو متيسر عندهم ، ولغيرهم بما عندهم من الماء .

ثم اختلف من قال : إنه على عمومه ، هل المراد به الصدقة بالماء ، أو استعماله ؟ على قولين . والصحيح أنه استعمال ، وأظن أن الذي حمل من قال : المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى ، ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهاً حسناً ، وهو أن الجزاء من جنس العمل ، فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد ، أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقاً ، ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته ، وأما المراد به فاستعماله .



وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه : " إذا حم أحدكم ، فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " .

وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه : " الحمى كير من كير جهنم ، فنحوها عنكم بالماء البارد " .

وفي المسند وغيره ، من حديث الحسن ، عن سمرة يرفعه : " الحمى قطعة من النار ، فأبردوها عنكم بالماء البارد " ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء ، فأفرغها على رأسه فاغتسل .



وفي السنن : من حديث أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسبها رجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبها فإنها تنفي الذنوب ، كما تنفي النار خبث الحديد " .

لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة ، وتناول الأغذية والأدوية النافعة ، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن ، ونفي أخباثه وفضوله ، وتصفيته من مواده الرديئة ، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه ، وتصفية جوهره ، كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهر الحديد ، وهذا القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان .

وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه ، وإخراجها خبائثه ، فأمر يعلمه أطباء القلوب ، ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن مرض القلب إذا صار مأيوساً من برئه ، لم ينفع فيه هذا العلاج .

فالحمى تنفع البدن والقلب ، وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان ، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها :

زارت مكفرة الذنــوب وودعــت تبــاً لهــا مــن زائــر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي

فقلت : تباً له إذ سب ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه ، ولو قال :

زارت مكفـرة الذنوب لصبهــا أهلاً بها مـن زائر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت : أن لا تقلعي

لكان أولى به ، ولأقلعت عنه ، فأقلعت عني سريعاً . وقد روي في أثر لا أعرف حاله حمى يوم كفارة سنة ، وفيه قولان أحدهما : أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل ، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلاً ، فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم. والثاني : أنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكلية إلى سنة ، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم : " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً " : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد ، وعروقه ، وأعضائه أربعين يوماً والله أعلم .

قال أبو هريرة : ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى ، لأنها تدخل في كل عضو مني ، وإن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر .

وقد روى الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج يرفعه : " إذا أصابت أحدكم الحمى - وإن الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد ويستقبل نهراً جارياً ، فليستقبل جرية الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وليقل : بسم الله اللهم اشف عبدك ، وصدق رسولك ، وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام ، فان برئ ، والإ ففى خمس ، فإن لم يبرأ في خمس ، فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع فتسع ، فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله " .



قلت : وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التي تقدمت ، فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ، ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النوم ، والسكون ، وبرد الهواء ، فتجتمع فيه قوة القوى ، وقوة الدواء ، وهو الماء البارد على حرارة الحمى العرضية ، أو الغب الخالصة ، أعني التي لا ورم معها ، ولا شئ من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة ، فيطفئها بإذن الله ، لا سيما في أحد الأيام المذكورة في الحديث ، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادة كثيراً ، سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها ، وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع .



***



فصل

في هديه في علاج استطلاق البطن

في الصحيحين : من حديث أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي يشتكي بطنه : وفي رواية : استطلق بطنه ، فقال : اسقه عسلاً ، فذهب ثم رجع ، فقال : قد سقيته ، فلم يغن عنه شيئاً. وفي لفظ : فلم يزده إلا استطلاقاً مرتين أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول له : اسقه عسلاً ، فقال له في الثالثة أو الرابعة : صدق الله ، وكذب بطن أخيك " .



وفي صحيح مسلم في لفظ له : " إن أخي عرب بطنه " ، أي فسد هضمه ، واعتلت معدته ، والاسم العرب بفتح الراء ، والذرب أيضاً .

والعسل فيه منافع عظيمة ، فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها ، محلل للرطوبات أكلاً وطلاءً ، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ، ومن كان مزاجه بارداً رطباً ، وهو مغذ ملين للطبيعة ، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه ، مذ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:42



***

فصل

وأما الحجامة ، ففي سنن ابن ماجه من حديث جبارة بن المغلس ، - وهو ضعيف - عن كثير بن سليم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا : يا محمد ! مر أمتك بالحجامة " .

وروى الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس هذا الحديث : وقال فيه : "عليك بالحجامة يا محمد " .

وفي الصحيحين : من حديث طاووس ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجم وأعطى الحجام أجره " .

وفي الصحيحين أيضاً ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين من طعام ، وكلم مواليه ، فخففوا عنه من ضريبته ، وقال : " خير ما تداويتم به الحجامة " .

وفي جامع الترمذي عن عباد بن منصور ، قال : سمعت عكرمة يقول : كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون ، فكان اثنان يغلان عليه ، وعلى أهله ، وواحد لحجمه ، وحجم أهله . قال : وقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " نعم العبد الحجام يذهب بالدم ، ويخف الصلب ، ويجلو البصر " ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ، ما مر على ملإ من الملائكه إلا قالوا : " عليك بالحجامة " ، وقال : " إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ، ويوم تسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين " ، وقال : " إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي " ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد فقال: " من لدني ؟ فكلهم أمسكوا ، فقال : لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس " . قال : هذا حديث غريب ، ورواه ابن ماجه .

***

فصل

وأما منافع الحجامة : فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن أفضل ، والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد .

قلت : والتحقيق في أمرها وأمر الفصد ، أنهما يختلفان باختلاف الزمان ، والمكان ، والأسنان ، والأمزجة ، فالبلاد الحارة ، والأزمنة الحارة ، والأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير ، فإن الدم ينضج ويرق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل ، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد ، ولذلك كانت أنفع للصبيان من الفصد ، ولمن لا يقوى على الفصد ، وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد ، وتستحب في وسط الشهر ، وبعد وسطه . وبالجملة ، في الربع الثالث من أرباع الشهر ، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ ، وفي آخره يكون قد سكن . وأما في وسطه وبعيده ، فيكون في نهاية التزيد .



قال صاحب القانون : ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " خير ما تداويتم به الحجامة والفصد " . وفي حديث : " خير الدواء الحجامة والفصد " . انتهى .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " خير ما تداويتم به الحجامة " إشارة إلى أهل الحجاز ، والبلاد الحارة ، لأن دماءهم رقيقة ، وهي أميل الى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد ، واجتماعها في نواحي الجلد ، ولأن مسام أبدانهم واسعة ، وقواهم متخلخلة ، ففي الفصد لهم خطر ، والحجامة تفرق اتصالي إرادي يتبعه استفراغ كلي من العروق ، وخاصة العروق التي لا تفصد كثيراً ، ولفصد كل واحد منها نفع خاص ، ففصد الباسليق : ينفع من حرارة الكبد والطحال والأورام الكائنة فيهما من الدم ، وينفع من أورام الرئة ، وينفع من الشوصة وذات الجنب وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك .

وفصد الأكحل : ينفع من الإمتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دموياً ، وكذلك إذا كان الدم قد فسد في جميع البدن .

وفصد القيفال : ينفع من العلل العارضة في الرأس والرقبة من كثرة الدم أو فساده .

وفصد الودجين : ينفع من وجع الطحال ، والربو ، والبهر ، ووجع الجبين .

والحجامة على الكاهل : تنفع من وجع المنكب والحلق .

والحجامة على الأخدعين ، تنفع من أمراض الرأس ، وأجزائه ، كالوجه ، والأسنان ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده ، أو عنهما جميعاً . قال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل .



وفي الصحيحين عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثاً : واحدة على كاهله ، واثنتين على الأخدعين .

وفي الصحيح : عنه ، أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به .

وفي سنن ابن ماجه عن علي ، نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخدعين والكاهل .

وفي سنن أبي داود من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجم في وركه من وثء كان به " .



***



فصل

واختلف الأطباء فى الحجامة على نقرة القفا ، وهى القمحدوة .

وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي حديثاً مرفوعاً " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنها تشفي من خمسة أدواء " ، ذكر منها الجذام .

وفي حديث آخر : " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء " .

فطائفة منهم استحسنته وقالت : إنها تنفع من جحظ العين ، والنتوء العارض فيها ، وكثير من أمراضها ، ومن ثقل الحاجبين والجفن ، وتنفع من جربه . وروي أن أحمد بن حنبل احتاج إليها ، فاحتجم في جانبي قفاه ، ولم يحتجم في النقرة ، وممن كرهها صاحب القانون وقال : إنها تورث النسيان حقاً ، كما قال سيدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفط ، والحجامة تذهبه ، انتهى كلامه .



ورد عليه آخرون ، وقالوا : الحديث لا يثبت ، وإن ثبث فالحجامة ، إنما تضعف مؤخر الدماغ إذا استعملت لغير ضرورة ، فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليه ، فإنها نافعة له طباً وشرعاً ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم في عدة أماكن من قفاه بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك ، واحتجم في غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجته .



***

فصل

والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم ، إذا استعملت في وقتها ، وتنقي الرأس والفكين ، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن ، وهو عرق عظيم عند الكعب ، وتنفع من قروح الفخذين والساقين ، وانقطاع الطمث ، والحكة العارضة في الإنثيين ، والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ ، وجربه وبثوره ، ومن النقرس والبواسير ، والفيل وحكة الظهر .

***

فصل

في هديه في أوقات الحجامة

روى الترمذي في جامعه : من حديث ابن عباس يرفعه : " إن خير ما تحتجمون في يوم سابع عشرة ، أو تاسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين " .

وفيه "عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل ، وكان يحتجم لسبعة عشر ، وتسعة عشر ، وفي إحدى وعشرين " .

وفي سنن ابن ماجه عن أنس مرفوعاً : " من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر ، أو تسعة عشر ، أو إحدى وعشرين ، لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " .

وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " من احتجم لسبع عشرة ، أو تسع عشرة ، أو إحدى وعشرين ، كانت شفاء من كل داء " ، وهذا معناه من كل داء سببه غلبة الدم .

وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء ، أن الحجامة في النصف الثاني ، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره ، وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره .

قال الخلال : أخبرني عصمة بن عصام ، قال : حدثنا حنبل ، قال : كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم ، وأي ساعة كانت .



وقال صاحب القانون : أوقاتها في النهار : الساعة الثانية أو الثالثة ، ويجب توقيها بعد الحمام إلا فيمن دمه غليط ، فيجب أن يستحم ، ثم يستجم ساعة ، ثم يحتجم ، انتهى .

وتكره عندهم الحجامة على الشبع ، فإنها ربما أورثت سدداً وأمراضاً رديئة ، لا سيما إذا كان الغذاء رديئاً غليظاً . وفي أثر : " الحجامة على الريق دواء ، وعلى الشبع داء ، وفي سبعة عشر من الشهر شفاء " .

واختيار هذه الأوقات للحجامة ، فيما إذا كانت على سبيل الإحتياط والتحرز من الأذى ، وحفظاً للصحة . وأما في مداواة الأمراض ، فحيثما وجد الإحتياح إليها وجب استعمالها . وفي قوله : " لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " دلالة على ذلك ، يعني لئلا يتبيغ ، فحذف حرف الجر مع ( أن ) ، ثم حذفت ( أن ) . والتبيغ : الهيج ، وهو مقلوب البغي ، وهو بمعناه ، فإنه بغي الدم وهيجانه . وقد تقدم أن الإمام أحمد كان يحتجم أي وقت احتاج من الشهر .



***



فصل

وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة ، فقال الخلال في جامعه : أخبرنا حرب بن إسماعيل ، قال : قلت لأحمد : تكره الحجامة في شء من الأيام ؟ قال : قد جاء في الأربعاء والسبت .

وفيه : عن الحسين بن حسان ، أنه سأل أبا عبد الله عن الحجامة : أي يوم تكره ؟ فقال : في يوم السبت ، ويوم الأربعاء ، ويقولون : يوم الجمعة .



وروى الخلال ، عن أبي سلمة وأبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعاً : " من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت ، فأصابه بياض أو برص ، فلا يلومن إلا نفسه " .

وقال الخلال : أخبرنا محمد بن علي بن جعفر ، أن يعقوب بن بختان حدثهم ، قال : سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء ؟ فكرهها . وقال : بلغني عن رجل أنه تنور ، واحتجم يعني يوم الأربعاء ، فأصابه البرص . قلت له : كأنه تهاون بالحديث ؟ قال : نعم .

وفي كتاب الأفراد للدارقطني ، من حديث نافع قال : قال لي عبد الله بن عمر : تبيغ بي الدم ، فابغ لي حجاماً ، ولا يكن صبياً ولا شيخاً كببراً ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحجامة تزيد الحافظ حفظاً ، والعاقل عقلاً ، فاحتجموا على اسم الله تعالى ، ولا تحتجموا الخميس ، والجمعة ، والسبت ، والأحد ، واحتجموا الإثنين ، وما كان من جذام ولا برص ، إلا نزل يوم الأربعاء " . قال الدارقطني : تفرد به زياد بن يحيى ، وقد رواه أيوب عن نافع ، وقال فيه : " واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء ، ولا تحتجموا يوم الأربعاء " .

وقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة ، أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها الدم " .



***

فصل

وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدمة استحباب التداوي ، واستحباب الحجامة ، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال ، وجواز احتجام المحرم ، وإن آل إلى قطع شئ من الشعر ، فإن ذلك جائز . وفي وجوب الفدية عليه نظر ، ولا يقوى الوجوب ، وجواز احتجام الصائم ، فإن في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احتجم وهو صائم " . ولكن هل يفطر بذلك ، أم لا ؟ مسألة أخرى ، الصواب : الفطر بالحجامة ، لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير معارض ، وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم ، ولكن لا يدل على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمور . أحدها : أن الصوم كان فرضاً . الثاني : أنه كان مقيماً . الثالث : أنه لم يكن به مرض احتاج معه إلى الحجامة . الرابع : أن هذا الحديث متأخر عن قوله : " أفطر الحاجم والمحجوم " .



فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع ، أمكن الإستدلال بفعله صلى الله عليه وسلم على بقاء الصوم مع الحجامة ، وإلا فما المانع أن يكون الصوم نفلاً يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها ، أو من رمضان لكنه في السفر ، أو من رمضان في الحضر ، لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجة من به مرض إلى الفطر ، أو يكون فرضاً من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها ، لكنه مبقى على الأصل . وقوله : " أفطر الحاجم والمحجوم " ، ناقل ومتأخر ، فيتعين المصير إليه ، ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع ، فكيف بإثباتها كلها .

وفيها دليل على استئجار الطبيب وغيره من غير عقد إجازة ، بل يعطيه أجرة المثل ، أو ما يرضيه .



وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة ، وإن كان لا يطيب للحر أكل أجرته من غير تحريم عليه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أجره ، ولم يمنعه من أكله ، وتسميته إياه خبيثاً كتسميته للثوم والبصل خبيثين ، ولم يلزم من ذلك تحريمهما .

وفيها دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كل يوم شيئاً معلوماً بقدر طاقته ، وأن العبد أن يتصرف فيما زاد على خراجه ، ولو منع من التصرف ، لكان كسبه كله خراجاً ولم يكن لتقديره فائدة ، بل ما زاد على خراجه ، فهو تمليك من سيده له يتصرف فيه كما أراد ، والله أعلم .



***



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي

ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً ، فقطع له عرقاً وكواه عليه .

ولما رمي سعد بن معاذ في أكحله حسمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ورمت ، فحسمه الثانية . والحسم : هو الكي .

وفي طريق آخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص ، ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه .

وفي لفظ آخر : أن رجلاً من الأنصار رمي في أكحله بمشقص ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فكوي .

وقال أبو عبيد : وقد أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل نعت له الكي ، فقال : " اكووه وارضفوه " . قال أبو عبيد : الرضف: الحجارة تسخن ، ثم يكمد بها .



وقال الفضل بن دكين : حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله .

وفي صحيح البخاري من حديث أنس ، أنه كوي من ذات الجنب والنبى صلى الله عليه وسلم حي .

وفي الترمذي ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كوى أسعد بن زرارة من الشوكة " ، وقد تقدم الحديث المتفق عليه وفيه " وما أحب أن أكتوي " وفي لفظ آخر : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " .

وفي جامع الترمذي وغيره عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ، ولا أنجحنا . وفي لفظ : نهينا عن الكي وقال : فما أفلحن ولا أنجحن .

قال الخطابي : إنما كوى سعداً ليرقأ الدم من جرحه ، وخاف عليه أن ينزف فيهلك . والكي مستعمل في هذا الباب ، كما يكوى من تقطع يده أو رجله .



وأما النهي عن الكي ، فهو أن يكتوي طلباً للشفاء ، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو ، هلك ، فنهاهم عنه لأجل هذه النية .

وقيل : إنما نهى عنه عمران بن حصين خاصة ، لأنه كان به ناصور ، وكان موضعه خطراً ، فنهاه عن كيه ، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه ، والله أعلم .

وقال ابن قتيبة : الكي جنسان : كي الصحيح لئلا يعتل ، فهذا الذي قيل فيه : لم يتوكل من اكتوى ، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه .

والثاني : كي الجرح إذا نغل ، والعضو إذا قطع ، ففي هذا الشفاء .

وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع ، ويجوز أن لا ينجع ، فإنه إلى الكراهة أقرب . انتهى .

وثبت في الصحيح في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب "أنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ".



فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع ، أحدها : فعله ، والثاني : عدم محبته له ، والثالث : الثناء على من تركه ، والرابع : النهي عنه ، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى ، فإن فعله يدل على جوازه ، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه . وأما الثناء على تاركه ، فيدل على أن تركه أولى وأفضل . وأما النهي عنه ، فعلى سبيل الإختيار والكراهة ، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه ، بل يفعل خوفاً من حدوث الداء ، والله أعلم .

***

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع

أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : قال ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله لي ، فقال : " إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالت : أصبر . قالت : فإني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها " .

قلت : الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني : هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه .



وأما صرع الأرواح ، فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال : هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة . وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج .

وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة ، فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط ، هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها .



وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع : المرض الإلهي ، وقالوا : إنه من الأرواح ، وأما جالينوس وغيره ، فتأولوا عليهم هذه التسمية ، وقالوا : إنما سموه بالمرض الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس ، فنضر بالجزء الإلهي الطاهر الذي مسكنه الدماغ.

وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها ، وتأثيراتها ، وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده .

ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم .



وعلاج هذا النوع يكون بأمرين : أمر من جهة المصروع ، وأمر من جهة المعالج ، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه ، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها ، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، فإن هذا نوع محاربة ، والمحارب لا يتم له الإنتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين : أن يكون السلاح صحيحاً في نفسه جيداً ، وأن يكون الساعد قوياً ، فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل ، فكيف إذا عدم الأمران جميعاً : يكون القلب خراباً من التوحيد ، والتوكل ، والتقوى ، والتوجه ، ولا سلاح له .

والثاني : من جهة المعالج ، بأن يكون فيه هذان الأمران أيضاً ، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله : اخرج منه . أو بقول: بسم الله أو بقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، والنبى صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " .

وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ، ويقول : قال لك الشيخ : اخرجي ، فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع ، وربما خاطبها بنفسه ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب ، فيفيق المصروع ولا يحس بألم ، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً .



وكان كثيراً ما يقرأ في أذن المصروع : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " [ المؤمنون : 115 ] .

وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع ، فقالت الروح : نعم ، ومد بها صوته . قال : فأخذت له عصا ، وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ، ، ولم يشك الحاضرون أنه يموت لذلك الضرب . ففي أثناء الضرب قالت : أنا أحبه ، فقلت لها : هو لا يحبك ، قالت : أنا أريد أن أحج به ، فقلت لها : هو لا يريد أن يحج معك ، فقالت : أنا أدعه كرامة لك ، قال : قلت : لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، قالت : فأنا أخرج منه ، قال : فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً ، وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ، قالوا له : وهذا الضرب كله ؟ فقال : وعلى أي شئ يضربني الشيخ ولم أذنب ، ولم يشعر بأنه وقع به ضرب البتة .

وكان يعالج بآية الكرسي ، وكان يأمر بكثرة قراءتها المصروع ومن يعالجه بها ، وبقراءة المعوذتين .

وبالجملة فهذا النوع من الصرع ، وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة ، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر ، والتعاويذ ، والتحصنات النبوية والايمانية ، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا .

ولو كشف الغطاء ، لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى هذه الأرواح الخبيثة ، وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ، ولا يمكنها الإمتناع عنها ولا مخالفتها ، وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة ، فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة ، وبالله المستعان .



وعلاج هذا الصرع باقتران العقل الصحيح إلى الإيمان بما جاءت به الرسل ، وأن تكون الجنة والنار نصب عينيه وقبلة قلبه ، ويستحضر أهل الدنيا ، وحلول المثلات والآفات بهم ، ووقوعها خلال ديارهم كمواقع القطر ، وهم صرعى لا يفيقون ، وما أشد داء هذا الصرع ، ولكن لما عمت البلية به بحيث لا يرى إلا مصروعاً ، لم يصر مستغرباً ولا مستنكراً ، بل صار لكثرة المصروعين عين المستنكر المستغرب خلافه .

فإذا أراد الله بعبد خيراً أفاق من هذه الصرعة ، ونظر إلى أبناء الدنيا مصروعين حوله يميناً وشمالاً على اختلاف طبقاتهم ، فمنهم من أطبق به الجنون ، ومنهم من يفيق أحياناً قليلة ، ويعود إلى جنونه ، ومنهم من يفيق مرة ، ويجن أخرى ، فإذا أفاق عمل عمل أهل الإفاقة والعقل ، ثم يعاوده الصرع فيقع في التخبط .



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا

روى ابن ماجه في سننه من حديث محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء " .

عرق النساء : وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف على الفخذ ، وربما على الكعب ، وكلما طالت مدته ، زاد نزوله ، وتهزل معه الرجل والفخذ ، وهذا الحديث فيه معنى لغوي ، ومعنى طبي . فأما المعنى اللغوي ، فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافاً لمن منع هذه التسمية ، وقال : النسا هو العرق نفسه ، فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه ، وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين . أحدهما : أن العرق أعم من النسا ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو : كل الدراهم أو بعضها .

الثاني : أن النسا : هو المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله وموضعه . قيل : وسمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه ، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر .

وأما المعنى الطبي : فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان : أحدهما : عام بحسب الأزمان ، والأماكن ، والأشخاص ، والأحوال .



والثاني : خاص بحسب هذه الأمور أو بضعها ، وهذا من هذا القسم ، فإن هذا خطاب للعرب ، وأهل الحجاز ، ومن جاورهم ، ولا سيما أعراب البوادي ، فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم ، فإن هذا المرض يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة ، فعلاجها بالإسهال والألية فيها الخاصيتان : الإنضاج ، والتليين ، ففيها الإنضاج ، والإخراج . وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين ، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها ، وصغر مقدارها ، ولطف جوهرها ، وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيح ، والقيصوم ، ونحوهما ، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان ، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذيه بها ، ويكسبها مزاجاً ألطف منها ، ولا سيما الألية ، وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن ، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة ، وعليه أطباء الهند .

وأما الروم واليونان ، فيعتنون بالمركبة ، وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء ، فإن عجز فبالمفرد ، فإن عجز ، فبما كان أقل تركيباً .



وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة ، فالأدوية البسيطة تناسبها ، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب . وأما الأمراض المركبة ، فغالباً ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها ، فاختيرت لها الأدوية المركبة ، والله تعالى أعلم .



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع ، واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه

روى الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بماذا كنت تستمشين ؟ قالت : بالشبرم ، قال : حار جار ، قالت : ثم استمشيت بالسنا ، فقال : لو كان شئ يشفي من الموت لكان السنا " .

وفي سنن ابن ماجه عن إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : سمعت عبد الله بن أم حرام ، وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله وسلم القبلتين يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عليكم بالسنا والسنوت ، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام ، قيل : يا رسول الله ! وما السام ؟ قال : الموت " .



قوله : بماذا كنت تستمشين ؟ أي : تلينين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف ، فيؤذي باحتباس النجو ، ولهذا سمي الدواء المسهل مشياً على وزن فعيل . وقيل : لأن المسهول يكثر المشي والإختلاف للحاجة وقد روي : بماذا تستشفين ؟ فقالت : بالشبرم ، وهو من جملة الأدوية اليتوعية ، وهو قشر عرق شجرة ، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة ، وأجوده المائل إلى الحمرة ، الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف ، وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها ، وفرط إسهالها .

وقوله صلى الله عليه وسلم : حار جار ويروى : حار يار ، قال أبو عبيد : وأكثر كلامهم بالياء . قلت : وفيه قولان ، أحدهما : أن الحار الجار بالجيم : الشديد الإسهال ، فوصفه بالحرارة ، وشدة الإسهال وكذلك هو ، قاله أبو حنيفة الدينوري .

والثاني - وهو الصواب - أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ، ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه ، كقولهم : حسن بسن ، أي : كامل الحسن ، وقولهم : حسن قسن بالقاف ، ومنه شيطان ليطان ، وحار جار ، مع أن في الجار معنى آخر ، وهو الذي يجر الشئ الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له ، كأنه ينزعه ويسلخه . ويار : إما لغة في جار ، كقولهم : صهري وصهريج ، والصهاري والصهاريج ، وإما إتباع مستقل .



وأما السنا ، ففيه لغتان : المد والقصر ، وهو نبت حجازي أفضله المكي ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة ، قريب من الإعتدال ، حار يابس فى الدرجة الأولى ، يسهل الصفراء والسوداء ، ويقوي جرم القلب ، وهذه فضيلة شريفة فيه ، وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ، ومن الشقاق العارض في البدن ، ويفتح العضل وينفع من انتشار الشعر ، ومن القمل والصداع العتيق ، والجرب ، والبثور ، والحكة ، والصرع ، وشرب مائه مطبوخاً أصلح من شربه مدقوقاً ، ومقدار الشربة منه ثلاثة دراهم ، ومن مائه خمسة دراهم ، وإن طبخ معه شئ من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم ، كان أصلح .

قال الرازي : السناء والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة ، وينفعان من الجرب والحكة ، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم .



وأما السنوت ففيه ثمانية أقوال ، أحدها : أنه العسل . والثاني : أنه رب عكة السمن يخرج خططاً سوداء على السمن ، حكاهما عمرو بن بكر السكسكي . الثالث : أنه حب يشبه الكمون وليس به ، قاله ابن الأعرابي .

الرابع : أنه الكمون الكرماني . الخامس : أنه الرازيانج . حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب . السادس : أنه الشبت . السابع : أنه التمر حكاهما أبو بكر بن السنى الحافظ . الثامن : أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن ، حكاه عبد اللطيف البغدادي . قال بعض الأطباء : وهذا أجدر بالمعنى ، وأقرب إلى الصواب ، أي : يخلط السناء مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن ، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفرداً لما في العسل والسمن من إصلاح السنا ، وإعانته له على الإسهال . والله أعلم .

وقد روى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس يرفعه : " إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي " والمشي : هو الذي يمشي الطبع ويلينه ويسهل خروج الخارج .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل

في الصحيحين من حديث قتادة ، "عن أنس بن مالك قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما" .

وفي رواية : "ن عبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما ، شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما ، فرخص لهما في قمص الحرير ، ورأيته عليهما " .

هذا الحديث يتعلق به أمران : أحدهما : فقهي ، والآخر طبي .

فأما الفقهي : فالذي استقرت عليه سنته صلى الله عليه وسلم إباحة الحرير للنساء مطلقاً ، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة ومصلحة راجحة ، فالحاجة إما من شدة البرد ، ولا يجد غيره ، أو لا يجد سترة سواه . ومنها : لباسه للجرب ، والمرض ، والحكة ، وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح .

والجواز : أصح الروايتين عن الإمام أحمد ، وأصح قولي الشافعي ، إذ الأصل عدم التخصيص ، والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى ، إذ الحكم يعم بعموم سببه .

ومن منع منه ، قال : أحاديث التحريم عامة ، وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ، ويحتمل تعديها إلى غيرهما . وإذا احتمل الأمران ، كان الأخذ بالعموم أولى ، ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث : فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما ، أم لا ؟



والصحيح : عموم الرخصة ، فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص ، وعدم إلحاق غير من رخص له أولاً به ، كقوله لأبي بردة في تضحيته بالجذعة من المعز : " تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك " وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في نكاح من وهبت نفسها له : " خالصة لك من دون المؤمنين " [ الأحزاب : 50 ] .

وتحريم الحرير : إنما كان سداً للذريعة ، ولهذا أبيح للنساء ، وللحاجة ، والمصلحة الراجحة ، وهذه قاعدة ما حرم لسد الذرائع ، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة ، كما حرم النظر سداً لذريعة الفعل ، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة ، وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سداً لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس ، وأبيحت للمصلحة الراجحة ، وكما حرم ربا الفضل سداً لذريقة ربا النسيئة ، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا ، وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير .

فصل

وأما الأمر الطبي : فهو أن الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان ، ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية ، لأن مخرجه من الحيوان ، وهو كثير المنافع ، جليل الموقع ، ومن خاصيته تقوية القلب ، وتفريحه ، والنفع من كثير من أمراضه ، ومن غلبة المرة السوداء ، والأدواء الحادثة عنها ، وهو مقو للبصر إذا اكتحل به ، والخام منه - وهو المستعمل في صناعة الطب - حار يابس في الدرجة الأولى . وقيل : حار رطب فيها : وقيل : معتدل . وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه ، مسخناً للبدن ، وربما برد البدن بتسمينه إياه .

قال الرازي : الإبريسم أسخن من الكتان ، وأبرد من القطن ، يربى اللحم ، وكل لباس خشن ، فإنه يهزل ، ويصلب البشرة وبالعكس .



قلت : والملابس ثلاثة أقسام : قسم يسخن البدن ويدفئه ، وقسم يدفئه ولا يسخنه ، وقسم لا يسخنه ولا يدفئه ، وليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه ، إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئته ، فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ ، و ملابس الكتان والحرير والقطن تدفئ ولا تسخن ، فثياب الكتان باردة يابسة ، وثياب الصوف حارة يابسة ، وثياب القطن معتدلة الحرارة ، وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه .

قال صاحب المنهاج : ولبسه لا يسخن كالقطن ، بل هو معتدل ، كل لباس أملس صقيل ، فإنه أقل إسخاناً للبدن ، وأقل عوناً في تحلل ما يتحلل منه ، وأحرى أن يلبس في الصيف ، وفي البلاد الحارة .



ولما كانت ثياب الحرير كذلك ، وليس فيها شئ من اليبس والخشونة الكائين في غيرها ، صارت نافعة من الحكة ، إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة ، فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحكة ، وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها ، إذ كان مزاجها مخالفاً لمزاج ما يتولد منه القمل .



وأما القسم الذي لا يدفئ ولا يسخن ، فالمتخذ من الحديد والرصاص ، والخشب والتراب ، ونحوها ، فإن قيل : فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن ، فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت الطيبات ، وحرمت الخبائث ؟

قيل : هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين بجواب ، فمنكرو الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم يحتاجوا إلى جواب عن هذا السؤال .



ومثبتو التعليل والحكم - وهم الأكثرون - منهم من يجيب عن هذا بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه ، وتتركه لله ، فتثاب على ذلك لا سيما ولها عوض عنه بغيره .

ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء ، كالحلية بالذهب ، فحرم على الرجال لما فيه من مفسدة تشبه الرجال بالنساء ، ومنهم من قال : حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب . ومنهم من قال : حرم لما يورثه بملامسته للبدن من الأنوثة والتخنث ، وضد الشهامة والرجولة ، فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث ، ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث ، والرخاوة ما لا يخفى ، حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم فحولية ورجولية ، فلا بد أن ينقصه لبس الحرير منها ، وإن لم يذهبها ، ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا ، فليسلم للشارع الحكيم ، ولهذا كان أصح القولين : أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث .



وقد روى النسائي من حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب ، وحرمه على ذكورها " . وفي لفظ : " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ، وأحل لإناثهم " .

وفي صحيح البخاري عن حذيفة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج ، وأن يجلس عليه ، وقال : " هو لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة " .

الطــب النبوي

الجزء الثاني

هديه صلى الله عليه وسلم:

في علاج ذات الجنب

في علاج الصداع والشقيقة

في الحمية

في علاج الرمد بالسكون ، والدعة ، وترك الحركة ، والحمية مما يهيج الرمد

في علاج الخدران الكلي الذي يجمد معه البدن

في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب ، وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها

في علاج الأورام ، والخرجات التي تبرأ بالبط والبزل

في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم

في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده

في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية

في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود

في علاج السحر الذي سحرته اليهود به

في الإستفراغ بالقئ

في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب
روى الترمذي في جامعه من حديث زيد بن أرقم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت " .

وذات الجنب عند الأطباء نوعان : حقيقي وغير حقيقي . فالحقيقي : ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع . وغير الحقيقى : ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات ، فتحدث وجعاً قريباً من وجع ذات الجنب الحقيقي ، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود ، وفي الحقيقي ناخس .


قال صاحب القانون : قد يعرض في الجنب ، والصفاقات ، والعضل التي في الصدر ، والأضلاع ، ونواحيها أورام مؤذية جداً موجعة ، تسمى شوصة وبرساماً ، وذات الجنب . وقد تكون أيضاً أوجاعاً في هذه الأعضاء ليست من ورم ، ولكن من رياح غليظة، فيظن أنها من هذه العلة ، ولا تكون منها . قال : واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقاً من مكان الألم ، لأن

معنى ذات الجنب صاحبة الجنب ، والغرض به ها هنا وجع الجنب ، فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه ، وعليه حمل كلام بقراط في قوله : إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام . قيل : المراد به كل من به وجع جنب ، أو وجع رئة من سوء مزاج ، أو من أخلاط غليظة ، أو لذاعة من غير ورم ولا حمى .


قال بعض الأطباء : وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان ، فهو ورم الجنب الحار ، وكذلك ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة ، وإنما سمي ذات الجنب ورم ذلك العضو إذا كان ورماً حاراً فقط .


ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض : وهي الحمى والسعال ، والوجع الناخس ، وضيق النفس ، والنبض المنشاري .

والعلاج الموجود في الحديث ، ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة ، فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا دق دقاً ناعماً ، وخلط بالزيت المسخن ، ودلك به مكان الريح المذكور ، أو لعق ، كان دواء موافقاً لذلك ، نافعاً له ، محللاً لمادته ، مذهباً لها ، مقوياً للأعضاء الباطنة ، مفتحاً للسدد ، والعود المذكور في منافعه كذلك .

قال المسبحي : العود : حار يابس ، قابض يحبس البطن ، ويقوي الأعضاء الباطنة ، ويطرد الريح ، ويفتح السدد ، نافع من ذات الجنب ، ويذهب فضل الرطوبة ، والعود المذكور جيد للدماغ . قال : ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضاً إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة ، والله أعلم .


وذات الجنب : من الأمراض الخطرة ، وفي الحديث الصحيح : عن أم سلمة ، أنها قالت : بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة ، وكان كلما خف عليه ، خرج وصلى بالناس ، وكان كلما وجد ثقلاً قال : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " ، واشتد شكواه حتى غمر عليه من شدة الوجع ، فاجتمع عنده نساؤه ، وعمه العباس ، وأم الفضل بنت الحارث وأسماء بنت عميس ، فتشاوروا في لده ، فلدوه وهو مغمور ، فلما أفاق قال : " من فعل بي هذا ، هذا من عمل نساء جئن من ها هنا ، وأشار بيده إلى أرض الحبشة ، وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه ، فقالوا : يا رسول الله ! خشينا أن يكون بك ذات الجنب . قال : فبم لددتموني ؟ قالوا : بالعود الهندي ، وشئ من ورس ، وقطرات من زيت . فقال : ما كان الله ليقذفني بذلك الداء ، ثم قال : عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس " .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار أن لا تلدوني ، فقلنا : كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال : " ألم أنهكم أن تلدوني ، لا يبقى منكم أحد إلا لد غير عمي العباس ، فإنه لم يشهدكم " .

قال أبو عبيد عن الأصمعي : اللدود : ما يسقى الإنسان في أحد شقي الفم ، أخذ من لديدي الوادي ، وهما جانباه . وأما الوجور : فهو في وسط الفم .

قلت : واللدود - بالفتح : - هو الدواء الذي يلد به . والسعوط : ما أدخل من أنفه .

وفي هذا الحديث من الفقه معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء ، إذا لم يكن فعله محرماً لحق الله ، وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلاً قد ذكرناها في موضع آخر ، وهو منصوص أحمد وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين ، وترجمة المسألة بالقصاص في اللطمة والضربة ، وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة ، فيتعين القول بها .


فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصداع والشقيقة
روى ابن ماجه في سننه حديثاً في صحته نظر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع ، غلف رأسه بالحناء ، ويقول : " إنه نافع بإذن الله من الصداع " .

والصداع : ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله ، فما كان منه في أحد شقي الرأس لازماً يسمى شقيقة ، وإن كان شاملاً لجميعه لازماً ، يسمى بيضة وخودة تشبيهاً ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله ، وربما كان في مؤخر الرأس أو في مقدمه .

وأنواعه كثيرة ، وأسبابه مختلفة . وحقيقة الصداع سخونة الرأس ، واحتماؤه لما دار فيه من البخار يطلب النفوذ من الرأس ، فلا يجد منفذاً فيصدعه كما يصدع الوعي إذا حمي ما فيه وطلب النفوذ ، فكل شئ رطب إذا حمي ، طلب مكاناً أوسع من مكانه الذي كان فيه ، فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا يمكنه التفشي والتحلل ، وجال في الرأس ، سمي السدر .

والصداع يكون عن أسباب عديدة :

أحدها : من غلبة واحد من الطبائع الأربعة .

والخامس : يكون من قروح تكون في المعدة ، فيألم الرأس لذلك الورم لاتصال العصب المنحدر من الرأس بالمعدة .

والسادس : من ريح غليظة تكون في المعدة ، فتصعد إلى الرأس فتصدعه .

والسابع : يكون من ورم في عروق المعدة ، فيألم الرأس بألم المعدة للإتصال الذي بينهما .

والثامن : صداع يحصل عن امتلاء المعدة من الطعام ، ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئاً ، فيصدع الرأس ويثقله .

والتاسع : يعرض بعد الجماع لتخلخل الجسم ، فيصل إليه من حر الهواء أكثر من قدره .

والعاشر : صداع يحصل بعد القئ والإستفراغ ، إما لغلبة اليبس ، وإما لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه .

والحادي عشر : صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء .

والثاني عشر : ما يعرض عن شدة البرد ، وتكاثف الأبخرة في الرأس وعدم تحللها .

والثالث عشر : ما يحدث من السهر وعدم النوم .

والرابع عشر : ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشئ الثقيل عليه .

والخامس عشر : ما يحدث من كثرة الكلام ، فتضعف قوة الدماغ لأجله .

والسادس عشر : ما يحدث من كثرة الحركة والرياضة المفرطة .

والسابع عشر : ما يحدث من الأعراض النفسانية ، كالهموم ، والغموم ، والأحزان ، والوساوس ، والأفكار الرديئة .

والثامن عشر : ما يحدث من شدة الجوع ، فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه ، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه .

والتاسع عشر : ما يحدث عن ورم في صفاق الدماغ ، ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه .

والعشرون : ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم ، والله أعلم .

فصل

وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها ، أو مرتقية إليها ، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه ، وتلك المادة إما بخارية ، وإما أخلاط حارة أو باردة ، وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين ، وخاصة في الدموي . وإذا ضبطت بالعصائب ، ومنعت من الضربان ، سكن الوجع .

وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي له : أن هذا النواع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيمكث اليوم واليومين ، ولا يخرج .

وفيه : عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد عصب رأسه بعصابة .

وفي الصحيح ، أنه قال في مرض موته : " وارأساه " وكان يعصب رأسه في مرضه ، وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس .


فصل

وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه ، فمنه ما علاجه بالإستفراغ ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ، ومنه ما علاجه بالضمادات ، ومنه ما علاجه بالتبريد ، ومنه ما علاجه بالتسخين ، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات .

إذا عرف هذا ، فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء ، هو جزئي لا كلي ، وهو علاج نوع من أنواعه ، فإن الصداع إذا كان من حرارة ملهبة ، ولم يكن من مادة يجب استفراغها ، نفع فيه الحناء نفعاً ظاهراً ، وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل، سكن الصداع، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ، سكنت أوجاعه ، وهذا لا يختص بوجع الرأس ، بل يعم الأعضاء ، وفيه قبض تشد به الأعضاء ، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب ، سكنه .

وقد روى البخاري في تاريخه وأبو داود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكى إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال له : " احتجم " ، ولا شكى إليه وجعاً في رجليه إلا قال له : " اختضب بالحناء " .

وفي الترمذي : عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء .

فصل

والحناء بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي ، حار باعتدال ، ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد .

ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار ، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ، وينفع إذا مضغ ، من قروح الفم والسلاق العارض فيه ، ويبرئ القلاع الحادث في أفواه الصبيان ، والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ، ويفعل في الجراحات فهل دم الأخوين . وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ، ودهن الورد ، ينفع من أوجاع الجنب .

ومن خواصه أنه إذا بدأ الخدري يخرج بصبي ، فخضبت أسافل رجليه بحناء ، فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شئ منه ، وهذا صحيح مجرب لا شك فيه . وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ، ومنع السوس عنها ، وإذا نقع ورقه في ماء يغمره، ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوماً كل يوم عشرون درهماً مع عشرة دراهم سكر ، ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير ، فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة .

وحكي أن رجلاً تشققت أظافير أصابع يده ، وأنه بذل لمن يبرئه مالاً ، فلم يجد ، فوصفت له امرأة ، أن يشرب عشرة أيام حناء ، فلم يقدم عليه ، ثم نقعه بماء وشربه ، فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها .

والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجوناً حسنها ونفعها ، وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر ، نفعها ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة ، وهو ينبت الشعر ويقويه ، ويحسنه ، ويقوي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:44



***

فصل

وأما الحجامة ، ففي سنن ابن ماجه من حديث جبارة بن المغلس ، - وهو ضعيف - عن كثير بن سليم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا : يا محمد ! مر أمتك بالحجامة " .

وروى الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس هذا الحديث : وقال فيه : "عليك بالحجامة يا محمد " .

وفي الصحيحين : من حديث طاووس ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجم وأعطى الحجام أجره " .

وفي الصحيحين أيضاً ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين من طعام ، وكلم مواليه ، فخففوا عنه من ضريبته ، وقال : " خير ما تداويتم به الحجامة " .

وفي جامع الترمذي عن عباد بن منصور ، قال : سمعت عكرمة يقول : كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون ، فكان اثنان يغلان عليه ، وعلى أهله ، وواحد لحجمه ، وحجم أهله . قال : وقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " نعم العبد الحجام يذهب بالدم ، ويخف الصلب ، ويجلو البصر " ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ، ما مر على ملإ من الملائكه إلا قالوا : " عليك بالحجامة " ، وقال : " إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ، ويوم تسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين " ، وقال : " إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي " ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد فقال: " من لدني ؟ فكلهم أمسكوا ، فقال : لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس " . قال : هذا حديث غريب ، ورواه ابن ماجه .

***

فصل

وأما منافع الحجامة : فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن أفضل ، والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد .

قلت : والتحقيق في أمرها وأمر الفصد ، أنهما يختلفان باختلاف الزمان ، والمكان ، والأسنان ، والأمزجة ، فالبلاد الحارة ، والأزمنة الحارة ، والأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير ، فإن الدم ينضج ويرق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل ، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد ، ولذلك كانت أنفع للصبيان من الفصد ، ولمن لا يقوى على الفصد ، وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد ، وتستحب في وسط الشهر ، وبعد وسطه . وبالجملة ، في الربع الثالث من أرباع الشهر ، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ ، وفي آخره يكون قد سكن . وأما في وسطه وبعيده ، فيكون في نهاية التزيد .



قال صاحب القانون : ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " خير ما تداويتم به الحجامة والفصد " . وفي حديث : " خير الدواء الحجامة والفصد " . انتهى .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " خير ما تداويتم به الحجامة " إشارة إلى أهل الحجاز ، والبلاد الحارة ، لأن دماءهم رقيقة ، وهي أميل الى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد ، واجتماعها في نواحي الجلد ، ولأن مسام أبدانهم واسعة ، وقواهم متخلخلة ، ففي الفصد لهم خطر ، والحجامة تفرق اتصالي إرادي يتبعه استفراغ كلي من العروق ، وخاصة العروق التي لا تفصد كثيراً ، ولفصد كل واحد منها نفع خاص ، ففصد الباسليق : ينفع من حرارة الكبد والطحال والأورام الكائنة فيهما من الدم ، وينفع من أورام الرئة ، وينفع من الشوصة وذات الجنب وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك .

وفصد الأكحل : ينفع من الإمتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دموياً ، وكذلك إذا كان الدم قد فسد في جميع البدن .

وفصد القيفال : ينفع من العلل العارضة في الرأس والرقبة من كثرة الدم أو فساده .

وفصد الودجين : ينفع من وجع الطحال ، والربو ، والبهر ، ووجع الجبين .

والحجامة على الكاهل : تنفع من وجع المنكب والحلق .

والحجامة على الأخدعين ، تنفع من أمراض الرأس ، وأجزائه ، كالوجه ، والأسنان ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده ، أو عنهما جميعاً . قال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل .



وفي الصحيحين عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثاً : واحدة على كاهله ، واثنتين على الأخدعين .

وفي الصحيح : عنه ، أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به .

وفي سنن ابن ماجه عن علي ، نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخدعين والكاهل .

وفي سنن أبي داود من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجم في وركه من وثء كان به " .



***



فصل

واختلف الأطباء فى الحجامة على نقرة القفا ، وهى القمحدوة .

وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي حديثاً مرفوعاً " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنها تشفي من خمسة أدواء " ، ذكر منها الجذام .

وفي حديث آخر : " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء " .

فطائفة منهم استحسنته وقالت : إنها تنفع من جحظ العين ، والنتوء العارض فيها ، وكثير من أمراضها ، ومن ثقل الحاجبين والجفن ، وتنفع من جربه . وروي أن أحمد بن حنبل احتاج إليها ، فاحتجم في جانبي قفاه ، ولم يحتجم في النقرة ، وممن كرهها صاحب القانون وقال : إنها تورث النسيان حقاً ، كما قال سيدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفط ، والحجامة تذهبه ، انتهى كلامه .



ورد عليه آخرون ، وقالوا : الحديث لا يثبت ، وإن ثبث فالحجامة ، إنما تضعف مؤخر الدماغ إذا استعملت لغير ضرورة ، فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليه ، فإنها نافعة له طباً وشرعاً ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم في عدة أماكن من قفاه بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك ، واحتجم في غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجته .



***

فصل

والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم ، إذا استعملت في وقتها ، وتنقي الرأس والفكين ، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن ، وهو عرق عظيم عند الكعب ، وتنفع من قروح الفخذين والساقين ، وانقطاع الطمث ، والحكة العارضة في الإنثيين ، والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ ، وجربه وبثوره ، ومن النقرس والبواسير ، والفيل وحكة الظهر .

***

فصل

في هديه في أوقات الحجامة

روى الترمذي في جامعه : من حديث ابن عباس يرفعه : " إن خير ما تحتجمون في يوم سابع عشرة ، أو تاسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين " .

وفيه "عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل ، وكان يحتجم لسبعة عشر ، وتسعة عشر ، وفي إحدى وعشرين " .

وفي سنن ابن ماجه عن أنس مرفوعاً : " من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر ، أو تسعة عشر ، أو إحدى وعشرين ، لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " .

وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " من احتجم لسبع عشرة ، أو تسع عشرة ، أو إحدى وعشرين ، كانت شفاء من كل داء " ، وهذا معناه من كل داء سببه غلبة الدم .

وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء ، أن الحجامة في النصف الثاني ، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره ، وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره .

قال الخلال : أخبرني عصمة بن عصام ، قال : حدثنا حنبل ، قال : كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم ، وأي ساعة كانت .



وقال صاحب القانون : أوقاتها في النهار : الساعة الثانية أو الثالثة ، ويجب توقيها بعد الحمام إلا فيمن دمه غليط ، فيجب أن يستحم ، ثم يستجم ساعة ، ثم يحتجم ، انتهى .

وتكره عندهم الحجامة على الشبع ، فإنها ربما أورثت سدداً وأمراضاً رديئة ، لا سيما إذا كان الغذاء رديئاً غليظاً . وفي أثر : " الحجامة على الريق دواء ، وعلى الشبع داء ، وفي سبعة عشر من الشهر شفاء " .

واختيار هذه الأوقات للحجامة ، فيما إذا كانت على سبيل الإحتياط والتحرز من الأذى ، وحفظاً للصحة . وأما في مداواة الأمراض ، فحيثما وجد الإحتياح إليها وجب استعمالها . وفي قوله : " لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " دلالة على ذلك ، يعني لئلا يتبيغ ، فحذف حرف الجر مع ( أن ) ، ثم حذفت ( أن ) . والتبيغ : الهيج ، وهو مقلوب البغي ، وهو بمعناه ، فإنه بغي الدم وهيجانه . وقد تقدم أن الإمام أحمد كان يحتجم أي وقت احتاج من الشهر .



***



فصل

وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة ، فقال الخلال في جامعه : أخبرنا حرب بن إسماعيل ، قال : قلت لأحمد : تكره الحجامة في شء من الأيام ؟ قال : قد جاء في الأربعاء والسبت .

وفيه : عن الحسين بن حسان ، أنه سأل أبا عبد الله عن الحجامة : أي يوم تكره ؟ فقال : في يوم السبت ، ويوم الأربعاء ، ويقولون : يوم الجمعة .



وروى الخلال ، عن أبي سلمة وأبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعاً : " من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت ، فأصابه بياض أو برص ، فلا يلومن إلا نفسه " .

وقال الخلال : أخبرنا محمد بن علي بن جعفر ، أن يعقوب بن بختان حدثهم ، قال : سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء ؟ فكرهها . وقال : بلغني عن رجل أنه تنور ، واحتجم يعني يوم الأربعاء ، فأصابه البرص . قلت له : كأنه تهاون بالحديث ؟ قال : نعم .

وفي كتاب الأفراد للدارقطني ، من حديث نافع قال : قال لي عبد الله بن عمر : تبيغ بي الدم ، فابغ لي حجاماً ، ولا يكن صبياً ولا شيخاً كببراً ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحجامة تزيد الحافظ حفظاً ، والعاقل عقلاً ، فاحتجموا على اسم الله تعالى ، ولا تحتجموا الخميس ، والجمعة ، والسبت ، والأحد ، واحتجموا الإثنين ، وما كان من جذام ولا برص ، إلا نزل يوم الأربعاء " . قال الدارقطني : تفرد به زياد بن يحيى ، وقد رواه أيوب عن نافع ، وقال فيه : " واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء ، ولا تحتجموا يوم الأربعاء " .

وقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة ، أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها الدم " .



***

فصل

وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدمة استحباب التداوي ، واستحباب الحجامة ، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال ، وجواز احتجام المحرم ، وإن آل إلى قطع شئ من الشعر ، فإن ذلك جائز . وفي وجوب الفدية عليه نظر ، ولا يقوى الوجوب ، وجواز احتجام الصائم ، فإن في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احتجم وهو صائم " . ولكن هل يفطر بذلك ، أم لا ؟ مسألة أخرى ، الصواب : الفطر بالحجامة ، لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير معارض ، وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم ، ولكن لا يدل على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمور . أحدها : أن الصوم كان فرضاً . الثاني : أنه كان مقيماً . الثالث : أنه لم يكن به مرض احتاج معه إلى الحجامة . الرابع : أن هذا الحديث متأخر عن قوله : " أفطر الحاجم والمحجوم " .



فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع ، أمكن الإستدلال بفعله صلى الله عليه وسلم على بقاء الصوم مع الحجامة ، وإلا فما المانع أن يكون الصوم نفلاً يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها ، أو من رمضان لكنه في السفر ، أو من رمضان في الحضر ، لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجة من به مرض إلى الفطر ، أو يكون فرضاً من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها ، لكنه مبقى على الأصل . وقوله : " أفطر الحاجم والمحجوم " ، ناقل ومتأخر ، فيتعين المصير إليه ، ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع ، فكيف بإثباتها كلها .

وفيها دليل على استئجار الطبيب وغيره من غير عقد إجازة ، بل يعطيه أجرة المثل ، أو ما يرضيه .



وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة ، وإن كان لا يطيب للحر أكل أجرته من غير تحريم عليه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أجره ، ولم يمنعه من أكله ، وتسميته إياه خبيثاً كتسميته للثوم والبصل خبيثين ، ولم يلزم من ذلك تحريمهما .

وفيها دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كل يوم شيئاً معلوماً بقدر طاقته ، وأن العبد أن يتصرف فيما زاد على خراجه ، ولو منع من التصرف ، لكان كسبه كله خراجاً ولم يكن لتقديره فائدة ، بل ما زاد على خراجه ، فهو تمليك من سيده له يتصرف فيه كما أراد ، والله أعلم .



***



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي

ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً ، فقطع له عرقاً وكواه عليه .

ولما رمي سعد بن معاذ في أكحله حسمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ورمت ، فحسمه الثانية . والحسم : هو الكي .

وفي طريق آخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص ، ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه .

وفي لفظ آخر : أن رجلاً من الأنصار رمي في أكحله بمشقص ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فكوي .

وقال أبو عبيد : وقد أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل نعت له الكي ، فقال : " اكووه وارضفوه " . قال أبو عبيد : الرضف: الحجارة تسخن ، ثم يكمد بها .



وقال الفضل بن دكين : حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله .

وفي صحيح البخاري من حديث أنس ، أنه كوي من ذات الجنب والنبى صلى الله عليه وسلم حي .

وفي الترمذي ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كوى أسعد بن زرارة من الشوكة " ، وقد تقدم الحديث المتفق عليه وفيه " وما أحب أن أكتوي " وفي لفظ آخر : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " .

وفي جامع الترمذي وغيره عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ، ولا أنجحنا . وفي لفظ : نهينا عن الكي وقال : فما أفلحن ولا أنجحن .

قال الخطابي : إنما كوى سعداً ليرقأ الدم من جرحه ، وخاف عليه أن ينزف فيهلك . والكي مستعمل في هذا الباب ، كما يكوى من تقطع يده أو رجله .



وأما النهي عن الكي ، فهو أن يكتوي طلباً للشفاء ، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو ، هلك ، فنهاهم عنه لأجل هذه النية .

وقيل : إنما نهى عنه عمران بن حصين خاصة ، لأنه كان به ناصور ، وكان موضعه خطراً ، فنهاه عن كيه ، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه ، والله أعلم .

وقال ابن قتيبة : الكي جنسان : كي الصحيح لئلا يعتل ، فهذا الذي قيل فيه : لم يتوكل من اكتوى ، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه .

والثاني : كي الجرح إذا نغل ، والعضو إذا قطع ، ففي هذا الشفاء .

وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع ، ويجوز أن لا ينجع ، فإنه إلى الكراهة أقرب . انتهى .

وثبت في الصحيح في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب "أنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ".



فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع ، أحدها : فعله ، والثاني : عدم محبته له ، والثالث : الثناء على من تركه ، والرابع : النهي عنه ، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى ، فإن فعله يدل على جوازه ، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه . وأما الثناء على تاركه ، فيدل على أن تركه أولى وأفضل . وأما النهي عنه ، فعلى سبيل الإختيار والكراهة ، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه ، بل يفعل خوفاً من حدوث الداء ، والله أعلم .

***

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع

أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : قال ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله لي ، فقال : " إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالت : أصبر . قالت : فإني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها " .

قلت : الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني : هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه .



وأما صرع الأرواح ، فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال : هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة . وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج .

وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة ، فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط ، هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها .



وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع : المرض الإلهي ، وقالوا : إنه من الأرواح ، وأما جالينوس وغيره ، فتأولوا عليهم هذه التسمية ، وقالوا : إنما سموه بالمرض الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس ، فنضر بالجزء الإلهي الطاهر الذي مسكنه الدماغ.

وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها ، وتأثيراتها ، وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده .

ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم .



وعلاج هذا النوع يكون بأمرين : أمر من جهة المصروع ، وأمر من جهة المعالج ، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه ، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها ، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، فإن هذا نوع محاربة ، والمحارب لا يتم له الإنتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين : أن يكون السلاح صحيحاً في نفسه جيداً ، وأن يكون الساعد قوياً ، فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل ، فكيف إذا عدم الأمران جميعاً : يكون القلب خراباً من التوحيد ، والتوكل ، والتقوى ، والتوجه ، ولا سلاح له .

والثاني : من جهة المعالج ، بأن يكون فيه هذان الأمران أيضاً ، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله : اخرج منه . أو بقول: بسم الله أو بقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، والنبى صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " .

وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ، ويقول : قال لك الشيخ : اخرجي ، فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع ، وربما خاطبها بنفسه ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب ، فيفيق المصروع ولا يحس بألم ، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً .



وكان كثيراً ما يقرأ في أذن المصروع : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " [ المؤمنون : 115 ] .

وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع ، فقالت الروح : نعم ، ومد بها صوته . قال : فأخذت له عصا ، وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ، ، ولم يشك الحاضرون أنه يموت لذلك الضرب . ففي أثناء الضرب قالت : أنا أحبه ، فقلت لها : هو لا يحبك ، قالت : أنا أريد أن أحج به ، فقلت لها : هو لا يريد أن يحج معك ، فقالت : أنا أدعه كرامة لك ، قال : قلت : لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، قالت : فأنا أخرج منه ، قال : فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً ، وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ، قالوا له : وهذا الضرب كله ؟ فقال : وعلى أي شئ يضربني الشيخ ولم أذنب ، ولم يشعر بأنه وقع به ضرب البتة .

وكان يعالج بآية الكرسي ، وكان يأمر بكثرة قراءتها المصروع ومن يعالجه بها ، وبقراءة المعوذتين .

وبالجملة فهذا النوع من الصرع ، وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة ، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر ، والتعاويذ ، والتحصنات النبوية والايمانية ، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا .

ولو كشف الغطاء ، لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى هذه الأرواح الخبيثة ، وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ، ولا يمكنها الإمتناع عنها ولا مخالفتها ، وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة ، فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة ، وبالله المستعان .



وعلاج هذا الصرع باقتران العقل الصحيح إلى الإيمان بما جاءت به الرسل ، وأن تكون الجنة والنار نصب عينيه وقبلة قلبه ، ويستحضر أهل الدنيا ، وحلول المثلات والآفات بهم ، ووقوعها خلال ديارهم كمواقع القطر ، وهم صرعى لا يفيقون ، وما أشد داء هذا الصرع ، ولكن لما عمت البلية به بحيث لا يرى إلا مصروعاً ، لم يصر مستغرباً ولا مستنكراً ، بل صار لكثرة المصروعين عين المستنكر المستغرب خلافه .

فإذا أراد الله بعبد خيراً أفاق من هذه الصرعة ، ونظر إلى أبناء الدنيا مصروعين حوله يميناً وشمالاً على اختلاف طبقاتهم ، فمنهم من أطبق به الجنون ، ومنهم من يفيق أحياناً قليلة ، ويعود إلى جنونه ، ومنهم من يفيق مرة ، ويجن أخرى ، فإذا أفاق عمل عمل أهل الإفاقة والعقل ، ثم يعاوده الصرع فيقع في التخبط .



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا

روى ابن ماجه في سننه من حديث محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء " .

عرق النساء : وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف على الفخذ ، وربما على الكعب ، وكلما طالت مدته ، زاد نزوله ، وتهزل معه الرجل والفخذ ، وهذا الحديث فيه معنى لغوي ، ومعنى طبي . فأما المعنى اللغوي ، فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافاً لمن منع هذه التسمية ، وقال : النسا هو العرق نفسه ، فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه ، وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين . أحدهما : أن العرق أعم من النسا ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو : كل الدراهم أو بعضها .

الثاني : أن النسا : هو المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله وموضعه . قيل : وسمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه ، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر .

وأما المعنى الطبي : فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان : أحدهما : عام بحسب الأزمان ، والأماكن ، والأشخاص ، والأحوال .



والثاني : خاص بحسب هذه الأمور أو بضعها ، وهذا من هذا القسم ، فإن هذا خطاب للعرب ، وأهل الحجاز ، ومن جاورهم ، ولا سيما أعراب البوادي ، فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم ، فإن هذا المرض يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة ، فعلاجها بالإسهال والألية فيها الخاصيتان : الإنضاج ، والتليين ، ففيها الإنضاج ، والإخراج . وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين ، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها ، وصغر مقدارها ، ولطف جوهرها ، وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيح ، والقيصوم ، ونحوهما ، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان ، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذيه بها ، ويكسبها مزاجاً ألطف منها ، ولا سيما الألية ، وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن ، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة ، وعليه أطباء الهند .

وأما الروم واليونان ، فيعتنون بالمركبة ، وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء ، فإن عجز فبالمفرد ، فإن عجز ، فبما كان أقل تركيباً .



وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة ، فالأدوية البسيطة تناسبها ، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب . وأما الأمراض المركبة ، فغالباً ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها ، فاختيرت لها الأدوية المركبة ، والله تعالى أعلم .



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع ، واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه

روى الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بماذا كنت تستمشين ؟ قالت : بالشبرم ، قال : حار جار ، قالت : ثم استمشيت بالسنا ، فقال : لو كان شئ يشفي من الموت لكان السنا " .

وفي سنن ابن ماجه عن إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : سمعت عبد الله بن أم حرام ، وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله وسلم القبلتين يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عليكم بالسنا والسنوت ، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام ، قيل : يا رسول الله ! وما السام ؟ قال : الموت " .



قوله : بماذا كنت تستمشين ؟ أي : تلينين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف ، فيؤذي باحتباس النجو ، ولهذا سمي الدواء المسهل مشياً على وزن فعيل . وقيل : لأن المسهول يكثر المشي والإختلاف للحاجة وقد روي : بماذا تستشفين ؟ فقالت : بالشبرم ، وهو من جملة الأدوية اليتوعية ، وهو قشر عرق شجرة ، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة ، وأجوده المائل إلى الحمرة ، الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف ، وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها ، وفرط إسهالها .

وقوله صلى الله عليه وسلم : حار جار ويروى : حار يار ، قال أبو عبيد : وأكثر كلامهم بالياء . قلت : وفيه قولان ، أحدهما : أن الحار الجار بالجيم : الشديد الإسهال ، فوصفه بالحرارة ، وشدة الإسهال وكذلك هو ، قاله أبو حنيفة الدينوري .

والثاني - وهو الصواب - أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ، ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه ، كقولهم : حسن بسن ، أي : كامل الحسن ، وقولهم : حسن قسن بالقاف ، ومنه شيطان ليطان ، وحار جار ، مع أن في الجار معنى آخر ، وهو الذي يجر الشئ الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له ، كأنه ينزعه ويسلخه . ويار : إما لغة في جار ، كقولهم : صهري وصهريج ، والصهاري والصهاريج ، وإما إتباع مستقل .



وأما السنا ، ففيه لغتان : المد والقصر ، وهو نبت حجازي أفضله المكي ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة ، قريب من الإعتدال ، حار يابس فى الدرجة الأولى ، يسهل الصفراء والسوداء ، ويقوي جرم القلب ، وهذه فضيلة شريفة فيه ، وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ، ومن الشقاق العارض في البدن ، ويفتح العضل وينفع من انتشار الشعر ، ومن القمل والصداع العتيق ، والجرب ، والبثور ، والحكة ، والصرع ، وشرب مائه مطبوخاً أصلح من شربه مدقوقاً ، ومقدار الشربة منه ثلاثة دراهم ، ومن مائه خمسة دراهم ، وإن طبخ معه شئ من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم ، كان أصلح .

قال الرازي : السناء والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة ، وينفعان من الجرب والحكة ، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم .



وأما السنوت ففيه ثمانية أقوال ، أحدها : أنه العسل . والثاني : أنه رب عكة السمن يخرج خططاً سوداء على السمن ، حكاهما عمرو بن بكر السكسكي . الثالث : أنه حب يشبه الكمون وليس به ، قاله ابن الأعرابي .

الرابع : أنه الكمون الكرماني . الخامس : أنه الرازيانج . حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب . السادس : أنه الشبت . السابع : أنه التمر حكاهما أبو بكر بن السنى الحافظ . الثامن : أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن ، حكاه عبد اللطيف البغدادي . قال بعض الأطباء : وهذا أجدر بالمعنى ، وأقرب إلى الصواب ، أي : يخلط السناء مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن ، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفرداً لما في العسل والسمن من إصلاح السنا ، وإعانته له على الإسهال . والله أعلم .

وقد روى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس يرفعه : " إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي " والمشي : هو الذي يمشي الطبع ويلينه ويسهل خروج الخارج .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل

في الصحيحين من حديث قتادة ، "عن أنس بن مالك قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما" .

وفي رواية : "ن عبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما ، شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما ، فرخص لهما في قمص الحرير ، ورأيته عليهما " .

هذا الحديث يتعلق به أمران : أحدهما : فقهي ، والآخر طبي .

فأما الفقهي : فالذي استقرت عليه سنته صلى الله عليه وسلم إباحة الحرير للنساء مطلقاً ، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة ومصلحة راجحة ، فالحاجة إما من شدة البرد ، ولا يجد غيره ، أو لا يجد سترة سواه . ومنها : لباسه للجرب ، والمرض ، والحكة ، وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح .

والجواز : أصح الروايتين عن الإمام أحمد ، وأصح قولي الشافعي ، إذ الأصل عدم التخصيص ، والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى ، إذ الحكم يعم بعموم سببه .

ومن منع منه ، قال : أحاديث التحريم عامة ، وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ، ويحتمل تعديها إلى غيرهما . وإذا احتمل الأمران ، كان الأخذ بالعموم أولى ، ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث : فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما ، أم لا ؟



والصحيح : عموم الرخصة ، فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص ، وعدم إلحاق غير من رخص له أولاً به ، كقوله لأبي بردة في تضحيته بالجذعة من المعز : " تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك " وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في نكاح من وهبت نفسها له : " خالصة لك من دون المؤمنين " [ الأحزاب : 50 ] .

وتحريم الحرير : إنما كان سداً للذريعة ، ولهذا أبيح للنساء ، وللحاجة ، والمصلحة الراجحة ، وهذه قاعدة ما حرم لسد الذرائع ، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة ، كما حرم النظر سداً لذريعة الفعل ، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة ، وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سداً لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس ، وأبيحت للمصلحة الراجحة ، وكما حرم ربا الفضل سداً لذريقة ربا النسيئة ، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا ، وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير .

فصل

وأما الأمر الطبي : فهو أن الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان ، ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية ، لأن مخرجه من الحيوان ، وهو كثير المنافع ، جليل الموقع ، ومن خاصيته تقوية القلب ، وتفريحه ، والنفع من كثير من أمراضه ، ومن غلبة المرة السوداء ، والأدواء الحادثة عنها ، وهو مقو للبصر إذا اكتحل به ، والخام منه - وهو المستعمل في صناعة الطب - حار يابس في الدرجة الأولى . وقيل : حار رطب فيها : وقيل : معتدل . وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه ، مسخناً للبدن ، وربما برد البدن بتسمينه إياه .

قال الرازي : الإبريسم أسخن من الكتان ، وأبرد من القطن ، يربى اللحم ، وكل لباس خشن ، فإنه يهزل ، ويصلب البشرة وبالعكس .



قلت : والملابس ثلاثة أقسام : قسم يسخن البدن ويدفئه ، وقسم يدفئه ولا يسخنه ، وقسم لا يسخنه ولا يدفئه ، وليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه ، إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئته ، فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ ، و ملابس الكتان والحرير والقطن تدفئ ولا تسخن ، فثياب الكتان باردة يابسة ، وثياب الصوف حارة يابسة ، وثياب القطن معتدلة الحرارة ، وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه .

قال صاحب المنهاج : ولبسه لا يسخن كالقطن ، بل هو معتدل ، كل لباس أملس صقيل ، فإنه أقل إسخاناً للبدن ، وأقل عوناً في تحلل ما يتحلل منه ، وأحرى أن يلبس في الصيف ، وفي البلاد الحارة .



ولما كانت ثياب الحرير كذلك ، وليس فيها شئ من اليبس والخشونة الكائين في غيرها ، صارت نافعة من الحكة ، إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة ، فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحكة ، وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها ، إذ كان مزاجها مخالفاً لمزاج ما يتولد منه القمل .



وأما القسم الذي لا يدفئ ولا يسخن ، فالمتخذ من الحديد والرصاص ، والخشب والتراب ، ونحوها ، فإن قيل : فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن ، فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت الطيبات ، وحرمت الخبائث ؟

قيل : هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين بجواب ، فمنكرو الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم يحتاجوا إلى جواب عن هذا السؤال .



ومثبتو التعليل والحكم - وهم الأكثرون - منهم من يجيب عن هذا بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه ، وتتركه لله ، فتثاب على ذلك لا سيما ولها عوض عنه بغيره .

ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء ، كالحلية بالذهب ، فحرم على الرجال لما فيه من مفسدة تشبه الرجال بالنساء ، ومنهم من قال : حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب . ومنهم من قال : حرم لما يورثه بملامسته للبدن من الأنوثة والتخنث ، وضد الشهامة والرجولة ، فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث ، ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث ، والرخاوة ما لا يخفى ، حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم فحولية ورجولية ، فلا بد أن ينقصه لبس الحرير منها ، وإن لم يذهبها ، ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا ، فليسلم للشارع الحكيم ، ولهذا كان أصح القولين : أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث .



وقد روى النسائي من حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب ، وحرمه على ذكورها " . وفي لفظ : " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ، وأحل لإناثهم " .

وفي صحيح البخاري عن حذيفة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج ، وأن يجلس عليه ، وقال : " هو لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة " .

الطــب النبوي

الجزء الثاني

هديه صلى الله عليه وسلم:

في علاج ذات الجنب

في علاج الصداع والشقيقة

في الحمية

في علاج الرمد بالسكون ، والدعة ، وترك الحركة ، والحمية مما يهيج الرمد

في علاج الخدران الكلي الذي يجمد معه البدن

في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب ، وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها

في علاج الأورام ، والخرجات التي تبرأ بالبط والبزل

في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم

في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده

في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية

في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود

في علاج السحر الذي سحرته اليهود به

في الإستفراغ بالقئ

في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب
روى الترمذي في جامعه من حديث زيد بن أرقم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت " .

وذات الجنب عند الأطباء نوعان : حقيقي وغير حقيقي . فالحقيقي : ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع . وغير الحقيقى : ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات ، فتحدث وجعاً قريباً من وجع ذات الجنب الحقيقي ، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود ، وفي الحقيقي ناخس .


قال صاحب القانون : قد يعرض في الجنب ، والصفاقات ، والعضل التي في الصدر ، والأضلاع ، ونواحيها أورام مؤذية جداً موجعة ، تسمى شوصة وبرساماً ، وذات الجنب . وقد تكون أيضاً أوجاعاً في هذه الأعضاء ليست من ورم ، ولكن من رياح غليظة، فيظن أنها من هذه العلة ، ولا تكون منها . قال : واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقاً من مكان الألم ، لأن

معنى ذات الجنب صاحبة الجنب ، والغرض به ها هنا وجع الجنب ، فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه ، وعليه حمل كلام بقراط في قوله : إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام . قيل : المراد به كل من به وجع جنب ، أو وجع رئة من سوء مزاج ، أو من أخلاط غليظة ، أو لذاعة من غير ورم ولا حمى .


قال بعض الأطباء : وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان ، فهو ورم الجنب الحار ، وكذلك ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة ، وإنما سمي ذات الجنب ورم ذلك العضو إذا كان ورماً حاراً فقط .


ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض : وهي الحمى والسعال ، والوجع الناخس ، وضيق النفس ، والنبض المنشاري .

والعلاج الموجود في الحديث ، ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة ، فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا دق دقاً ناعماً ، وخلط بالزيت المسخن ، ودلك به مكان الريح المذكور ، أو لعق ، كان دواء موافقاً لذلك ، نافعاً له ، محللاً لمادته ، مذهباً لها ، مقوياً للأعضاء الباطنة ، مفتحاً للسدد ، والعود المذكور في منافعه كذلك .

قال المسبحي : العود : حار يابس ، قابض يحبس البطن ، ويقوي الأعضاء الباطنة ، ويطرد الريح ، ويفتح السدد ، نافع من ذات الجنب ، ويذهب فضل الرطوبة ، والعود المذكور جيد للدماغ . قال : ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضاً إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة ، والله أعلم .


وذات الجنب : من الأمراض الخطرة ، وفي الحديث الصحيح : عن أم سلمة ، أنها قالت : بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة ، وكان كلما خف عليه ، خرج وصلى بالناس ، وكان كلما وجد ثقلاً قال : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " ، واشتد شكواه حتى غمر عليه من شدة الوجع ، فاجتمع عنده نساؤه ، وعمه العباس ، وأم الفضل بنت الحارث وأسماء بنت عميس ، فتشاوروا في لده ، فلدوه وهو مغمور ، فلما أفاق قال : " من فعل بي هذا ، هذا من عمل نساء جئن من ها هنا ، وأشار بيده إلى أرض الحبشة ، وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه ، فقالوا : يا رسول الله ! خشينا أن يكون بك ذات الجنب . قال : فبم لددتموني ؟ قالوا : بالعود الهندي ، وشئ من ورس ، وقطرات من زيت . فقال : ما كان الله ليقذفني بذلك الداء ، ثم قال : عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس " .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار أن لا تلدوني ، فقلنا : كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال : " ألم أنهكم أن تلدوني ، لا يبقى منكم أحد إلا لد غير عمي العباس ، فإنه لم يشهدكم " .

قال أبو عبيد عن الأصمعي : اللدود : ما يسقى الإنسان في أحد شقي الفم ، أخذ من لديدي الوادي ، وهما جانباه . وأما الوجور : فهو في وسط الفم .

قلت : واللدود - بالفتح : - هو الدواء الذي يلد به . والسعوط : ما أدخل من أنفه .

وفي هذا الحديث من الفقه معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء ، إذا لم يكن فعله محرماً لحق الله ، وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلاً قد ذكرناها في موضع آخر ، وهو منصوص أحمد وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين ، وترجمة المسألة بالقصاص في اللطمة والضربة ، وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة ، فيتعين القول بها .


فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصداع والشقيقة
روى ابن ماجه في سننه حديثاً في صحته نظر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع ، غلف رأسه بالحناء ، ويقول : " إنه نافع بإذن الله من الصداع " .

والصداع : ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله ، فما كان منه في أحد شقي الرأس لازماً يسمى شقيقة ، وإن كان شاملاً لجميعه لازماً ، يسمى بيضة وخودة تشبيهاً ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله ، وربما كان في مؤخر الرأس أو في مقدمه .

وأنواعه كثيرة ، وأسبابه مختلفة . وحقيقة الصداع سخونة الرأس ، واحتماؤه لما دار فيه من البخار يطلب النفوذ من الرأس ، فلا يجد منفذاً فيصدعه كما يصدع الوعي إذا حمي ما فيه وطلب النفوذ ، فكل شئ رطب إذا حمي ، طلب مكاناً أوسع من مكانه الذي كان فيه ، فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا يمكنه التفشي والتحلل ، وجال في الرأس ، سمي السدر .

والصداع يكون عن أسباب عديدة :

أحدها : من غلبة واحد من الطبائع الأربعة .

والخامس : يكون من قروح تكون في المعدة ، فيألم الرأس لذلك الورم لاتصال العصب المنحدر من الرأس بالمعدة .

والسادس : من ريح غليظة تكون في المعدة ، فتصعد إلى الرأس فتصدعه .

والسابع : يكون من ورم في عروق المعدة ، فيألم الرأس بألم المعدة للإتصال الذي بينهما .

والثامن : صداع يحصل عن امتلاء المعدة من الطعام ، ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئاً ، فيصدع الرأس ويثقله .

والتاسع : يعرض بعد الجماع لتخلخل الجسم ، فيصل إليه من حر الهواء أكثر من قدره .

والعاشر : صداع يحصل بعد القئ والإستفراغ ، إما لغلبة اليبس ، وإما لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه .

والحادي عشر : صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء .

والثاني عشر : ما يعرض عن شدة البرد ، وتكاثف الأبخرة في الرأس وعدم تحللها .

والثالث عشر : ما يحدث من السهر وعدم النوم .

والرابع عشر : ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشئ الثقيل عليه .

والخامس عشر : ما يحدث من كثرة الكلام ، فتضعف قوة الدماغ لأجله .

والسادس عشر : ما يحدث من كثرة الحركة والرياضة المفرطة .

والسابع عشر : ما يحدث من الأعراض النفسانية ، كالهموم ، والغموم ، والأحزان ، والوساوس ، والأفكار الرديئة .

والثامن عشر : ما يحدث من شدة الجوع ، فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه ، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه .

والتاسع عشر : ما يحدث عن ورم في صفاق الدماغ ، ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه .

والعشرون : ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم ، والله أعلم .

فصل

وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها ، أو مرتقية إليها ، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه ، وتلك المادة إما بخارية ، وإما أخلاط حارة أو باردة ، وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين ، وخاصة في الدموي . وإذا ضبطت بالعصائب ، ومنعت من الضربان ، سكن الوجع .

وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي له : أن هذا النواع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيمكث اليوم واليومين ، ولا يخرج .

وفيه : عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد عصب رأسه بعصابة .

وفي الصحيح ، أنه قال في مرض موته : " وارأساه " وكان يعصب رأسه في مرضه ، وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس .


فصل

وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه ، فمنه ما علاجه بالإستفراغ ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ، ومنه ما علاجه بالضمادات ، ومنه ما علاجه بالتبريد ، ومنه ما علاجه بالتسخين ، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات .

إذا عرف هذا ، فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء ، هو جزئي لا كلي ، وهو علاج نوع من أنواعه ، فإن الصداع إذا كان من حرارة ملهبة ، ولم يكن من مادة يجب استفراغها ، نفع فيه الحناء نفعاً ظاهراً ، وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل، سكن الصداع، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ، سكنت أوجاعه ، وهذا لا يختص بوجع الرأس ، بل يعم الأعضاء ، وفيه قبض تشد به الأعضاء ، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب ، سكنه .

وقد روى البخاري في تاريخه وأبو داود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكى إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال له : " احتجم " ، ولا شكى إليه وجعاً في رجليه إلا قال له : " اختضب بالحناء " .

وفي الترمذي : عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء .

فصل

والحناء بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي ، حار باعتدال ، ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد .

ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار ، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ، وينفع إذا مضغ ، من قروح الفم والسلاق العارض فيه ، ويبرئ القلاع الحادث في أفواه الصبيان ، والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ، ويفعل في الجراحات فهل دم الأخوين . وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ، ودهن الورد ، ينفع من أوجاع الجنب .

ومن خواصه أنه إذا بدأ الخدري يخرج بصبي ، فخضبت أسافل رجليه بحناء ، فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شئ منه ، وهذا صحيح مجرب لا شك فيه . وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ، ومنع السوس عنها ، وإذا نقع ورقه في ماء يغمره، ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوماً كل يوم عشرون درهماً مع عشرة دراهم سكر ، ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير ، فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة .

وحكي أن رجلاً تشققت أظافير أصابع يده ، وأنه بذل لمن يبرئه مالاً ، فلم يجد ، فوصفت له امرأة ، أن يشرب عشرة أيام حناء ، فلم يقدم عليه ، ثم نقعه بماء وشربه ، فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها .

والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجوناً حسنها ونفعها ، وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر ، نفعها ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة ، وهو ينبت الشعر ويقويه ، ويحسنه ، وي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:45


الطب النبــوي

الجزء الثالث

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين

في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية النملة

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية الحية

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حر المصيبة وحزنها

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والغم والحزن

في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الأمراض

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الفزع ، والأرق المانع من النوم

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه

في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب

في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحة العين

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في المنع من التداوي بالمحرمات

روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تداووا بالمحرم " .

وذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم .

وفي السنن : عن أبي هريرة ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث .

وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الجعفي ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه ، أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء ، فقال : " إنه ليس بدواء ، ولكنه داء " .

وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يجعل في الدواء ، فقال : " إنها داء وليست بالدواء " ، رواه أبو داود ، والترمذي .

وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الحضرمي ، قال : " قلت : يا رسول الله ! إن بأرضنا أعناباً نعتصرها فنشرب منها ، قال : لا فراجعته ، قلت : إنا تستشفي للمريض ، قال : إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء " .

وفي سنن النسائي أن طبيباً ذكر ضفدعاً في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهاه عن قتلها .

ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من تداوى بالخمر ، فلا شفاه الله " .

المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً ، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها ، وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " [ النساء : 160 ] ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه ، ولحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله ،

فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب .

وأيضاً فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع ، وأيضاً فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يتخذ دواء .

وأيضاً فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث ، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالاً بيناً ، فإذا كانت كيفيته خبيثة ، اكتسبت الطبيعة منه خبثاً ، فكيف إذا كان خبيثاً في ذاته ، ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة ، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته .

وأيضاً فإن في إباحة التداوي به ، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة ، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها جالب لشفائها ، فهذا أحب شئ إليها ، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله ، وفتح الذريعة إلى تأوله تناقضاً وتعارضاً .

وأيضاً فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء ، ولنفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط ، فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء ، وكثير من الفقهاء والمتكلمين . قال أبقراط في أثناء كلامه في الأمراض الحادة : ضرر الخمرة بالرأس شديد . لأنه يسرع الإرتفاع إليه . ويرتفع بارتفاعه الأخلاط التي تعلو في البدن ، وهو كذلك يضر بالذهن .

وقال صاحب الكامل : إن خاصية الشراب الإضرار بالدماغ والعصب . وأما غيره من الأدوية المحرمة فنوعان :

أحدهما : تعافه النفس ولا تنبعث لمساعدته الطبيعة على دفع المرض به كالسموم ، ولحوم الأفاعي وغيرها من المستقذرات ، فيبقى كلاً على الطبيعة مثقلاً لها ، فيصير حينئذ داء لا دواء .

والثاني : ما لا تعافه النفس كالشراب الذي تستعمله الحوامل مثلاً ، فهذا ضرره أكثر من نفعه ، والعقل يقضي بتحريم ذلك ، فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك .

وها هنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها ، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول ، واعتقاد منفعته ، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ، فإن النافع هو المبارك ، وأنفع الأشياء وأبركها ، المبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها ، وبين حسن ظنه بها ، وتلقيه طبعه لها بالقبول ، بل كلما كان العبد أعظم إيماناً ، كان أكره لها وأسوأ اعتقاداً فيها ، وطبعه أكره شئ لها ، فإذا تناولها في هذه الحال ، كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها ، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة ، وهذا ينافي الإيمان ، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء ، والله أعلم .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج القمل الذي في الرأس وإزالته

في الصحيحين عن كعب بن عجرة ، قال : كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : " ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك ما أرى " ، وفي رواية : فأمره أن يحلق رأسه ، وأن يطعم فرقاً بين ستة ، أو يهدي شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام .

القمل يتولد في الرأس والبدن من شيئين : خارج عن البدن وداخل فيه ، فالخارج : الوسخ والدنر المتراكم في سطح الجسد ، والثاني من خلط رديء عفن تدفعه الطبيعة بين الجلد واللحم ، فيتعفن بالرطوبة الدموية في البشرة بعد خروجها من المسام، فيكون منه القمل ، وأكثر ما يكون ذلك بعد العلل والأسقام ، وبسبب الأوساخ ، وإنما كان في رؤوس الصبيان أكثر لكثرة رطوباتهم وتعاطيهم الاسباب التي تولد القمل ، ولذلك حلق النبي صلى الله عليه وسلم رؤوس بني جعفر .

ومن أكبر علاجه حلق الرأس لتنفتح مسام الأبخرة ، فتتصاعد الأبخرة الرديئة ، فتضعف مادة الخلط ، ويبنغي أن يطلى الرأس بعد ذلك بالأدوية التي تقتل القمل ، وتمنع تولده .

وحلق الرأس ثلاثة أنواع : أحدها : نسك وقربة . والثاني : بدعة وشرك ، والثالث : حاجة ودواء ، فالأول : الحلق في أحد النسكين ، الحج أو العمرة . والثاني : حلق الرأس لغير الله سبحانه ، كما يحلقها المريدون لشيوخهم ، فيقول أحدهم : أنا حلقت رأسي لفلان ، وأنت حلقته لفلان ، وهذا بمنزلة أن يقول : سجدت لفلان ، فإن حلق الرأس خضوع وعبودية وذل ، ولهذا كان من تمام الحج ، حتى إنه عند الشافعي ركن من أركانه لا يتم إلا به ، فإنه وضع النواصي بين يدي ربها خضوعاً لعظمته ، وتذللاً لعزته ، وهو من أبلغ أنواع العبودية ، ولهذا كانت العرب إذا أرادت إذلال الأسير منهم وعتقه ، حلقوا رأسه وأطلقوه ، فجاء شيوخ الضلال ، والمزاحمون للربوبية الذين أساس مشيختهم على الشرك والبدعة ، فأرادوا من مريديهم أن يتعبدوا لهم ، فزينوا لهم حلق رؤوسهم لهم ، كما زينوا لهم السجود لهم ، وسموه بغير اسمه ، وقالوا : هو وضع الرأس بين يدي الشيخ ، ولعمر الله إن السجود لله هو وضع الرأس بين يديه سبحانه ، وزينوا لهم أن ينذروا لهم ، ويتوبوا لهم ، ويحلفوا بأسمائهم ، وهذا هو اتخاذهم أرباباً وآلهة من دون الله ، قال تعالى : " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " [ آل عمران : 79 - 80 ] .

وأشرف العبودية عبودية الصلاة ، وقد تقاسمها الشيوخ والمتشبهون بالعلماء والجبابرة ، فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها ، وهو السجود ، وأخذ المتشبهون بالعلماء منها الركوع ، فإذا لقي بعضهم بعضاً ركع له كما يركع المصلي لربه سواء ، وأخذ الجبابرة منهم القيام ، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية لهم ، وهم جلوس ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور الثلاثة على التفصيل ، فتعاطيها . مخالفة صريحة له ، فنهى عن السجود لغير الله وقال : " لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد " . وأنكر على معاذ لما سجد له وقال : مه .

وتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة ، وتجويز من جوزه لغير الله مراغمة لله ورسوله ، وهو من أبلغ أنواع العبودية ، فإذا جوز هذا المشرك هذا النوع للبشر ، فقد جوز العبودية لغير الله ، وقد صح أنه قيل له : الرجل يلقى أخاه أينحني له ؟ قال : لا . قيل : أيلتزمه ويقبله قال : لا . قيل : أيصافحه ؟ قال : نعم .

وأيضاً : فالإنحناء عند التحية سجود ، ومنه قوله تعالى : " وادخلوا الباب سجدا " [ البقرة : 58 ] أي منحنين ، وإلا فلا يمكن الدخول على الجباه ، وصح عنه النهي عن القيام ، وهو جالس ، كما تعظم الأعاجم بعضها بعضاً ، حتى منع من ذلك في الصلاة ، وأمرهم إذا صلى جالساً أن يصلوا جلوساً ، وهم أصحاء لا عذر لهم ، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس ، مع أن قيامهم لله ، فكيف إذا كان القيام تعظيماً وعبودية لغيره سبحانه .

والمقصود : أن النفوس الجاهلة الضالة أسقطت عبودية الله سبحانه ، وأشركت فيها من تعظمه من الخلق ، فسجدت لغير الله ، وركعت له ، وقامت بين يديه قيام الصلاة ، وحلفت بغيره ، ونذرت لغيره ، وحلقت لغيره ، وذبحت لغيره ، وطافت لغير بيته ، وعظمته بالحب ، والخوف ، والرجاء ، والطاعة ، كما يعظم الخالق ، بل أشد ، وسوت من تعبده من المخلوقين برب العالمين ، وهؤلاء هم المضادون لدعوة الرسل ، وهم الذين بربهم يعدلون ، وهم الذين يقولون - وهم في النار مع آلهتهم يختصمون - : " تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين " [ الشعراء : 98 ] . وهم الذين قال فيهم : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله " [ البقرة : 165 ] ، وهذا كله من الشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به . فهذا فصل معترض في هديه في حلق الرأس ، ولعله أهم مما قصد الكلام فيه ، والله الموفق .

فصل

فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية المفردة ، والمركبة منها ، ومن الأدوية الطبيعية

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين

روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شئ سابق القدر ، لسبقته العين " .

وفي صحيحه أيضاً عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة .

وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العين حق " .

وفي سنن أبي داود عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ، ثم يغتسل منه المعين .

وفي الصحيحين عن عائشة قالت : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أمر أن نسترقي من العين .

وذكر الترمذي ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عروة بن عامر ، عن عبيد بن رفاعة الزرقي ، أن أسماء بنت عميس ، قالت : يا رسول الله ! إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم ؟ فقال : " نعم فلو كان شئ يسبق القضاء لسبقته العين " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

وروى مالك رحمه الله : عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : " رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل ، فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ! قال : فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً ، فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له ، فغسل له عامر وجهه ويديه ، ومرفقيه وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخلة إزاره في قدح ، ثم صب عليه ، فراح مع الناس " .

وروى مالك رحمه الله أيضاً عن محمد بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه هذا الحديث ، وقال فيه : " إن العين حق ، توضأ له " . فتوضأ له .

وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه مرفوعاً " العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر ، لسبقته العين ، وإذا استغسل أحدكم ، فليغتسل " ووصله صحيح .

قال الزهري : يؤمر الرجل العائن بقدح ، فيدخل كفه فيه ، فيتمضمض ، ثم يمجه في القدح ، ويغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصب على ركبته اليمنى في القدح ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخلة إزاره ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ثم يصب على رأس الرجل الذي تصيبه العين من خلفه صبة واحدة .

والعين : عينان : عين إنسية ، وعين جنية ، فقد صح عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال : " استرقوا لها ، فإن بها النظرة " .

قال الحسين بن مسعود الفراء : وقوله : سفعة . أي نظرة ، يعني : من الجن ، يقول : بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح .

ويذكر عن جابر يرفعه : " إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " .

وعن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ، ومن عين الإنسان .

فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين ، وقالوا : إنما ذلك أوهام لا حقيقة له ، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجاباً ، وأكثفهم طباعاً ، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس . وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها ، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ، ولا تنكره ، وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين .

فقالت طائفة : إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة ، انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين ، فيتضرر . قالوا : ولا يستنكر هذا ، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان ، فيهلك ، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك ، فكذلك العائن .

وقالت فرقة أخرى : لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية ، فتتصل بالمعين ، وتتخلل مسام جسمه ، فيحصل له الضرر .

وقالت فرقة أخرى : قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلاً ، وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم ، وهؤلاء قد سدوا على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب ، وخالفوا العقلاء أجمعين .

ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام ، فإنه أمر مشاهد محسوس ، وأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحي منه ، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه ، وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه ، وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ، ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها ، وليست هي الفاعلة ، وإنما التأثير للروح ، والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها ، فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بيناً ، ولهذا أمر الله - سبحانه - رسوله أن يستعيذ به من شره ، وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية ، وهو أصل الإصابة بالعين ، فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة ، وتقابل المحسود ، فتؤثر فيه بتلك الخاصية ، وأشبه الأشياء بهذا الأفعى ، فإن السم كامن فيها بالقوة ، فإذا قابلت عدوها ، انبعثت منها

قوة غضبية ، وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية ، فمنها ما تشد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ، ومنها ما تؤثر في طمس البصر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر ، وذي الطفيتين من الحيات : " إنهما يلتمسان البصر ، ويسقطان الحبل " .

ومنها ، ما تؤثر في الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به ، لشدة خبث تلك النفس ، وكيفيتها الخبيثة المؤثرة ، والتأثير غير موقوف على الإتصالات الجسمية ، كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة ، بل التأثير يكون تارة بالإتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية ، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات ، وتارة بالوهم والتخيل ، ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى ، فيوصف له الشئ ، فتؤثر نفسه فيه ، وإن لم يره ، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية ، وقد قال تعالى لنبيه : " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر " [ القلم : 51 ] . وقال : " قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد " ، فكل عائن حاسد ، وليس كل حاسد عائناً ، فلما كان الحاسد أعم من العائن ، كانت الإستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه ، أثرت فيه ، ولا بد ، وإن صادفته حذراً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام ، لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها ، وهذا بمثابة الرمي الحسي سواء ، فهذا من النفوس والأرواح ، وذلك من الأجسام والأشباح . وأصله من إعجاب العائن بالشئ ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ، وقد يعين الرجل نفسه ، وقد يعين بغير إرادته ، بل بطبعه ، وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني ، وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : إن من عرف بذلك ، حبسه الإمام ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ، وهذا هو الصواب قطعاً .

فصل

والمقصود : العلاج النبوي لهذه العلة ، وهو أنواع ، وقد روى أبو داود في سننه عن سهل بن حنيف ، قال : مررنا بسيل ، فدخلت ، فاغتسلت فيه ، فخرجت محموماً ، فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " مروا أبا ثابت يتعوذ ، قال : فقلت : يا سيدي ! والرقى صالحة ؟ فقال : لا رقية إلا في نفس ، أو حمة أو لدغة " .

والنفس : العين ، يقال : أصابت فلاناً نفس ، أي : عين . والنافس : العائن . واللدغة - بدال مهملة وغين معجمة - وهي ضربة العقرب ونحوها .

فمن التعوذات والرقى الإكثار من قراءة المعوذتين ، وفاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، ومنها التعوذات النبوية .

نحو : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .

ونحو : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة .

ونحو : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاورهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل ، والنهار ، ومن شر طوارق الليل إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن .

ومنها : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون .

ومنها : اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم ، اللهم إنه لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، سبحانك وبحمدك .

ومنها : أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه ، وبكلماته التامات التي لا يجاورهن بر لا فاجر ، وأسماء الله الحسنى ، ما علمت منها وما لم أعلم ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره ، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، إن ربي على صراط مستقيم .

ومنها : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعلم أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علماً ، وأحصى كل شئ عدداً ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، وشر الشيطان وشركه ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم .

وإن شاء قال : تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو ، إلهي وإله كل شئ ، واعتصمت بربي ورب كل شئ ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الرب من العباد ، حسبي الخالق من المخلوق ، حسبي الرازق من المرزوق ، حسبي الذي هو حسبي ، حسبي الذي بيده ملكوت كل شئ ، وهو يجير ولا يجار عليه ،

حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله مرمى ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم .

ومن جرب هذه الدعوات والعوذ ، عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها ، وهي تمنع وصول أثر العائن ، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها ، وقوة نفسه ، واستعداده ، وقوة توكله وثبات قلبه ، فإنها سلاح ، والسلاح بضاربه .

فصل

وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين ، فليدفع شرها بقوله : اللهم بارك عليه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف : " ألا بركت " أي : قلت : اللهم بارك عليه .

ومما يدفع به إصابة العين قول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه كان إذا رأى شيئاً يعجبه ، أو دخل حائطاً من حيطانه قال : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله .

ومنها رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم التي رواها مسلم في صحيحه " باسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك " .

ورأى جماعة من السلف أن تكتب له الآيات من القرآن ، ثم يشربها . قال مجاهد : لا بأس أن يكتب القرآن ، ويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة . ويذكر عن ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادها أثر من القرآن ، ثم يغسل وتسقى . وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كتب كتاباً من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلاً كان به وجع .
فصل

ومنها : أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه وداخلة إزاره ، وفيه قولان . أحدهما : أنه فرجه . والثاني : أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن ، ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة ، وهذا مما لا يناله علاج الأطباء ، ولا ينتفع به من أنكره ، أو سخر منه ، أو شك فيه ، أو فعله مجرباً لا يعتقد أن ذلك ينفعه .

وإذا كان في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة ، بل هي عندهم خارجة عن قياس الطبيعة تفعل بالخاصية ، فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم من الخواص الشرعية ، هذا مع أن في المعالجة بهذا الإستغسال ما تشهد له العقول الصحيحة ، وتقر لمناسبته ، فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها ، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها ، وإطفاء ناره بوضع يدك عليه ، والمسح عليه ، وتسكين غضبه ، وذلك بمنزلة رجل معه شعلة من نار ، وقد أراد أن يقذفك بها ، فصببت عليها الماء ، وهي في يده حتى طفئت ، ولذلك أمر العائن أن يقول : اللهم بارك عليه ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين ، فإن دواء الشئ بضده . ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد ، لأنها تطلب النفوذ ، فلا تجد أرق من المغابن ، وداخلة الإزار ، ولا سيما إن كان كناية عن الفرج ، فإذا غسلت بالماء ، بطل تأثيرها وعملها ، وأيضاً فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص .

والمقصود : أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية ، ويذهب بتلك السمية .

وفيه أمر آخر ، وهو وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها تنفيذاً ، فيطفئ تلك النارية والسمية بالماء ، فيشفى المعين ، وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها ، خف أثر اللسعة عن الملسوع ، ووجد راحة ، فإن أنفسها تمد أذاها بعد لسعها ، وتوصله إلى الملسوع . فإذا قتلت ، خف الألم ، وهذا مشاهد . وإن كان من أسبابه فرح الملسوع ، واشتفاء نفسه بقتل عدوه ، فتقوى الطبيعة على الألم ، فتدفعه .

وبالجملة : غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ظهرت منه ، وإنما ينفع غسله عند تكيف نفسه بتلك الكيفية .

فإن قيل : فقد ظهرت مناسبة الغسل ، فما مناسبة صب ذلك الماء على المعين ؟ قيل : هو في غاية المناسبة ، فإن ذلك الماء ماء طفئ به تلك النارية ، وأبطل تلك الكيفية الرديئة من الفاعل ، فكما طفئت به النارية القائمة بالفاعل طفئت به ، وأبطلت عن المحل المتأثر بعد ملابسته للمؤثر العائن ، والماء الذي يطفأ به الحديد يدخل في أدوية عدة طبيعية ذكرها الأطباء ، فهذا الذي طفئ به

نارية العائن ، لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الداء . وبالجملة : فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي ، كطب الطرقية بالنسبة إلى طبهم ، بل أقل ، فإن التفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم ، وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية بما لا يدرك الإنسان مقدراه ، فقد ظهر لك عقد الإخاء الذي بين الحكمة والشرع ، وعدم مناقضة أحدهما للآخر ، والله يهدي من يشاء إلى الصواب ، ويفتح لمن أدام قرع باب التوفيق منه كل باب ، وله النعمة السابغة ، والحجة البالغة .

فصل

ومن علاج ذلك أيضاً والإحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه ، كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة : أن عثمان رضي الله عنه رأى صبياً مليحاً ، فقال : دسموا نونته ، لئلا تصيبه العين ، ثم قال في تفسيره : ومعنى : دسموا

نونته : أي : سودوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير .

وقال الخطابي في غريب الحديث له عن عثمان : إنه رأى صبياً تأخذه العين ، فقال : دسموا نونته . فقال أبو عمرو : سألت أحمد بن يحيى عنه ، فقال : أراد بالنونة : النقرة التي في ذقنه . والتدسيم : التسويد . أراد : سودوا ذلك الموضع من ذقنه ، ليرد العين . قال : ومن هذا حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم ، وعلى رأسه عمامة دسماء . أي : سوداء . أراد الإستشهاد على اللفظة ، ومن هذا أخذ الشاعر قوله :

ما كان أحوج ذا الكمال إلى عيب يـوقيــه مـن العين



فصل

ومن الرقى التي ترد العين ما ذكر عن أبي عبد الله الساجي ، أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة ، وكان في الرفقة رجل عائن ، قلما نظر إلى شئ إلا أتلفه ، فقيل لأبي عبد الله : إحفظ ناقتك من العائن ، فقال : ليس له إلى ناقتي سبيل ، فأخبر العائن بقوله ، فتحين غيبة أبي عبد الله ، فجاء إلى رحله ، فنظر إلى الناقة ، فاضطربت وسقطت ، فجاء أبو عبد الله ، فأخبر أن العائن قد عانها ، وهي كما ترى ، فقال : دلوني عليه ، فدل ، فوقف عليه ، وقال : بسم الله ، حبس حابس ، وحجر يابس ، وشهاب قابس ، رددت عين العائن عليه ، وعلى أحب الناس إليه ، " فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير " [ الملك : 3 ، 4 ] فخرجت حدقتا العائن ، وقامت الناقة لا بأس بها .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية

روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من اشتكى منكم شيئاً ، أو اشتكاه أخ له فليقل : ربنا الله الذي في السماء ، تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، فاجعل رحمتك في الأرض ، واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين ، أنزل رحمة من رحمتك ، وشفاء من شفائك على هذا الوجع ، فيبرأ بإذن الله " .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ، " أن جبريل - عليه السلام - أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! أشتكيت ؟ فقال : نعم ، فقال جبريل - عليه السلام - : باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك " .

فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود : " لا رقية إلا من عين ، أو حمة ، . . " والحمة : ذوات السموم كلها .

فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها ، بل المراد به : لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة ، ويدل عليه سياق الحديث ، فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين : أوفي الرقى خير ؟ فقال : " لا رقية إلا في نقس أو حمة " ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة ، وقد روى أبو داود من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ " .

وفي صحيح مسلم عنه أيضاً : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة

أخرجا في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شئ ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شئ ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شئ لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شئ ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك ، فقال : " وما يدريك أنها رقية ؟ ، ثم قال : قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهماً " .

وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الدواء القرآن " .

ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة ، فما الظن بكلام رب العالمين ، الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام ، والعصمة النافعة ، والنور الهادي ، والرحمة العامة ، الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته . قال تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " [ الإسراء : 82 ] ، و من ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض ، هذا أصح القولين ، كقوله تعالى : " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما " [ الفتح : 129 ] وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فما الظن بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن ، ولا في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور مثلها ، المتضمنة لجميع معاني كتب الله ، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب - تعالى - ومجامعها ، وهي الله ، والرب ، والرحمن ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيدين : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وذكر الإفتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة وطلب الهداية ، وتخصيصه سبحانه بذلك ، وذكر أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه وأفرضه ، وما العباد أحوج شئ إليه ، وهو الهداية إلى صراطه المستقيم ، المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته - بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، والإستقامة عليه إلى الممات ، ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه بمعرفة الحق ، والعمل به ، ومحبته ، وإيثاره ، ومغضوب عليه بعدوله عن الحق بعد معرفته له ، وضال بعدم معرفته له . وهؤلاء أقسام الخليقة مع تضمنها لإثبات القدر ، والشرع، والأسماء، والصفات ، والمعاد ، والنبوات ، وتزكية النفوس ، وإصلاح القلوب ، وذكر عدل الله وإحسانه ، والرد على جميع أهل البدع والباطل ، كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير مدارج السالكين في شرحها . وحقيق بسورة هذا بعض شأنها ، أن يستشفى بها من الأدواء ، ويرقى بها اللديغ .

وبالجملة فما تضمنته الفاتحة من إخلاص العبودية والثناء على الله ، وتفويض الأمر كله إليه ، والإستعانة به ، والتوكل عليه ، وسؤاله مجامع النعم كلها ، وهي الهداية التي تجلب النعم ، وتدفع النقم ، من أعظم الأدوية الشافية الكافية .

وقد قيل : إن موضع الرقية منها : " إياك نعبد وإياك نستعين " ، ولا ريب أن هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء ، فإن فيهما من عموم التفويض والتوكل ، والإلتجاء والإستعانة ، والإفتقار والطلب ، والجمع بين أعلى الغايات ، وهي عبادة الرب وحده ، وأشرف الوسائل وهي الإستعانة به على عبادته ما ليس في غيرها ، ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه ، وفقدت الطبيب والدواء ، فكنت أتعالج بها ، آخذ شربة من ماء زمزم ، وأقرؤها عليها مراراً ، ثم أشربه ، فوجدت بذلك البرء التام ، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ، فأنتفع بها غاية الإنتفاع .

فصل

وفي تأثير الرقى بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سر بديع ، فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة ، كما تقدم ، وسلاحها حماتها التي تلدغ بها ، وهي لا تلدغ حتى تغضب ، فإذا غضبت ، ثار فيها السم ، فتقذفه بآلتها ، وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء ، ولكل شئ ضداً ، ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي ، فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال ، كما يقع بين الداء ، والدواء ، فتقوى نفس الراقي وقوته بالرقية على ذلك الداء ، فيدفعه بإذن الله ، ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والإنفعال ، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين ، يقع بين الداء والدواء الروحانيين ، والروحاني ، والطبيعي ، وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء ، والنفس المباشر للرقية ، والذكر والدعاء ، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه ، فإذا صاحبها شئ من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس ، كانت أتم تأثيراً ، وأقوى فعلاً ونفوذاً ، ويحصل بالإزدواج بينهما كيفية موثرة شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية .

وبالجملة : فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة ، وتزيد بكيفية نفسه .

وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر ، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى ، كانت الرقية أتم ، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها .

وفي النفث سر آخر ، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة ، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان . قال تعالى : " ومن شر النفاثات في العقد " ، وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة ، وترسل أنفاسها سهاماً لها ، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شئ من الريق مصاحب لكيفية مؤثرة ، والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة ، وإن لم تتصل بجسم المسحور ،

بل تنفث على العقدة وتعقدها ، وتتكلم بالسحر ، فيعمل ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة ، فتقابلها الروح الزكية الطيبة بكيفية الدفع والتكلم بالرقية ، وتستعين بالنفث ، فأيهما قوي كان الحكم له ، ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ، ومحاربتها وآلتها من جنس مقابلة الأجسام ، ومحاربتها وآلتها سواء ، بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح والأجسام آلتها وجندها ، ولكن من غلب عليه الحس لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحس عليه ، وبعده من عالم الأرواح ، وأحكامها ، وأفعالها .

والمقصود : أن الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة ، واستعانت بالنفث والتفل ، قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة ، فأزالته والله أعلم .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية

روى ابن أبي شيبة في مسنده ، من حديث عبد الله بن مسعود قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره " ، قال : ثم دعا بإناء فيه ماء وملح ، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ، ويقرأ " قل هو الله أحد " ، والمعوذتين حتى سكنت .

ففي هذا الحديث العلاج بالدواء المركب من الأمرين : الطبيعي والإلهي ، فإن في سورة الإخلاص من كمال التوحيد العلمي الإعتقادي ، وإثبات الأحدية لله ، المستلزمة نفي كل شركة عنه ، وإثبات الصمدية المستلزمة لإثبات كل كمال له مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها ، أي : تقصده الخليقة ، وتتوجه إليه ، علويها وسفليها ، ونفي الوالد والولد ، والكفء عنه المتضمن لنفي

الأصل ، والفرع والنظير ، والمماثل مما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن ، ففي اسمه الصمد إثبات كل الكمال ، وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال . وفي الأحد نفي كل شريك لذي الجلال ، وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد .

وفي المعوذتين الإستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً ، فإن الإستعاذة من شر ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه ، سواء كان في الأجسام أو الأرواح ، والإستعاذة من شر الغاسق وهو الليل ، وآيته وهو القمر إذا غاب ، تتضمن الإستعاذة من شر ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الإنتشار ، فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر ، انتشرت وعاثت .

والإستعاذة من شر النفاثات في العقد تتضمن الإستعاذة من شر السواحر وسحرهن .

والإستعاذة من شر الحاسد تتضمن الإستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها .

والسورة الثانية : تتضمن الإستعاذة من شر شياطين الإنس والجن ، فقد جمعت السورتان الإستعاذة من كل شر ، ولهما شأن عظيم في الإحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها ، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر بقراءتهما عقب كل صلاة ، ذكره الترمذي في جامعه وفي هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة . وقال : ما تعوذ المتعوذون بمثلهما . وقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة ، وأن جبريل نزل عليه بهما ، فجعل كلما قرأ آية منهما انحلت عقدة ، حتى انحلت العقد كلها ، وكأنما أنشط من عقال .

وأما العلاج الطبيعي فيه ، فإن في الملح نفعاً لكثير من السموم ، ولا سيما لدغة العقرب ، قال صاحب القانون : يضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب ، وذكره غيره أيضاً . وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها ، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة ، والملح الذي فيه جذب وإخراج ، وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله ، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء بالتبريد والجذب والإخراج والله أعلم .

وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال : " أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم تضرك " .

واعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله ، وتمنع من وقوعه ، وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً ، وإن كان مؤذياً ، والأدوية الطبيعية إنما تنفع ، بعد حصول الداء ، فالتعوذات والأذكار ، إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب ، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه ، فالرقى والعوذ تستعمل لحفظ الصحة ، ولازالة المرض ، أما الأول : فكما في الصحيحين من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه " قل هو الله أحد " والمعوذتين . ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يده من جسده .

وكما في حديث عوذة أبي الدرداء المرفوع " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم " ، وقد تقدم وفيه : من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح .

وكما في الصحيحين : " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " .

وكما في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من نزل منزلاً فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك " .

وكما في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في السفر يقول بالليل : " يا أرض ، ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ، وشر ما يدب عليك ، أعوذ بالله من أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد " .

وأما الثاني : فكما تقدم من الرقية بالفاتحة ، والرقية للعقرب وغيرها مما يأتي .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية النملة

قد تقدم من حديث أنس الذي في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة .

وفي سنن أبي داود عن الشفاء بنت عبد الله ، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال : " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة " .

النملة : قروح تخرج في الجنين ، وهو داء معروف ، وسمي نملة ، لأن صاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه ، وأصنافها ثلاثة ، قال ابن قتيبة وغيره : كان المجوس يزعمون أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة ، شفى صاحبها ، ومنه قول الشاعر :

ولاعيب فينا غير عرف لمعشر كرام وأنا لا نخط على النمل

وروى الخلال : أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهلية من النملة ، فلما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد بايعته بمكة ، قالت : يا رسول الله ! إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة ، وإني أريد أن أعرضها عليك ، فعرضت عليه

فقالت : بسم الله ضلت حتى تعود من أفواهها ، ولا تضر أحداً ، اللهم اكشف البأس رب الناس ، قال : ترقي بها على عود سبع مرات ، وتقصد مكاناً نظيفاً ، وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق ، وتطليه على النملة . وفي الحديث : دليل على جواز تعليم النساء الكتابة .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية الحية

قد تقدم قوله : " لا رقية إلا في عين ، أو حمة " ، الحمة : بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها . وفي سنن ابن ماجه من حديث عائشة : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من الحية والعقرب . ويذكر عن ابن شهاب الزهري قال : لدغ بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هل من راق ؟ فقالوا : يا رسول الله ! إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية ، فلما نهيت عن الرقى تركوها ، فقال : ادعو عمارة بن حزم ، فدعوه ، فعرض عليه رقاه ، فقال : لا بأس بها فأذن له فيها فرقاه " .


فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح

أخرجا في الصحيحين عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال بأصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال : " بسم الله ، تربة أرضنا بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا " .

هذا من العلاج الميسر النافع المركب ، وهي معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية ، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض ، وقد علم أن طبيعة التراب الخالص بادرة يابسة مجففة لرطوبات القروح والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها ، وسرعة اندمالها ، لا سيما في البلاد الحارة ، وأصحاب الأمزجة الحارة ، فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر الأمر سوء مزاج حار ، فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح ، وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة ، فتقابل برودة التراب حرارة المرض ، لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف ، ويتبعها أيضاً كثرة الرطوبات الرديئة ، والسيلان ، والتراب مجفف لها ، مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الرديئة المانعة من برئها ، ويحصل به - مع ذلك - تعديل مزاج العضو العليل ، ومتى اعتدل مزاج العضو قويت قواه المدبرة ، ودفعت عنه الألم بإذن الله .

ومعنى الحديث : أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ، ثم يضعها على التراب ، فيعلق بها منه شئ ، فيمسح به على الجرح ، ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله ، وتفويض الأمر إليه ، والتوكل عليه ، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر ، فيقوى التأثير .

وهل المراد بقوله : تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة ؟ فيه قولان ، ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة ، ويشفي به أسقاماً رديئة . قال جالينوس : رأيت بالإسكندرية مطحولين ، ومستسقين ، كثيراً يستعملون طين مصر ، ويطلون به على سوقهم ، وأفخاذهم ، وسواعدهم ، وظهورهم ، وأضلاعهم ، فينتفعون به منفعة بينة . قال : وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة ، قال : وإني لأعرف قوماً ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل ، انتفعوا بهذا الطين نفعاً بيناً ، وقوماً آخرين شفوا به أوجاعاً مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكناً شديداً ، فبرأت وذهبت أصلاً . وقال صاحب الكتاب المسيحي : قوة الطين المجلوب من كنوس - وهي جزيرة المصطكى - قوة تجلو وتغسل ، وتنبت اللحم في القروح ، وتختم القروح . انتهى .

وإذا كان هذا في هذه التربات ، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها ، وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقارنت رقيته باسم ربه ، وتفويض الأمر إليه ، وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها بحسب الراقي ، وانفعال المرقي عن رقيته ، وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم ، فإن انتفى أحد الأوصاف ، فليقل ما شاء .



فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية

روى مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص ، أنه شكى إلى رسو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 21:46


فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه

يذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الحريق فكبروا ، فإن التكبير يطفئه " . لما كان الحريق سببه النار ، وهي مادة الشيطان التي خلق منها ، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله ، كان للشيطان إعانة عليه ، وتنفيذ له ، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد ، وهذان الأمران ، وهما العلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان ، وإليهما يدعو ، وبهما يهلك بني آدم ، فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد ، وكبرياء الرب - عز وجل - تقمع الشيطان وفعله .

ولهذا كان تكبير الله - عز وجل - له أثر في إطفاء الحريق ، فإن كبرياء الله - عز وجل - لا يقوم لها شئ ، فإذا كبر المسلم ربه ، أثر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التي هي مادته ، فيطفئ الحريق ، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا ، فوجدناه كذلك، والله أعلم .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب

لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، والقوى تزداد بالطيب ، وهو ينفع الدماغ والقلب ، وسائر الأعضاء الباطنية ، ويفرح القلب ، ويسر النفس ويبسط الروح ، وهو أصدق شئ للروح ، وأشده ملاءمة لها ، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة . كان أحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه .

وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب .

وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم : " من عرض عليه ريحان ، فلا يرده فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل " .

وفي سنن أبي داود والنسائي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من عرض عليه طيب ، فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة " .

وفي مسند البزار : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله طيب يجب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا أفناءكم وساحاتكم ، ولا تشبهوا باليهود يجمعون الأكب في دورهم " . الأكب : الزبالة .

وذكر ابن أبي شيبة ، أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكة يتطيب منها .

وصح عنه أنه قال : " إن لله حقاً على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ، وإن كان له طيب أن يمس منه " . وفي الطيب من الخاصية ، أن الملائكة تحبه ، والشياطين تنفر عنه ، وأحب شئ إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة ، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة ، وكل روح تميل إلى ما يناسبها ، فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين ، والطيبيون للطيبات ، وهذا وإن كان في النساء والرجال ، فإنه يتناول الأعمال والأقوال ، والمطاعم والمشارب، والملابس والروائح ، إما بعموم لفظه ، أو بعموم معناه .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحة العين

روى أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال : " ليتقه الصائم " . قال أبو عبيد : المروح : المطيب بالمسك .

وفي سنن ابن ماجه وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها ثلاثاً في كل عين .

وفي الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثاً ، يبتدىء بها ، ويختم بها ، وفي اليسرى ثنتين .

وقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم : " من اكتحل فليوتر " . فهل الوتر بالنسبة إلى العينين كلتيهما ، فيكون في هذه ثلاث ، وفي هذه ثنتان ، واليمنى أولى بالإبتداء والتفضيل ، أو هو بالنسبة إلى كل عين ، فيكون في هذه ثلاث ، وفي هذه ثلاث ، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره .

وفي الكحل حفظ لصحة العين ، وتقوية للنور الباصر ، وجلاء لها ، وتلطيف للمادة الرديئة ، واستخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه ، وله عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل ، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها ، وخدمة الطبيعة لها ، وللإثمد من ذلك خاصية .

وفي سنن ابن ماجه عن سالم عن أبيه يرفعه : " عليكم بالإثمد ، فإنه يجلو البصر ، وينبت الشعر " .

وفي كتاب أبي نعيم : " فإنه منبتة للشعر ، مذهبة للقذى ، مصفاة للبصر " .

وفي سنن ابن ماجه أيضاً : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يرفعه : " خير أكحالكم الإثمد ، يجلو البصر ، وينبت الشعر " .


زاد المعاد – الطب النبوي

الجزء الرابع

إثمد :

أترج :

أرز :

إذخر :

بطيخ :

بلح :

بصل :

باذنجان :

تمر :

تين :

تلبينة :

ثلج :

ثوم :

ثريد :

جمار :

جبن :

حناء :

حبة السوداء :

حرف :

حلبة :

خبز :

خل :

خلال :

دهن :

ذريرة :

الذهب :

رطب :

ريحان :



في ذكر شئ من الأدوية والأغذية المفردة

التي جاءت على لسانه صلى الله عليه وسلم مرتبة على حروف المعجم

حرف الهمزة

إثمد :

هو حجر الكحل الأسود ، يؤتى به من أصبهان ، وهو أفضله ويؤتى به من جهة المغرب أيضاً ، وأجوده السريع التفتيت الذي لفتاته بصيص ، وداخله أملس ليس فيه شئ من الأوساخ .

ومزاجه بارد يابس ينفع العين ويقويها ، ويشد أعصابها ، ويحفظ صحتها ، ويذهب اللحم الزائد في القروح ويدملها ، وينقي أوساخها ، ويجلوها ، ويذهب الصداع إذا اكتحل به مع العسل المائي الرقيق ، وإذا دق وخلط ببعض الشحوم الطرية ، ولطخ على حرق النار ، لم تعرض فيه خشكريشة ، ونفع من التنفط الحادث بسببه ، وهو أجود أكحال العين لا سيما للمشايخ ، والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل معه شئ من المسك .

أترج :

ثبت في الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، طعمها طيب ، وريحها طيب " .

في الأترج منافع كثيرة ، وهو مركب من أربعة أشياء : قشر ، ولحم ، وحمض ، وبزر ، ولكل واحد منها مزاج يخصه ، فقشره حار يابس ، ولحمه حار رطب ، وحمضه بارد يابس ، وبزره حار يابس .

ومن منافع قشره : أنه إذا جعل في الثياب منع السوس ، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء ، ويطيب النكهة إذا أمسكه في الفم ، ويحلل الرياح ، وإذا جعل في الطعام كالأبازير ، أعان على الهضم . قال صاحب القانون : وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شرباً ، وقشره ضماداً ، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص . انتهى .

وأما لحمه : فملطف لحرارة المعدة ، نافع لأصحاب المرة الصفراء ، قامع للبخارات الحارة . وقال الغافقي : أكل لحمه ينفع البواسير . انتهى .

وأما حمضه : فقابض كاسر للصفراء ، ومسكن للخفقان الحار ، نافع من اليرقان شرباً واكتحالاً ، قاطع للقئ الصفراوي ، مشه للطعام ، عاقل للطبيعة ، نافع من الإسهال الصفراوي ، وعصارة حمضه يسكن غلمة النساء ، وينفع طلاء من الكلف ، ويذهب بالقوباء ، ويستدل على ذلك من فعله في الحبر إذا وقع في الثياب قلعه ، وله قوة تلطف ، وتقطع ، وتبرد ، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوي المعدة ، وتمنع حدة المرة الصفراء ، وتزيل الغم العارض منها ، وتسكن العطش .

وأما بزره : فله قوة محللة مجففة . وقال ابن ماسويه : خاصية حبه النفع من السموم القاتلة إذا شرب منه وزن مثقال مقشراً بماء فاتر وطلاء مطبوخ 0 وإن دق ووضع على موضع اللسعة ، نفع ، وهو ملين للطبيعة ، مطيب للنكهة ، وأكثر هذا الفعل موجود في قشره ، وقال غيره : خاصية حبه النفع من لسعات العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين مقشراً بماء فاتر ، وكذلك إذا دق ووضع على موضع اللدغة . وقال غيره : حبه يصلح للسموم كلها ، وهو نافع من لدغ الهوام كلها .

وذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء ، فأمر بحبسهم ، وخيرهم أدماً لا يزيد لهم عليه ، فاختاروا الأترج ، فقيل لهم : لم اخترتموه على غيره ؟ فقالوا : لأنه في العاجل ريحان ، ومنظره مفرح ، وقشره طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمضه أدم ، وحبه ترياق ، وفيه دهن .

وحقيق بشئ هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود ، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن ، وكان بعض السلف يحب النظر إليه لما في منظره من التفريح .

أرز :

فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحدهما : أنه " لو كان رجلاً ، لكان حليماً " الثاني : " كل شئ أخرجته الأرض ففيه داء وشفاء إلا الأرز ، فإنه شفاء لا داء فيه " ذكرناهما تنبيهاً وتحذيراً من نسبتهما إليه صلى الله عليه وسلم .

وبعد فهو حار يابس ، وهو أغذى الحبوب بعد الحنطة ، وأحمدها خلطاً ، يشد البطن شداً يسيراً ، ويقوي المعدة ، ويدبغها ، ويمكث فيها . وأطباء الهند تزعم ، أنه أحمد الأغذية وأنفعها إذا طبخ بألبان البقر ، وله تأثير في خصب البدن ، وزيادة المني ، وكثرة التغذية ، وتصفية اللون .

أرز : بفتح الهمزة وسكون الراء : وهو الصنوبر ، ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع، تفيئها الرياح ، تقيمها مرة ، وتميلها أخرى، ومثل المنافق مثل الأرزة لا تزال قائمة على أصلها حتى يكون انجعافها مرة واحدة"، وحبه حار رطب ، وفيه إنضاج وتليين ، وتحليل ، ولذع يذهب بنقعه في الماء ، وهو عسر الهضم ، وفيه تغذية كثيرة ، وهو جيد للسعال ، ولتنقية رطوبات الرئة ، ويزيد في المني ، ويولد مغصاً ، وترياقه حب الرمان المر .

إذخر :

ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في مكة : " لا يختلى خلاها ، فقال له العباس رضي الله عنه : إلا الإذخر يا رسول الله ، فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال : إلا الإذخر " .

والإذخر حار في الثانية ، يابس في الأولى ، لطيف مفتح للسدد وأفواه العروق ، يدر البول والطمث ، ويفتت الحصى ، ويحلل الأورام الصلبة في المعدة والكبد والكليتين شرباً وضماداً ، وأصله يقوي عمود الأسنان والمعدة ، ويسكن الغثيان ، ويعقل البطن .

حرف الباء

بطيخ :

روى أبو داود والترمذي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ، يقول : " نكسر حر هذا ببرد هذا ، وبرد هذا بحر هذا " .

وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شئ غير هذا الحديث الواحد ، والمراد به الأخضر ، وهو بارد رطب ، وفيه جلاء ، وهو أسرع انحداراً عن المعدة من القثاء والخيار ، وهو سريع الإستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة ، وإذا كان آكله محروراً انتفع به جداً ، وإن كان مبروداً دفع ضرره بيسير من الزنجيل ونحوه ، وينبغي أكله قبل الطعام ، ويتبع به ، وإلا غثى وقيأ ، وقال بعض الأطباء : إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلاً ، ويذهب بالداء أصلاً .

بلح :

روى النسائي وابن ماجه في سننهما : من هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلوا البلح بالتمر ، فإن الشيطان إذا نظر إلى ابن آدم يأكل البلح بالتمر يقول : بقي ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق " . وفي رواية : " كلوا البلح بالتمر ، فإن الشيطان يحزن إذا رأى ابن آدم يأكله يقول : عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق " ، رواه البزار في مسنده وهذا لفظه .

قلت : الباء في الحديث بمعنى : مع ، أي : كلوا هذا مع هذا قال بعض أطباء الإسلام : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل البلح بالتمر ، ولم يأمر بأكل البسر مع التمر ، لأن البلح بارد يابس ، والتمر حار رطب ، ففي كل منهما إصلاح للآخر ، وليس كذلك البسر مع التمر ، فإن كل واحد منهما حار ، وإن كانت حرارة التمر أكثر ، ولا ينبغي من جهة الطب الجمع بين حارين أو باردين ، كما تقدم . وفي هذا الحديث : التنبيه على صحة أصل صناعة الطب ، ومراعاة التدبير الذي يصلح في دفع كيفيات الأغذية والأدوية بعضها ببعض ، ومراعاة القانون الطبي الذي تحفظ به الصحة .

وفي البلح برودة ويبوسة ، وهو ينفع الفم واللثة والمعدة ، وهو رديء للصدر والرئة بالخشونة التي فيه ، بطيء في المعدة يسير التغذية ، وهو للنخلة كالحصرم لشجرة العنب ، وهما جميعاً يولدان رياحاً ، وقراقر ، ونفخاً ، ولا سيما إذا شرب عليهما الماء ، ودفع مضرتهما بالتمر ، أو بالعسل والزبد .

بسر : ثبت في الصحيح : أن أبا الهيثم بن التيهان ، لما ضافه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، جاءهم بعذق - وهو من النخلة كالعنقود من العنب - فقال له : " هلا انتقيت لنا من رطبه فقال : أحببت أن تنتقوا من بسره ورطبه " .

البسر : حار يابس ، ويبسه أكثر من حره ، ينشف الرطوبة ، ويدبغ المعدة ، ويحبس البطن ، وينفع اللثة والفم ، وأنفعه ما كان هشاً وحلواً ، وكثرة أكله وأكل البلح يحدث السدد في الأحشاء .

بيض : ذكر البيهقي في شعب الإيمان أثراً مرفوعاً : أن نبياً من الأنبياء شكى إلى الله سبحانه الضعف ، فأمره بأكل البيض . وفي ثبوته نظر ، ويختار من البيض الحديث على العتيق ، وبيض الدجاج على سائر بيض الطير ، وهو معتدل يميل إلى البرودة قليلاً .

قال صاحب القانون : ومحه : حار رطب ، يولد دماً صحيحاً محموداً ، ويغذي غذاءاً يسيراً ، ويسرع الإنحدار من المعدة إذا كان رخواً . وقال غيره : مح البيض : مسكن للألم ، مملس للحلق وقصبة الرئة ، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة والكلى والمثانة ، مذهب للخشونة ، لا سيما إذا أخذ بدهن اللوز الحلو ، ومنضج لما في الصدر ، ملين له ، مسهل لخشونة الحلق ، وبياضه إذا قطر في العين الوارمة ورماً حاراً ، برده ، وسكن الوجع وإذا لطخ به حرق النار أو ما يعرض له ، لم يدعه يتنفط ، وإذا لطخ به الوجع ، منع الإحتراق العارض من الشمس ، واذا خلط بالكندر ، ولطخ على الجبهة ، نفع من النزلة .

وذكره صاحب القانون في الأدوية القلبية ، ثم قال : وهو - وإن لم يكن من الأدوية المطلقة - فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جداً أعني الصفرة ، وهي تجمع ثلاثة معان : سرعة الإستحالة إلى الدم ، وقلة الفضلة ، وكون الدم المتولد منه مجانساً للدم الذي يغذو القلب خفيفاً مندفعاً إليه بسرعة ، ولذلك هو أوفق ما يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح .

بصل :

روى أبو داود في سننه : عن عائشة رضي الله عنها ، أنها سئلت عن البصل ، فقالت : إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه بصل .

وثبت عنه في الصحيحين أنه منع آكله من دخول المسجد .

والبصل : حار في الثالثة ، وفيه رطوبة فضلية ينفع من تغير المياه ، ويدفع ريح السموم ، ويفتق الشهوة ، ويقوي المعدة ، ويهيج الباه ، ويزيد في المني ، ويحسن اللون ، ويقطع البلغم ، ويجلو المعدة ، وبزره يذهب البهق ، ويدلك به حول داء الثعلب ، فينفع جداً ، وهو بالملح يقلع الثآليل ، وإذا شمه من شرب دواء مسهلاً منعه من القئ والغثيان ، وأذهب رائحة ذلك الدواء ، وإذا استعط بمائه ، نقى الرأس ، ويقطر في الأذن لثقل السمع والطنين والقيح ، والماء الحادث في الأذنين ، وينفع من الماء النازل في العينين اكتحالاً يكتحل ببزره مع العسل لبياض العين ، والمطبوخ منه كثير الغذاء ينفع من اليرقان والسعال ، وخشونة الصدر ، ويدر البول ، ويلين الطبع ، وينفع من عضة الكلب غير السيدي إذا نطل عيها ماؤه بملح وسذاب ، وإذا احتمل ، فتح أفواه البواسير .

وأما ضرره : فإنه يورث الشقيقة ، ويصدع الرأس ، ويولد أرياحاً ، ويظلم البصر ، وكثرة أكله تورث النسيان ، ويفسد العقل ، ويغير رائحة الفم والنكهة ، ويؤذي الجليس ، والملائكة ، وإماتته طبخاً تذهب بهذه المضرات منه .

وفي السنن : أنه صلى الله عليه وسلم أمر آكله وآكل الثوم أن يميتهما طبخاً ويذهب رائحته مضغ ورق السذاب عليه .

باذنجان :

في الحديث الموضوع المختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الباذنجان لما أكل له " ، وهذا الكلام مما يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء ، فضلاً عن الانبياء ، وبعد : فهو نوعان : أبيض وأسود ، وفيه خلاف ، هل هو بارد أو حار ؟ والصحيح : أنه حار ، وهو مولد للسوداء والبواسير ، والسدد والسرطان والجذام ، ويفسد اللون ويسوده ، ويضر بنتن الفم ، والأبيض منه المستطيل عار من ذلك .

حرف التاء

تمر :

ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : " من تصبح بسبع تمرات وفي لفظ : من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " . وثبت عنه أنه قال : " بيت لا تمر فيه جياع أهله " . وثبت عنه أكل التمر بالزبد ، وأكل التمر بالخبز ، وأكله مفرداً .

وهو حار في الثانية ، وهل هو رطب في الأولى ، أو يابس فيها ؟ . على قولين . وهو مقو للكبد ، ملين للطبع ، يزيد في الباه ، ولا سيما مع حب الصنوبر ، ويبرئ من خشونة الحلق ، ومن لم يعتده كأهل البلاد الباردة فإنه يورث لهم السدد ، ويؤذي الأسنان ، ويهيج الصداع ، ودفع ضرره باللوز والخشخاش ، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب ، وأكله على الريق يقتل الدود ، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية ، فإذا أديم استعماله على الريق ، خفف مادة الدود ، وأضعفه وقلله ، أو قتله ، وهو فاكهة وغذاء ، ودواء وشراب وحلوى .

تين :

لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة ، لم يأت له ذكر في السنة ، فإن أرضه تنافي أرض النخل ، ولكن قد أقسم الله به في كتابه ، لكثرة منافعه وفوائده ، والصحيح : أن المقسم به : هو التين المعروف .

وهو حار ، وفي رطوبته ويبوسته قولان ، وأجوده : الأبيض الناضج القشر ، يجلو رمل الكلى والمثانة ، ويؤمن من السموم ، وهو أغذى من جميع الفواكه وينفع خشونة الحلق والصدر ، وقصبة الرئة ، ويغسل الكبد والطحال ، وينقي الخلط البلغمي من المعدة ، ويغذو البدن غذاء جيداً ، إلا أنه يولد القمل إذا أكثر منه جداً .

ويابسه يغذو وينفع العصب ، وهو مع الجوز واللوز محمود ، قال جالينوس : وإذا أكل مع الجوز والسذاب قبل أخذ السم القاتل ، نفع ، وحفظ من الضرر .

ويذكر عن أبي الدرداء : أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين ، فقال : " كلوا و أكل منه ، وقال : لو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة قلت : هذه ، لأن فاكهة الجنة بلا عجم ، فكلوا منها فإنها تقطع البواسير ، وتنفع من النقرس " . وفي ثبوت هذا نظر .

واللحم منه أجود ، ويعطش المحرورين ، ويسكن العطش الكائن عن البلغم المالح ، وينفع السعال المزمن ، ويدر البول ، ويفتح سدد الكبد والطحال ، ويوافق الكلى والمثانة ، ولأكله على الريق منفعة عجيبة في تفتيح مجاري الغذاء وخصوصاً باللوز والجوز ، وأكله مع الأغذية الغليظة رديء جداً ، والتوت الأبيض قريب منه ، لكنه أقل تغذية وأضر بالمعدة .

تلبينة :

قد تقدم إنها ماء الشعير المطحون ، وذكرنا منافعها ، وأنها أنفع لأهل الحجاز من ماء الشعير الصحيح .

حرف الثاء

ثلج :

ثبت في الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد " .

وفي هذا الحديث من الفقه : أن الداء يداوى بضده ، فان في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضاده الثلج والبرد ، والماء البارد ، ولا يقال : إن الماء الحار أبلغ في إزالة الوسخ ، لأن في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحار ، والخطايا توجب أثرين : التدنيس والإرخاء ، فالمطلوب مداواتها بما ينظف القلب ويصلبه ، فذكر الماء البارد والثلج والبرد إشارة إلى هذين الأمرين .

وبعد فالثلج بارد على الأصح ، وغلط من قال : حار ، وشبهته تولد الحيوان فيه ، وهذا لا يدل على حرارته ، فإنه يتولد في الفواكه الباردة ، وفي الخل ، وأما تعطيشه ، فلتهييجه الحرارة لا لحرارته في نفسه ، ويضر المعدة والعصب ، وإذا كان وجع الأسنان من حرارة مفرطة ، سكنها .

ثوم :

هو قريب من البصل ، وفي الحديث : " من أكلهما فليمتهما طبخاً " . وأهدي إليه طعام فيه ثوم ، فأرسل به إلى أبي أيوب الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ، تكرهه وترسل به إلي ؟ فقال : " إني أناجي من لا تناجي " .

وبعد فهو حار يابس في الرابعة ، يسخن تسخيناً قوياً ، ويجفف تجفيفاً بالغاً ، نافع للمبرودين ، ولمن مزاجه بلغمي ، ولمن أشرف على الوقوع في الفالج ، وهو مجفف للمني ، مفتح للسدد ، محلل للرياح الغليظة ، هاضم للطعام ، قاطع للعطش ، مطلق للبطن ، مدر للبول ، يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة مقام الترياق ، وإذا دق وعمل منه ضماد على نهش الحيات ، أو على لسع العقارب ، نفعها وجذب السموم منها ، ويسخن البدن ، ويزيد في حرارته ، ويقطع البلغم ، ويحلل النفخ ، ويصفي الحلق ، ويحفظ صحة أكثر الأبدان ، وينفع من تغير المياه ، والسعال المزمن ، ويؤكل نيئاً ومطبوخاً ومشوياً ، وينفع من وجع الصدر من البرد ، ويخرج العلق من الحلق ، وإذا دق مع الخل والملح والعسل ، ثم وضع على الضرس المتأكل ، فتته وأسقطه ، وعلى الضرس الوجع ، سكن وجعه . وإن دق منه مقدار درهمين ، وأخذ مع ماء العسل ، أخرج البلغم والدود ، وإذا طلي بالعسل على البهق ، نفع .

ومن مضاره : أنه يصدع ، ويضر الدماغ والعينين ، ويضعف البصر والباه ، ويعطش ، ويهيج الصفراء ، ويجيف رائحة الفم ، ويذهب رائحته أن يمضع عليه ورق السذاب .

ثريد :

ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " .

والثريد وإن كان مركباً ، فإنه مركب من خبز ولحم ، فالخبز أفضل الأقوات ، واللحم سيد الإدام ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية .

وتنازع الناس أيهما أفضل ؟ والصواب أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم ، واللحم أجل وأفضل ، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه ، وهو طعام أهل الجنة ، وقد قال تعالى لمن طلب البقل ، والقثاء ، والفوم ، والعدس ، والبصل : " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " [ البقرة : 62 ] ، وكثير من السلف على أن الفوم الحنطة ، وعلى هذا فالآية نص على أن اللحم خير من الحنطة .

حرف الجيم

جمار :

قلب النخل ، ثبت في الصحيحين : عن عبد الله بن عمر قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس ، إذ أتي بجمار نخلة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من الشجر شجرة مثل الرجل المسلم لا يسقط ورقها . . . الحديث " . والجمار : بارد يابس في الأولى ، يختم القروح ، وينفع من نفث الدم ، واستطلاق البطن ، وغلبة المرة الصفراء ، وثائرة الدم وليس برديء الكيموس ، ويغذو غذاء يسيراً ، وهو بطيء الهضم ، وشجرته كلها منافع ، ولهذا مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بالرجل المسلم لكثرة خيره ومنافعه .

جبن :

في السنن عن عبد الله بن عمر قال : " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك ، فدعا بسكين ، وسمى وقطع " رواه أبو داود ، وأكله الصحابة رضي الله عنهم بالشام ، والعراق ، والرطب منه غير المملوح جيد للمعدة ، هين السلوك في الأعضاء ، يزيد في اللحم ، ويلين البطن تلييناً معتدلاً ، والمملوح أقل غذاء من الرطب ، وهو رديء للمعدة ، مؤذ للأمعاء ، والعتيق يعقل البطن ، وكذا المشوي ، وينفع القروح ، ويمنع الإسهال .

وهو بارد رطب ، فإن استعمل مشوياً ، كان أصلح لمزاجه ، فإن النار تصلحه وتعدله ، وتلطف جوهره ، وتطيب طعمه ورائحته . والعتيق المالح ، حار يابس ، وشيه يصلحه أيضاً بتلطيف جوهره ، وكسر حرافته لما تجذبه النار منه من الأجزاء الحارة اليابسة المناسبة لها ، والمملح منه يهزل ، ويولد حصاة الكلى والمثانة ، وهو رديء للمعدة ، وخلطه بالملطفات أردأ بسبب تنفيذها له إلى المعدة .

حرف الحاء

حناء :

قد تقدمت الأحاديث في فضله ، وذكر منافعه ، فأغنى عن إعادته .

حبة السوداء :

ثبت في الصحيحين : من حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام " . والسام : الموت .

الحبة السوداء : هي الشونيز في لغة الفرس ، وهي الكمون الأسود ، وتسمى الكمون الهندي ، قال الحربي ، عن الحسن : إنها الخردل ، وحكى الهروي : أنها الحبة الخضراء ثمرة البطم ، وكلاهما وهم ، والصواب : أنها الشونيز .

وهي كثيرة المنافع جداً ، وقوله : " شفاء من كل داء " ، مثل قوله تعالى : " تدمر كل شيء بأمر ربها " [ الأحقاف : 25 ] أي : كل شئ يقبل التدمير ونظائره ، وهي نافعة من جميع الأمراض الباردة ، وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض ، فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها .

وقد نص صاحب القانون وغيره ، على الزعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوته ، وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة ، ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية ، فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة ، منها : الأنزروت وما يركب معه من أدوية الرمد ، كالسكر وغيره من المفردات الحارة ، والرمد ورم حار باتفاق الأطباء ، وكذلك نفع الكبريت الحار جداً من الجرب .

والشونيز حار يابس في الثالثة ، مذهب للنفخ ، مخرح لحب القرع ، نافع من البرص وحمى الربع : والبلغمية مفتح للسدد ، ومحلل للرياح ، مجفف لبلة المعدة ورطوبتها . وإن دق وعجن بالعسل ، وشرب بالماء الحار ، أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة ، ويدر البول والحيض واللبن إذا أديم شربه أياماً ، وان سخن بالخل ، وطلي على البطن ، قتل حب القرع ، فإن عجن بماء الحنظل الرطب ، أو المطبوخ ، كان فعله في إخراج الدود أقوى ، ويجلو ويقطع ، ويحلل ، ويشفي من الزكام البارد إذا دق وصير في خرقة ، واشتم دائماً ، أذهبه .

ودهنه نافع لداء الحية ، ومن الثآليل والخيلان ، وإذا شرب منه مثقال بماء ، نفعع من البهر وضيق النفس ، والضماد به ينفع من الصداع البارد ، واذا نقع منه سبع حبات عدداً في لبن امرأة ، وسعط به صاحب اليرقان ، نفعه نفعاً بليغاً .

وإذا طبخ بخل ، وتمضمض به ، نفع من وجع الأسنان عن برد ، وإذا استعط به مسحوقاً ، نفع من ابتداء الماء العارض في العين ، وإن ضمد به مع الخل ، قلع البثور والجرب المتقرح ، وحلل الأورام البلغمية المزمنة ، والأورام الصلبة ، وينفع من اللقوة إذا تسعط بدهنه ، وإذا شرب منه مقدار نصف مثقال إلى مثقال ، نفع من لسع الرتيلاء ، وإن سحق ناعماً وخلط بدهن الحبة الخضراء ، وقطر منه في الأذن ثلاث قطرات ، نفع من البرد العارض فيها والريح والسدد .

وإن قلي ، ثم دق ناعماً ، ثم نقع في زيت ، وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو أربع ، نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير .

وإذا أحرق وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن ، أو دهن الحناء ، وطلي به القروح الخارجة من الساقين بعد غسلها بالخل ، نفعها وأزال القروح .

وإذا سحق بخل ، وطلي به البرص والبهق الأسود ، والحزاز الغليظ ، نفعها وأبرأها .

وإذا سحق ناعماً ، واستف منه كل يوم درهمين بماء بارد من عضه كلب سيدي قبل أن يفرغ من الماء ، نفعه نفعاً بليغاً ، وأمن على نفسه من الهلاك . وإذا استعط بدهنه ، نفع من الفالج والكزاز ، وقطع موادهما ، وإذا دخن به ، طرد الهوام .

وإذا أذيب الأنزروت بماء ، ولطخ على داخل الحلقة ، ثم ذر عليها الشونيز ، كان من الذرورات الجيدة العجيبة النفع من البواسير ، ومنافعه أضعاف ما ذكرنا ، والشربة منه درهمان ، وزعم قوم أن الإكثار منه قاتل .

حرير : قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه للزبير ، ولعبد الرحمن بن عوف من حكة كانت بهما ، وتقدم منافعه ومزاجه ، فلا حاجة إلى إعادته .

حرف :

قال أبو حنيفة الدينوري : هذا هو الحب الذي يتداوى به ، وهو الثفاء الذي جاء فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونباته يقال له : الحرف ، وتسميه العامة : الرشاد ، وقال أبو عبيد : الثفاء : هو الحرف .

قلت : والحديث الذي أشار إليه ، ما رواه أبو عبيد وغيره ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ماذا في الأمرين من الشفاء ؟ الصبر والثفاء " رواه أبو داود في المراسيل .

وقوته في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثالثة ، وهو يسخن ، ويلين البطن ، ويخرج الدود وحب القرع ، ويحلل أورام الطحال ، ويحرك شهوة الجماع ، ويجلو الجرب المتقرح والقوباء .

وإدا ضمد به مع العسل ، حلل ورم الطحال ، وإذا طبخ مع الحناء أخرج الفضول التي في الصدر ، وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها ، وإذا دخن به في موضع ، طرد الهوام عنه ، ويمسك الشعر المتساقط ، وإذا خلط بسويق الشعير والخل ، وتضمد به ، نفع من عرق النسا ، وحلل الأورام الحارة في آخرها .

وإذا تضمد به مع الماء والملح أنضج الدماميل ، وينفع من الإسترخاء في جميع الاعضاء ، ويزيد في الباه ، ويشهي الطعام ، وينفع الربو ، وعسر التنفس ، وغلظ الطحال ، وينقي الرئة ، ويدر الطمث ، وينفع من عرق النساء ، ووجع حق الورك مما يخرج من الفضول ، إذا شرب أو احتقن به ، ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج .

وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار ، أسهل الطبيعة ، وحلل الرياح ، ونفع من وجع القولنج البارد السبب ، وإذا سحق وشرب ، نفع من البرص .

وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل ، نفع منهما ، وينفع من الصداع الحادث من البرد والبلغم ، وإن قلي ، وشرب ، عقل الطبع لا سيما إذا لم يسحق لتحلل لزوجته بالقلي ، وإذا غسل بمائه الرأس ، نشاه من الاوساخ والرطوبات اللزجة .

قال جالينوس : قوته مثل قوة بزر الخردل ، ولذلك قد يسخن به أوجاع الورك المعروفة بالنسا ، وأوجاع الرأس ، وكل واحد من العلل التي تحتاج إلى التسخين ، كما يسخن بزر الخردل ، وقد يخلط أيضاً في أدوية يسقاها أصحاب الربو من طريق أن الأمر فيه معلوم أنه يقطع الأخلاط الغليظة تقطيعاً قوياً ، كما يقطعها بزر الخردل ، لأنه شبيه به في كل شئ .

حلبة :

يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، " أنه عاد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بمكة ، فقال : ادعوا له طبيباً ، فدعي الحارث بن كلدة ، فنظر إليه ، فقال : ليس عليه بأس ، فاتخذوا له فريقة ، وهي الحلبة مع تمر عجوة رطب يطبخان ، فيحساهما ، ففعل ذلك ، فبرئ" .

وقوة الحلبة من الحرارة في الدرجة الثانية ، ومن اليبوسة في الأولى ، وإذا طبخت بالماء ، لينت الحلق والصدر والبطن ، وتسكن السعال والخشونة والربو ، وعسر النفس ، وتزيد في الباه ، وهي جيدة للريح والبلغم والبواسير ، محدرة الكيموسات المرتبكة في الأمعاء ، وتحلل البلغم اللزج من الصدر ، وتنفع من الدبيلات وأمراض الرئة ، وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء مع السمن والفانيذ .

وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوة ، أدرت الحيض ، وإذا طبخت ، وغسل بها الشعر جعدته ، وأذهبت الحزاز .

ودقيقها إذا خلط بالنطرون والخل ، وضمد به ، حلل ورم الطحال ، وقد تجلس المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحلبة ، فتنتفع به من وجع الرحم العارض من ورم فيه . وإذا ضمد به الأورام الصلبة القليلة الحرارة ، نفعتها وحللتها ، وإذا شرب ماؤها ، نفع من المغص العارض من الرياح ، وأزلق الأمعاء .

وإذا أكلت مطبوخة بالتمر ، أو العسل ، أو التين على الريق ، حللت البلغم اللزج العارض في الصدر والمعدة ، ونفعت من السعال المتطاول منه.

وهي نافعة من الحصر ، مطلقة للبطن ، وإذا وضعت على الظفر المتشنج أصلحته ، ودهنها ينفع إذا خلط بالشمع من الشقاق العارض من البرد ، ومنافعها أضعاف ما ذكرنا .

ويذكر عن القاسم بن عبد الرحمن ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استشفوا بالحلبة " وقال بعض الأطباء : لو علم الناس منافعها ، لاشتروها بوزنها ذهباً .

حرف الخاء

خبز :

ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " .

وروى أبو داود في سننه : من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز ، والثريد من الحيس .

وروى أبو داود في سننه أيضاً ، من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن ، فقام رجل من القوم فاتخذه ، فجاء به ، فقال : في أي شئ كان هذا السمن ؟ فقال : في عكة ضب ، فقال : ارفعه ".

وذكر البيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها ترفعه : " أكرموا الخبز ، ومن كرامته أن لا ينتظر به الإدام " والموقوف أشبه ، فلا يثبت رفعه ، ولا رفع ما قبله .

وأما حديث النهى عن قطع الخبز بالسكين ، فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما المروي : النهي عن قطع اللحم بالسكين ، ولا يصح أيضاً .

قال مهنا : سألت أحمد عن حديث أبي معشر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقطعوا اللحم بالسكين ، فإن ذلك من فعل الأعاجم " . فقال : ليس بصحيح ، ولا يعرف هذا ، وحديث عمرو بن أمية خلاف هذا ، وحديث المغيرة - يعني بحديث عمرو بن أمية - : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة . وبحديث المغيرة أنه لما أضافه أمر بجنب فشوي ، ثم أخذ الشفرة ، فجعل يحز .

فصل

وأحمد أنواع الخبز أجودها اختماراً وعجناً ، ثم خبز التنور أجود أصنافه ، وبعده خبز الفرن ، ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة ، وأجوده ما اتخذ من الحنطة الحديثة .

وأكثر أنواعه تغذية خبز السميد ، وهو أبطؤها هضماً لقلة نخالته ، ويتلوه خبز الحوارى ، ثم الخشكار .

وأحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه ، واللين منه أكثر تلييناً وغذاء وترطيباً وأسرع انحداراً ، واليابس بخلافه .

ومزاج الخبز من البر حار في وسط الدرجة الثانية ، وقريب من الإعتدال في الرطوبة واليبوسة ، واليبس يغلب على ما جففته النار منه ، والرطوبة على ضده .

وفي خبز الحنطة خاصية ، وهو أنه يسمن سريعاً ، وخبز القطائف يولد خلطاً غليظاً ، والفتيت نفاخ بطيء الهضم ، والمعمول باللبن مسدد كثير الغذاء ، بطىء الإنحدار .

وخبز الشعير بارد يابس في الأولى ، وهو أقل غذاء من خبز الحنطة .

خل :

روى مسلم في صحيحه : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أهله الإدام ، فقالوا : ما عندنا إلا خل ، فدعا به ، وجعل يأكل ويقول : " نعم الإدام الخل ، نعم الإدام الخل " .

وفي سنن ابن ماجه عن أم سعد رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : " نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل ، فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يفتقر بيت فيه الخل " .

الخل : مركب من الحرارة ، والبرودة أغلب عليه ، وهو يابس في الثالثة ، قوي التجفيف ، يمنع من انصباب المواد ، ويلطف الطبيعة ، وخل الخمر ينفع المعدة الصلبة ، ويقمع الصفراء ، ويدفع ضرر الأدوية القتالة ، ويحلل اللبن والدم إذا جمدا في الجوف ، وينفع الطحال ، ويدبغ المعدة ، ويعقل البطن ، ويقطع العطش ، ويمنع الورم حيث يريد أن يحدث ، ويعين على الهضم ، ويضاد البلغم ، ويلطف الأغذية الغليظة ، ويرق الدم .

وإذا شرب بالملح ، نفع من أكل الفطر القتال ، وإذا احتسي ، قطع العلق المتعلق بأصل الحنك ، وإذا تمضمض به مسخناً ، نفع من وجع الأسنان ، وقوى اللثة .

وهو نافع للداحس ، إذا طلي به ، والنملة والأورام الحارة ، وحرق النار ، وهو مشه للأكل ، مطيب للمعدة ، صالح للشباب ، وفي الصيف لسكان البلاد الحارة .

خلال :

فيه حديثان لا يثبتان ، أحدهما : يروى من حديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه : " يا حبذا المتخللون من الطعام ، إنه ليس شئ أشد على الملك من بقية تبقى في الفم من الطعام " وفيه واصل بن السائب ، قال البخاري والرازي : منكر الحديث ، وقال النسائي والأزدي : متروك الحديث .

الثاني : يروى من حديث ابن عباس ، قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن شيخ روى عنه صالح الوحاظي يقال له : محمد بن عبد الملك الأنصاري ، حدثنا عطاء ، عن ابن عباس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلل بالليط والآس ، وقال : " إنهما يسقيان عروق الجذام " ، فقال أبي : رأيت محمد بن عبد الملك - وكان أعمى - يضع الحديث ، ويكذب .

وبعد : فالخلال نافع للثة والأسنان ، حافظ لصحتها ، نافع من تغير النكهة ، وأجوده ما اتخذ من عيدان الأخلة ، وخشب الزيتون والخلاف ، والتخلل بالقصب والآس والريحان ، والباذروج مضر .

حرف الدال

دهن :

روى الترمذي في كتاب الشمائل من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ، وتسريح لحيته ، ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات .

الدهن يسد مسام البدن ، ويمنع ما يتحلل منه ، وإذا استعمل به بعد الإغتسال بالماء الحار ، حسن البدن ورطبه ، وإن دهن به الشعر حسنه وطوله ، ونفع من الحصبة ، ودفع أكثر الآفات عنه .

وفي الترمذي : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : " كلوا الزيت وادهنوا به " . وسيأتي إن شاء الله تعالى.

والدهن في البلاد الحارة ، كالحجاز ونحوه من آكد أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن ، وهو كالضروري لهم ، وأما البلاد الباردة ، فلا يحتاج إليه أهلها ، والإلحاح به في الرأس فيه خطر بالبصر .

وأنفع الأدهان البسيطة : الزيت ، ثم السمن ، ثم الشيرج .

وأما المركبة : فمنها بارد رطب ، كدهن البنفسج ينفع من الصداع الحار ، وينوم أصحاب السهر ، ويرطب الدماغ ، وينفع من الشقاق ، وغلبة اليبس ، والجفاف ، ويطلى به الجرب ، والحكة اليابسة ، فينفعها ويسهل حركة المفاصل ، ويصلح لأصحاب الأمزجة الحارة في زمن الصيف ، وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما : " فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان ، كفضلي على سائر الناس " .

والثاني : " فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان ، كفضل الإسلام على سائر الأديان " .

ومنها : حار رطب ، كدهن البان ، ولس دهن زهره ، بل دهن يستخرج من حب أبيض أغبر نحو الفستق ، كثير الدهنية والدسم ، ينفع من صلابة العصب ، ويلينه ، وينفع من البرش والنمش ، والكلف والبهق ، ويسهل بلغماً غليظاً ، ويلين الأوتار اليابسة، ويسخن العصب ، وقد روي فيه حديث باطل مختلق لا أصل له : " ادهنوا بالبان ، فإنه أحظى لكم عند نسائكم " . ومن منافعه أنه يجلو الأسنان ، ويكسبها بهجة ، وينقيها من الصدأ ، ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يصبه حصى ولا شقاق ، وإذا دهن به حقوه ومذاكيره وما والاها ، نفع من برد الكليتين ، وتقطير البول .

حرف الذال

ذريرة :

ثبت في الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، بذريرة في حجة الوداع لحله وإحرامه . تقدم الكلام في الذريرة ومنافعها وما هيتها ، فلا حاجة لإعادته .

ذباب : تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه في أمره صلى الله عليه وسلم بغمس الذباب في الطعام إذا سقط فيه لأجل الشفاء الذي في جناحه ، وهو كالترياق للسم الذي في الجناح الآخر ، وذكرنا منافع الذباب هناك .

ذهب : روى أبو داود ، والترمذي : " أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعرفجة بن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب ، واتخذ أنفاً من ورق ، فأنتن عليه ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب " . وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد .

الذهب :

زينة الدنيا ، وطلسم الوجود ، ومفرح النفوس ، ومقوي الظهور ، وسر الله في أرضه ، ومزاجه في سائر الكيفيات ، وفيه حرارة لطيفة تدخل في سائر المعجونات اللطيفة والمفرحات ، وهو أعدل المعادن على الإطلاق وأشرفها .

ومن خواصه أنه إذا دفن في الأرض ، لم يضره التراب ، ولم ينقصه شيئاً ، وبرادته إذا خلطت بالأدوية ، نفعت من ضعف القلب ، والرجفان العارض من السوداء ، وينفع من حديث النفس ، والحزن ، والغم ، والفزع ، والعشق ، ويسمن البدن ، ويقويه ، ويذهب الصفار ، ويحسن اللون ، وينفع من الجذام ، وجميع الأوجاع والأمراض السوداوية ، ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب ، وداء الحية شرباً وطلاء ، ويجلو العين ويقويها ، وينفع من كثير من أمراضها ، ويقوي جميع الأعضاء .

وإمساكه في الفم يزيل البخر ، ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي ، وكوي به ، لم يتنفط موضعه ، ويبرأ سريعاً ، وإن اتخذ منه ميلاً واكتحل به ، قوى العين وجلاها ، وإذا اتخذ منه خاتم فصه منه وأحمي ، وكوي به قوادم أجنحة الحمام ، ألفت أبراجها ، ولم تنتقل عنها .

وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس ، لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما أبيح ، وقد روى الترمذي من حديث مزيدة العصري رضي الله عنه ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضة .

وهو معشوق النفوس التي متى ظفرت به ، سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا ، قال تعالى : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث " ، [ آل عمران : 14 ] .

وفي الصحيحين : عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كان لابن آدم واد من ذهب لابتغى إليه ثانياً ، ولو كان له ثان ، لابتغى إليه ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب " .

هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها ، وأعظم شئ عصي الله به ، وبه قطعت الأرحام ، وأريقت الدماء، واستحلت المحارم ، ومنعت الحقوق ، وتظالم العباد ، وهو المرغب في الدنيا وعاجلها ، والمزهد في الآخرة وما أعده الله لأوليائه فيها ، فكم أميت به من حق ، وأحيي به من باطل ، ونصر به ظالم ، وقهر به مظلوم ، وما أحسن ما قال فيه الحريري :

تبـاً لـه مـن خـادع ممــاذق أصفـر ذي وجـهـيـن كـالمـنافق

يبـدو بـوصـفيـن لـعين الرامق زيــنة مــعـشـوق ولون عاشق

وحبـه عند ذوي الحقائـق يدعو إلى ارتكاب سخط الخــالق

لولاه لـم تقـطع يمين السارق ولا بـدت مـظـلمـة مــن فــاسق

ولا اشـمــأز بـاخــل مــن طـارق ولا اشتكى الممطول مطل العائق

ولا اسـتـعـيـذ مـن حسـود راشـق وشـر ما فيــه مــن الخلائـق

أن ليس يغني عنك في المضـايق إلا إذا فــر فــرار الآبق



حرف الراء

رطب :

قال الله تعالى لمريم : " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي وقري عينا "[مريم : 25] .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن جعفر ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب .

وفي سنن أبي داود عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات ، حسا حسوات من ماء .

طبع الرطب طبع المياه حار رطب ، يقوي المعدة الباردة ويوافقها ، ويزيد في الباه ، ويخصب البدن ، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة ويغذو غذاء كثيراً .

وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها من البلاد التي هو فاكهتهم فيها ، وأنفعها للبدن ، وإن كان من لم يعتده يسرع التعفن في جسده ، ويتولد عنه دم ليس بمحمود ، ويحدث في إكثاره منه صداع وسوداء ، ويؤذي أسنانه ، وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه .

وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم عليه ، أو على التمر ، أو الماء تدبير لطيف جداً ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء ، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء ، والحلو أسرع شئ وصولاً إلى الكبد ، وأحبه إليها ، ولا سيما إن كان رطباً ، فيشتد قبولها له ، فتنتفع به هي والقوى ، فإن لم يكن ، فالتمر لحلاوته وتغذيته ، فإن لم يكن ، فحسوات الماء تطفئ لهيب المعدة ، وحرارة الصوم ، فتتنبه بعده للطعام ، وتأخذه بشهوة .

ريحان :

قال تعالى : " فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم " [ الواقعة : 88 ] . وقال تعالى : " والحب ذو العصف والريحان " [ الرحمن : 12 ] .

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من عرض عليه ريحان ، فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة " .

وفي سنن ابن ماجه : من حديث أسامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا مشمر للجنة ، فإن الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة ، نور يتلألأ ، وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة في مقام أبداً ، في حبرة ونضرة ، في دور عالية سليمة بهتة ، قالوا : نعم يا رسول الله ، نحن المشمرون لها قال : قولوا : إن شاء الله تعالى ، فقال القوم : إن شاء الله " .

الريحان كل نبت طيب الريح ، فكل أهل بلد يخصونه بشئ من ذلك ، فأهل الغرب يخصونه بالآس ، وهو الذي يعرفه العرب من الريحان ، وأهل العراق والشام يخصونه بالحبق .

فأما الآس ، فمزاجه بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، وهو مع ذلك مركب من قوى متضادة ، والأكثر فيه الجوهر الأرضي البارد ، وفيه شئ حار لطيف ، وهو يجفف تجفيفاً قوياً ، وأجزاؤه متقاربة القوة ، وهي قوة قابضة حابسة من داخل وخارج معاً .

وهو قاطع للإسهال الصفراوي ، دافع للبخار الحار الرطب إذا شم ، مفرح للقلب تفريحاً شديداً ، وشمه مانع للوباء ، وكذلك افتراشه في البيت .

ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها ، وإذا دق ورقه وهو غض وضرب بالخل ، ووضع على الرأس ، قطع الرعاف ، وإذا سحق ورقه اليابس ، وذر على القروح ذوات الرطوبة نفعها ، ويقوي الأعضاء الواعية إذا ضمد به ، وينفع داء الداحس ، وإذا ذر على البثور والقروح التي في اليدين والرجلين ، نفعها .

وإذا دلك به البدن قطع العرق ، ونشف الرطوبات الفضلية ، وأذهب نتن الإبط ، وإذا جلس في طبيخه ، نفع من خراريج المقعدة والرحم ، ومن استرخاء المفاصل ، وإذا صب على كسور العظام التي لم تلتحم ، نفعها .

ويجلو قشور الرأس وقروحه الرطبة ، وبثوره ، ويمسك الشعر المتساقط ويسوده ، وإذا دق ورقه ، وصب عليه ماء يسير ، وخلط به شئ من زيت أو دهن الورد ، وضمد به ، وافق القروح الرطبة والنملة والحمرة ، والأورام الحادة ، والشرى والبواسير .

وحبه نافع من نفث الدم العارض في الصدر والرئة ، دابغ للمعدة وليس بضار للصدر ولا الرئة لجلاوته ، وخاصيته النفع من استطلاق البطن مع السعال ، وذلك نادر في الأدوية ، وهو مدر للبول ، نافع من لذغ المثانة وعض الرتيلاء ، ولسع ا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
راجية الجنة
المديرة العامة للمنتدى
المديرة العامة للمنتدى
avatar

تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: كتاب الطب النبوي   الخميس 28 يوليو 2011 - 23:03

حرف الطاء

طيب

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " .

وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التطيب ، وتشتد عليه الرائحة الكريهة ، وتشق عليه ، والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى تتضاعف وتزيد بالطيب ، كما تزيد بالغذاء والشراب ، والدعة والسرور ، ومعاشرة الأحبة ، وحدوث الأمور المحبوبة ، وغيبة من تسر غيبته ، ويثقل على الروح مشاهدته ، كالثقلاء والبغضاء ، فإن معاشرتهم توهن القوى ، وتجلب الهم والغم ، وهي للروح بمنزلة الحمى للبدن ، وبمنزلة الرائحة الكريهة ، ولهذا كان مما حبب الله سبحانه الصحابة بنهيهم عن التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأذيه بذلك ، فقال " إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق " [ الأحزاب ] .

والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله تأثير في حفظ الصحة ، ودفع كثير من الآلام ، وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به .

طين

ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شئ مثل حديث " من أكل الطين ، فقد أعان على قتل نفسه " ومثل حديث " يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يعصم البطن ، ويصفر اللون ، ويذهب بهاء الوجه " .

وكل حديث في الطين فإنه لا يصح ، ولا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه رديء مؤذ ، يسد مجاري العروق ، وهو بارد يابس ، قوي التجفيف ، ويمنع استطلاق البطن ، ويوجب نفث الدم وقروح الفم .

طلح

قال تعالى " وطلح منضود " [ الواقعة ] ، قال أكثر المفسرين ، هو الموز . والمنضود هو الذي قد نضد بعضه على بعض ، كالمشط . وقيل الطلح الشجر ذو الشوك ، نضد مكان كل شوكة ثمرة ، فثمره قد نضد بعضه إلى بعض ، فهو مثل الموز ، وهذا القول أصح ، ويكون من ذكر الموز من السلف أراد التمثيل لا التخصيص والله أعلم .

وهو حار رطب ، أجوده النضيج الحلو ، ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال ، وقروح الكليتين ، والمثانة ، ويدر البول ، ويزيد في المني ، ويحرك الشهوة للجماع ، ويلين البطن ، ويؤكل قبل الطعام ، ويضر المعدة ، ويزيد في الصفراء والبلغم ، ودفع ضرره بالسكر أو العسل .

طلع

قال تعالى" والنخل باسقات لها طلع نضيد " [ ] وقال تعالى " ونخل طلعها هضيم " [ الشعراء ].

طلع النخل ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره ، وقشره يسمى الكفرى ، والنضيد المنضود الذي قد نضد بعضه على بعض ، وإنما يقال له نضيد ما دام في كفراه ، فإذا انفتح فليس بنضيد .

وأما الهضيم فهو المنضم بعضه إلى بعض ، فهو كالنضيد أيضاً ، وذلك يكون قبل تشقق الكفرى منه .

والطلع نوعان ذكر وأنثى ، والتلقيح هو أن يؤخذ من الذكر ، وهو مثل دقيق الحنطة ، فيجعل في الأنثى ، وهو التأبير ، فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين الذكر والأنثى ، وقد روى مسلم في صحيحه عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل ، فرأى قوماً يلقحون ، فقال " ما يصنع هؤلاء ؟ قالوا يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى ، قال ما أظن ذلك يغني شيئاً ، فبلغهم ، فتركوه ، فلم يصلح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو ظن ، فإن كان يغني شيئاً ، فاصنعوه ، فإنما أنا بشر مثلكم ، وإن الظن يخطئ ويصيب ، ولكن ما قلت لكم عن الله عز وجل . فلن أكذب على الله " . انتهى .

طلع النخل ينفع من الباه ، ويزيد في المباضعة ، ودقيق طلعه إذا تحملت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل إعانة بالغة ، وهو في البرودة واليبوسة في الدرجة الثانية ، يقوي المعدة ويجففها ، ويسكن ثائرة الدم مع غلظة وبطء هضم .

ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة ، ومن أكثر منه فإنه ينبغي أن يأخذ عليه شيئاً من الجوارشات الحارة ، وهو يعقل الطبع ، ويقوي الأحشاء ، والجمار يجري مجراه ، وكذلك البلح ، والبسر ، والإكثار منه يضر بالمعدة والصدر ، وربما أورث القولنج ، وإصلاحه بالسمن ، أو بما تقدم ذكره .

حرف العين

عنب

في الغيلانيات من حديث حبيب بن يسار ، ع"ن ابن عباس رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل العنب خرطاً ". قال أبو جعفر العقيلي لا أصل لهذا الحديث ، قلت وفيه داود ابن عبد الجبار أبو سليم الكوفي ، قال يحيى بن معين كان يكذب .

ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب العنب والبطيخ .

وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التي أنعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنة ، وهو من أفضل الفواكه وأكثرها منافع ، وهو يؤكل رطباً ويابساً ، وأخضر ويانعاً ، وهو فاكهة مع الفواكه ، وقوت مع الأقوات ، وأدم مع الإدام ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وطبعه طبع الحبات الحرارة والرطوبة ، وجيده الكبار المائي ، والأبيض أحمد من الأسود إذا تساويا في الحلاوة ، والمتروك بعد قطفه يومين أو ثلاثة أحمد من المقطوف في يومه ، فإنه منفخ مطلق للبطن ، والمعلق حتى يضمر قشره جيد للغذاء ، مقو للبدن ، وغذاؤه كغذاء التين والزبيب ، وإذا ألقي عجم العنب كان أكثر تلييناً للطبيعة ، والإكثار منه مصدع للرأس ، ودفع مضرته بالرمان المز .

ومنفعة العنب يسهل الطبع ، ويسمن ، ويغذو جيده غذاء حسناً ، وهو أحد الفواكه الثلاث التي هي ملوك الفواكه ، هو والرطب والتين .

عسل

قد تقدم ذكر منافعه . قال ابن جريج قال الزهري عليك بالعسل ، فإنه جيد للحفظ ، وأجوده أصفاه وأبيضه ، وألينه حدة ، وأصدقه حلاوة ، وما يؤخذ من الجبال والشجر له فضل على ما يؤخذ من الخلايا ، وهو بحسب مرعى نحله .

عجوة

في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " .

وفي سنن النسائي وابن ماجه من حديث جابر ، وأبي سعيد رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم ، والكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين " .

وقد قيل إن هذا في عجوة المدينة ، وفي أحد أصناف التمر بها ، ومن أنفع تمر الحجاز على الإطلاق ، وهو صنف كريم ، ملذذ ، متين للجسم والقوة ، من ألين التمر وأطيبه وألذه ، وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء ، والكلام على دفع العجوة للسم والسحر ، فلا حاجة لإعادته .

عنبر

تقدم في الصحيحين من حديث جابر ، في قصة أبي عبيدة وأكلهم من العنبر شهراً ، وأنهم تزودوا لحمه وشائق إلى المدينة ، وأرسلوا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد ما يدل على أن إباحة ما في البحر لا يختص بالسمك ، وعلى أن ميتته حلال ، واعترض على ذلك بأن البحر ألقاه حياً ، ثم جزر عنه الماء ، فمات ، وهذا حلال ، فإن موته بسبب مفارقته للماء، وهذا لا يصح ، فإنهم إنما وجدوه ميتاً بالساحل ، ولم يشاهدوه قد خرج عنه حياً ، ثم جزر عنه الماء .

وأيضاً فلو كان حياً لما ألقاه البحر إلى ساحله ، فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحي منها .

وأيضاً فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز أن يكون شرطاً في الإباحة ، فإنه لا يباح الشئ مع الشك في سبب إباحته ، ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الصيد إذا وجده الصائد غريقاً في الماء للشك في سبب موته ، هل هو الآلة أم الماء ؟ .

وأما العنبر الذي هو أحد أنواع الطيب ، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك ، وأخطأ من قدمه على المسك ، وجعله سيد أنواع الطيب ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المسك " هو أطيب الطيب " ، وسيأتي إن شاء إلله تعالى ذكر الخصائص والمنافع التي خص بها المسك ، حتى إنه طيب الجنة ، والكثبان التي هي مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر .

والذي غير هذا القائل أنه لا يدخله التغير على طول الزمان ، فهو كالذهب ، وهذا يدل على أنه أفضل من المسك ، فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص .

وبعد فضروبه كثيرة ، وألوانه مختلفة ، فمنه الأبيض ، والأشهب ، والأحمر ، والأصفر ، والأخضر ، والأزرق ، والأسود ، وذو الألوان وأجوده الأشهب ، ثم الأزرق ، ثم الأصفر ، وأردؤه الأسود . وقد اختلف الناس في عنصره ، فقالت طائفة هو نبات ينبت في قعر البحر ، فيبتلعه بعض دوابه ، فإذا ثملت منه قذفته رجيعاً ، فيقذفه البحر إلى ساحله . وقيل طل ينزل من السماء في جزائر البحر ، فتلقيه الأمواج إلى الساحل ، وقيل روث دابة بحرية تشبه البقرة . وقيل بل هو جفاء من جفاء البحر ، أي زبد .

وقال صاحب القانون هو فيما يظن ينبع من عين في البحر ، والذي يقال إنه زبد البحر ، أو روث دابة بعيد انتهى .

ومزاجه حار يابس ، مقو للقلب ، والدماغ ، والحواس ، وأعضاء البدن ، نافع من الفالج واللقوة ، والأمراض البلغمية ، وأوجاع المعدة الباردة ، والرياح الغليظة ، ومن السدد إذا شرب ، أو طلي به من خارج ، وإذا تبخر به ، نفع من الزكام والصداع ، والشقيقة الباردة .

عود

العود الهندي نوعان ، أحدهما يستعمل في الأدوية وهو الكست ، ويقال له القسط ، وسيأتي في حرف القاف . الثاني يستعمل في الطيب ، ويقال له الألوة . وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه كان يستجمر بالألوة غير مطراة ، وبكافور يطرح معها ، ويقول هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنة " مجامرهم الألوة " والمجامر جمع مجمر وهو ما يتجمر به من عود وغيره ، وهو أنواع أجودها الهندي ، ثم الصيني ، ثم القماري ، ثم المندلي ، وأجوده الأسود والأزرق الصلب الرزين الدسم ، وأقله جودة ما خف وطفا على الماء ، ويقال إنه شجر يقطع ويدفن في الأرض سنة ، فتأكل الأرض منه ما لا ينفع ، ويبقى عود الطيب ، لا تعمل فيه الأرض شيئاً ، ويتعفن منه قشره وما لا طيب فيه .

وهو حار يابس في الثالثة ، يفتح السدد ، ويكسر الرياح ، ويذهب بفضل الرطوبة ، ويقوي الأحشاء والقلب ويفرحه ، وينفع الدماغ، ويقوي الحواس ، ويحبس البطن ، وينفع من سلس البول الحادث عن برد المثانة .

قال ابن سمجون العود ضروب كثيرة يجمعها اسم الألوة ، ويستعمل من داخل وخارج ، ويتجمر به مفرداً ومع غيره ، وفي الخلط للكافور به عند التجمير معنى طبي ، وهو إصلاح كل منهما بالآخر ، وفي التجمر مراعاة جوهر الهواء وإصلاحه ، فإنه أحد الأشياء الستة الضرورية التى في صلاحها صلاح الأبدان .

عدس

قد ورد في أحاديث كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يقل شيئاً منها ، كحديث " إنه قدس على لسان سبعين نبياً " وحديث " إنه يرق القلب ، ويغزر الدمعة ، وإنه مأكول الصالحين " ، وأرفع شئ جاء فيه ، وأصحه أنه شهوة اليهود التي قدموها على المن والسلوى ، وهو قرين الثوم والبصل في الذكر .

وطبعه طبع المؤنث ، بارد يابس ، وفيه قوتان متضادتان . إحداهما يعقل الطبيعة . والأخرى يطلق ، وقشره حار يابس في الثالثة ، حريف مطلق للبطن ، وترياقه في قشره ، ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه ، وأخف على المعدة ، وأقل ضرراً ، فإن لبه بطيء الهضم لبرودته ويبوسته ، وهو مولد للسوداء ، ويضر بالماليخوليا ضرراً بيناً ، ويضر بالأعصاب والبصر .

وهو غليظ الدم ، وينبغي أن يتجنبه أصحاب السوداء ، وإكثارهم منه يولد لهم أدواء رديئة ، كالوسواس والجذام ، وحمى الربع ، ويقلل ضرره السلق والإسفاناخ ، واكثار الدهن . وأردأ ما أكل بالنمكسود وليتجنب خلط الحلاوة به ، فإنه يورث سدداً كبدية ، وإدمانه يظلم البصر لشدة تجفيفه ، ويعسر البول ، ويوجب الأورام الباردة ، والرياح الغليظة . وأجوده الأبيض السمين ، السريع النضج .

وأما ما يظنه الجهال أنه كان سماط الخليل الذي يقدمه لأضيافه ، فكذب مفترى ، وإنما حكى الله عنه الضيافة بالشواء ، وهو العجل الحنيذ .

وذكر البيهقي ، عن إسحاق قال سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في العدس ، أنه قدس على لسان سبعين نبياً ، فقال ولا على لسان نبي واحد ، وإنه لمؤذ منفخ ، من حدثكم به ؟ قالوا سلم بن سالم ، فقال عمن ؟ قالوا عنك . قال وعني أيضاً !!؟ .

حرف الغين

غيث
مذكور في القرآن في عدة مواضع ، وهو لذيذ الإسم على السمع ، والمسمى على الروح والبدن ، تبتهج الأسماع بذكره ، والقلوب بوروده ، وماؤه أفضل المياه ، وألطفها وأنفعها وأعظمها بركة ، ولا سيما إذا كان من سحاب راعد ، واجتمع في مستنقعات الجبال ، وهو أرطب من سائر المياه ، لأنه لم تطل مدته على الأرض ، فيكتسب من يبوستها ، ولم يخالطه جوهر يابس ، ولذلك يتغير ويتعفن سريعاً للطافته وسرعة انفعاله ، وهل الغيث الربيعي ألطف من الشتوي أو بالعكس ؟ فيه قولان .

قال من رجح الغيث الشتوي حرارة الشمس تكون حينئذ أقل فلا تجتذب من ماء البحر إلا ألطفه ، والجو صاف وهو خال من الأبخرة الدخانية ، الغبار المخالط للماء ، وكل هذا يوجب لطفه وصفاءه ، وخلوه من مخالط .

قال من رجح الربيعي الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة ، وتوجب رقة الهواء ولطافته ، فيخف بذلك الماء ، وتقل أجزاؤه الأرضية ، وتصادف وقت حياة النبات والأشجار وطيب الهواء .

وذكر الشافعي رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنهما ، قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابنا مطر ، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه ، وقال " إنه حديث عهد بربه " ، وقد تقدم في هديه في الإستسقاء ذكر استمطاره صلى الله عليه وسلم ، وتبركه بماء الغيث عند أول مجيئه .

حرف الفاء

فاتحة الكتاب
وأم القرآن ، والسبع المثاني ، والشفاء التام ، والدواء النافع والرقية التامة ، ومفتاح الغنى والفلاح ، وحافظة القوة ، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها ، وأحسن تنزيلها على دائه ، وعرف وجه الإستشفاء والتداوي بها ، والسر الذي لأجله كانت كذلك .

ولما وقع بعض الصحابة على ذلك ، رقى بها اللديغ ، فبرأ لوقته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " وما أدراك أنها رقية".

ومن ساعده التوفيق ، وأعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة ، وما اشتملت عليه من التوحيد ، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، وإثبات الشرع والقدر والمعاد ، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية ، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله ، وله الحمد كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الأمر كله ، والإفتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ، ودفع مفاسدهما ، وأن العاقبة المطلقة التامة ، والنعمة الكاملة منوطة بها ، موقوفة على التحقق بها ، أغنته عن كثير من الأدوية والرقى ، واستفتح بها من الخير أبوابه ، ودفع بها من الشر أسبابه .

وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى ، وعقل آخر ، وإيمان آخر ، وتالله لا تجد مقالة فاسدة ، ولا بدعة باطلة إلا وفاتحة الكتاب متضمنة لردها وإبطالها بأقرب الطرق ، وأصحها وأوضحها ، ولا تجد باباً من أبواب المعارف الإلهية ، وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه ، وموضع الدلالة عليه ، ولا منزلاً من منازل السائرين إلى رب العالمين إلا وبدايته

ونهايته فيها .

ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك ، وهي فوق ذلك . وما تحقق عبد بها ، واعتصم بها ، وعقل عمن تكلم بها ، وأنزلها شفاء تاماً ، وعصمة بالغة ، ونوراً مبيناً ، وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغى ووقع في بدعة ولا شرك ، ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا لماماً ، غير مستقر .

هذا ، وإنما المفتاح الأعظم لكنوز الأرض ، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ، ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ، ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة ، وتحققوا بمعانيها ، وركبوا لهذا المفتاح أسناناً ، وأحسنوا الفتح به ، لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق ، ولا ممانع .

ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة ، بل حقيقة ، ولكن لله تعالى حكمة بالغة في إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين ، كما له حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض عنهم ، والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية تحول بين الإنس وبينها ، ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة غالبة لها بحالها الإيماني ، معها أسلحة لا تقوم لها الشياطين ، وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة ، فلا تقاوم تلك الأرواح ولا يقهرها ، ولا ينال من سلبها شيئاً ، فإن من قتل قتيلاً فله سلبه .

فاغية

هي نور الحناء ، وهي من أطيب الرياحين ، وقد روى البيهقي في كتابه شعب الإيمان من حديث عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه يرفعه " سيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية " وروى فيه أيضاً ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " كان أحب الرياحين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاغية " . والله أعلم بحال هذين الحديثين ، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا نعلم صحته .

وهي معتدلة في الحر واليبس ، فيها بعض القبض ، وإذا وضعت بين طي ثياب الصوف حفظها من السوس ، وتدخل في مراهم الفالج والتصدد ، ودهنها يحلل الأعضاء ، ويلين العصب .

فضة

ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة ، وفصه منه ، وكانت قبيعة سيفه فضة ، ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلي بها شئ البتة ، كما صح عنه المنع من الشرب في آنيتها ، وباب الآنية أضيق من باب اللباس والتحلي ، ولهذا تباح للنساء لباساً ، وحلية ما يحرم عليهن استعمال آنية ، فلا يلزم من تحريم الآنية تحريم اللباس والحلية .

وفي السنن عنه " وأما الفضة فالعبوا بها لعباً " . فالمنع يحتاج إلى دليل يبينه ، إما نص أو إجماع ، فإن ثبت أحدهما ، وإلا ففي القلب من تحريم ذلك على الرجال شئ ، والنبي صلى صلى الله عليه وسلم أمسك بيده ذهباً ، وبالأخرى حريراً ، وقال " هذان حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثهم " .

والفضة سر من أسرار الله في الأرض ، وطلسم الحاجات ، وإحسان أهل الدنيا بينهم ، وصاحبها مرموق بالعيون بينهم ، معظم في النفوس ، مصدر في المجالس ، لا تغلق دونه الأبواب ، ولا تمل مجالسته ، ولا معاشرته ، ولا يستثقل مكانه ، تشير الأصابع إليه ، وتعقد العيون نطاقها عليه ، إن قال ، سمع قوله ، وإن شفع ، قبلت شفاعته ، وإن شهد، زكيت شهادته ، وإن خطب فكفء لا يعاب ، وإن كان ذا شيبة بيضاء ، فهي أجمل عليه من حلية الشباب .

وهي من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن ، وضعف القلب وخفقانه ، وتدخل في المعاجين الكبار ، وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب من الأخلاط الفاسدة ، خصوصاً إذا أضيفت إلى العسل المصفى ، والزعفران .

ومزاجها إلى اليبوسة والبرودة ، ويتولد عنها من الحرارة والرطوبة ما يتولد ، والجنان التي أعدها الله عز وجل لأوليائه يوم يلقونه أربع جنتان من ذهب ، وجنتان من فضة ، آنيتهما وحليتهما وما فيهما . وقد ثبت عنه في الصحيح من حديث أم سلمة أنه قال " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " .

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " .

فقيل علة التحريم تضييق النقود ، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم ، وقيل العلة الفخر والخيلاء . وقيل العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها .

وهذه العلل فيها ما فيها ، فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد ، والفخر والخيلاء حرام بأي شئ كان ، وكسر قلوب المساكين لا ضابط له ، فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة ، والمراكب الفارهة ، والملابس الفاخرة ، والأطعمة اللذيذة ، وغير ذلك من المباحات ، وكل هذه علل منتقضة ، إذ توجد العلة ، ويتخلف معلولها .

فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة ، والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ، ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ، ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة .

حرف القاف

قرآن
قال الله تعالى " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " [ الإسراء ] ، والصحيح أن من ها هنا ، لبيان الجنس لا للتبعيض ، وقال تعالى " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور " [ يونس ] .

فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للإستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه الداء أبداً .

وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال ، لصدعها ، أو على الأرض ، لقطعها ، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه ، والحمية منه لمن رزقه الله فهماً في كتابه ، وقد تقدم في أول الكلام على الطب بيان إرشاد القرآن العظيم إلى أصوله ومجامعه التي هي حفظ الصحة والحمية ، واستفراغ المؤذي، والإستدلال بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع .

وأما الأدوية القلبية ، فإنه يذكرها مفصلة ، ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها . قال " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم " [ العنكبوت ] ، فمن لم يشفه القرآن ، فلا شفاه الله ، ومن لم يكفه ، فلا كفاه الله .

قثاء

في السنن من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثاء بالرطب ، ورواه الترمذي وغيره .

القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية ، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة ، بطيء الفساد فيها ، نافع من وجع المثانة ، ورائحته تنفع من الغشي ، وبزره يدر البول ، وورقه إذا اتخذ ضماداً ، نفع من عضة السيدي ، وهو بطيء الإنحدار عن المعدة ، وبرده مضر ببعضها ، فينبغي أن يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برودته ورطوبته ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أكله بالرطب ، فإذا أكل بتمر أو زبيب أو عسل عدله .

قسط وكست بمعنى واحد . وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري " .

وفي المسند من حديث أم قيس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم بهذا العود الهندي ، فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب " .

القسط

نوعان إحداهما الأبيض الذي يقال له البحري . والآخر الهندي ، وهو أشدهما حراً ، والأبيض ألينهما ، ومنافعهما كثيرة جداً .

وهما حاران يابسان في الثالثة ، ينشفان البلغم ، قاطعان للزكام ، وإذا شربا ، نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما ، ومن حمى الدور والربع ، وقطعا وجع الجنب ، ونفعا من السموم ، وإذا طلي به الوجه معجوناً بالماء والعسل ، قلع الكلف ، وقال جالينوس ينفع من الكزاز ، ووجع الجبين ، ويقتل حب القرع .

وقد خفي على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب ، فأنكروه ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس لنزله منزلة النص ، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب ، ذكره الخطابي عن محمد بن الجهم . وقد تقدم أن طب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء،وأن بين ما يلقى بالوحي، وبين ما يلقى بالتجربة ، والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق .

ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواء منصوصاً عن بعض اليهود والنصارى والمشركين من الأطباء ، لتلقوه بالقبول والتسليم ، ولم يتوقفوا على تجربته .

نعم نحن لا ننكر أن للعادة تأثيراً في الإنتفاع بالدواء وعدمه ، فمن اعتاد دواء وغذاء ، كان أنفع له ، وأوفق ممن لم يعتده ، بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده .

وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقاً ، فهو بحسب الأمزجة والأزمنة ، والأماكن والعوائد ، وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم ، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق ، ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم ، إلا من أيده الله بروح الإيمان، ونور بصيرته بنور الهدى .

قصب السكر

جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة في الحوض " ماؤه أحلى من السكر " ، ولا أعرف السكر في الحديث إلا في هذا الموضع .

والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدمو الأطباء ، ولا كانوا يعرفونه ، ولا يصفونه في الأشربة ، وإنما يعرفون العسل ، ويدخلونه في الأدوية ، وقصب السكر حار رطب ينفع من السعال ، ويجلو الرطوبة والمثانة ، وقصبة الرئة ، وهو أشد تلييناً من السكر ، وفيه معونة على القئ ، ويدر البول ، ويزيد في الباه . قال عفان بن مسلم الصفار من مص قصب السكر بعد طعامه ، لم يزل يومه أجمع في سرور ، انتهى . وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شوي ، ويولد رياحاً دفعها بأن يقشر ، ويغسل بماء حار . والسكر حار رطب على الأصح ، وقيل بارد، وأجوده الأبيض الشفاف الطبرزد ، وعتيقه ألطف من جديده ، وإذا طبخ ونزعت رغوته ، سكن العطش والسعال ، وهو يضر المعدة التي تتولد فيها الصفراء لاستحالته إليها ، ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج ، أو الرمان اللفان .

وبعض الناس يفضله على العسل لقلة حرارته ولينه ، وهذا تحامل منه على العسل ، فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر ، وقد جعله الله شفاء ودواء ، وإداماً وحلاوة ، وأين نفع السكر من منافع العسل من تقوية المعدة ، وتليين الطبع ، وإحداد البصر ، وجلاء ظلمته ، ودفع الخوانيق بالغرغرة به ، وإبرائه من الفالج واللقوة ، ومن جميع العلل الباردة التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات ، فيجذبها من قعر البدن ، ومن جميع البدن ، وحفظ صحته وتسمينه وتسخينه ، والزيادة في الباه ، والتحليل والجلاء ، وفتح أفواه العروق ، وتنقية المعى ، وإحدار الدود ، ومنع التخم وغيره من العفن ، والأدم النافع ، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة ، وبالجملة فلا شئ أنفع منه للبدن ، وفي العلاج وعجز الأدوية ، وحفظ قواها ، وتقوية المعدة إلى أضعاف هذه المنافع ، فأين للسكر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريب منها ؟ .

حرف الكاف

كتاب للحمى
قال المروزي بلغ أبا عبد الله أني حممت ، فكتب لي من الحمى رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله ، وبالله ، محمد رسول الله ، قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ، وأرادوا به كيداً ، فجعلنهاهم الأخسرين ، اللهم رب جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك ، إله الحق آمين .

قال المروزي وقرأ على أبي عبد الله - وأنا أسمع - أبو المنذر عمرو بن مجمع ، حدثنا يونس بن حبان ، قال سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلق التعويذ ، فقال إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله فعلقه واستشف به ما استطعت . قلت أكتب هذه من حمى الربع باسم الله ، وبالله ، ومحمد رسول الله إلى آخره ؟ قال أي نعم .

وذكر أحمد عن عائشة رضي الله عنها وغيرها ، أنهم سهلوا في ذلك .

قال حرب ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل ، قال أحمد وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جداً . وقال أحمد وقد سئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء ؟ قال أرجو أن لا يكون به بأس .

قال الخلال وحدثنا عبد الله بن أحمد ، قال رأيت أبي يكتب التعويذ للذي يفزع ، وللحمى بعد وقوع البلاء .

كتاب لعسر الولادة

قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض ، أو شئ نظيف ، يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ " [ الأحقاف ] ، " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها " [ النازعات ] .

قال الخلال أنبانا أبو بكر المروزي ، أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال يا أبا عبد الله ! تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟ فقال قل له يجيء بجام واسع ، وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد ويذكر عن عكرمة ، عن ابن عباس قال مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها ، فقالت يا كلمة الله ! ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه ، فقال يا خالق النفس من النفس ، ويا مخلص النفس من النفس ، ويا مخرج النفس من النفس ، خلصها . قال فرمت بولدها ، فإذا هي قائمة تشمه . قال فإذا عسر على المرأة ولدها ، فاكتبه لها . وكل ما تقدم من الرقي ، فإن كتابته نافعة .

ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك الشفاء الذي جعل الله فيه .

كتاب آخر لذلك يكتب في إناء نظيف " إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت " [ الإنشقاق ، ] ، وتشرب منه الحامل ، ويرش على بطنها .

كتاب للرعاف

كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر " [ هود ] . وسمعته يقول كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال ولا يجوز كتابتها بدم الراعف ، كما يفعله الجهال ، فإن الدم نجس ، فقال يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى .

كتاب آخر له خرج موسى عليه السلام برداء ، فوجد شعيباً ، فشده بردائه " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " [ الرعد ] .

كتاب آخر للحزاز

يكتب عليه " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " [ البقرة ] بحول الله وقوته .

كتاب آخر له عند اصفرار الشمس يكتب عليه " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم " [ الحديد ] .

كتاب آخر للحمى المثلثة يكتب على ثلاث ورقات لطاف بسم الله فرت ، بسم الله مرت ، بسم الله قلت ، ويأخذ كل يوم ورقة ، ويجعلها في فمه ، ويبتلعها بماء .

كتاب آخر لعرق النسا

بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم رب كل شئ ، ومليك كل شئ ، وخالق كل شئ ، أنت خلقتني ، وأنت خلقت النسا ، فلا تسلطه علي بأذى ، ولا تسلطني عليه بقطع ، واشفني شفاء لا يغادر سقماً ، لا شافي إلا أنت .

كتاب للعرق الضارب

روى الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الحمى ، ومن الأوجاع كلها أن يقولوا " بسم الله الكبير ، أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ، ومن شر حر النار " .

كتاب لوجع الضرس

يكتب على الخد الذي يلي الوجع بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون " [ النحل ] ، وإن شاء كتب " وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم " [ الأنعام ] .


كتاب للخراج

يكتب عليه " ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " [ طه ] .

كمأة

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " ، أخرجاه في الصحيحين .

قال ابن الأعرابي الكمأة جمع ، واحدة كمء ، وهذا خلاف قياس العربية ، فإن ما بينه وبين واحده التاء ، فالواحد منه التاء ، وإذا حذفت كان للجمع . وهل هو جمع ، أو اسم جمع ؟ على قولين مشهورين ، قالوا ولم يخرج عن هذا إلا حرفان كمأة وكمء ، وجباة وجبء ، وقال غير ابن الأعرابي بل هي على القياس الكمأة للواحد ، والكمء للكثير ، وقال غيرهما الكمأة تكون واحداً وجمعاً .

واحتج أصحاب القول الأول بأنهم قد جمعوا كمئاً على أكمؤ ، قال الشاعر

ولقد جنيتك أكمؤاً وعساقلاً ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

وهذا يدل على أن كمء مفرد ، وكمأة جمع .

والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع ، وسميت كمأة لاستتارها ، ومنه كمأ الشهادة إذا سترها وأخفاها ، والكمأة مخفية تحت الأرض لا ورق لها ، ولا ساق ، ومادتها من جوهر أرضي بخاري محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء ، وتنميه أمطار الربيع ، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسداً ، ولذلك يقال لها جدري الأرض ، تشبيهاً بالجدري في صورته ومادته ، لأن مادته رطوبة دموية ، فتندفع عند سن الترعرع في الغالب ، وفي ابتداء استيلاء الحرارة ، ونماء القوة .

وهي مما يوجد في الربيع ، ويؤكل نيئاً ومطبوخاً ، وتسميها العرب نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ، وتنفطر عنها الأرض ، وهي من أطعمة أهل البوادي ، وتكثر بأرض العرب ، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء .

وهي أصناف منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الإختناق .

وهي باردة رطبة في الدرجة الثالثة ، رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم ، وإذا أدمنت ، أورثت القولج والسكتة والفالج ، ووجع المعدة ، وعسر البول ، والرطبة أقل ضرراً من اليابسة ، ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب ، ويسلقها بالماء والملح والصعتر ، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة ، لأن جوهرها أرضي غليظ ، وغذاؤها رديء ، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها ، والإكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار ، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين ، وممن ذكره المسيحي ، وصاحب القانون وغيرهما .

وقوله صلى الله عليه وسلم " الكمأة من المن " فيه قولان

أحدهما أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط ، بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفواً من غير صنعة ولا علاج ولا حرث ، فإن المن مصدر بمعنى المفعول ، أي ممنون به ، فكل ما رزقه الله العبد عفواً بغير كسب منه ولا علاج ، فهو من محض ، وإن كانت سائر نعمه مناً منه على عبده ، فخص منها ما لا كسب له فيه ، ولا صنع باسم المن ، فإنه من بلا واسطة العبد ، وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة ، وهي تقوم مقام الخبز ، وجعل أدمهم السلوى ، وهو يقوم مقام اللحم ، وجعل حلواهم الطل الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى ، فكمل عيشهم .

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم " الكمأة من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل " فجعلها من جملته ، وفرداً من أفراده ، والترنجبين الذي يسقط على الأشجار نوع من المن ، ثم غلب استعمال المن عليه عرفاً حادثاً .

والقول الثاني أنه شبه الكمأة بالمن المنزل من السماء ، لأنه يجمع من غير تعب ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقي .

فإن قلت فإن كان هذا شأن الكمأة ، فما بال هذا الضرر فيها ، ومن أين أتاها ذلك ؟ فاعلم أن الله سبحانه أتقن كل شئ صنعه ، وأحسن كل شئ خلقه ، فهو عند مبدإ خلقه بريء من الآفات والعلل ، تام المنفعة لما هيئ وخلق له ، وإنما تعرض له الآفات بعد ذلك بأمور أخر من مجاورة ، أو امتزاج واختلاط ، أو أسباب أخر تقتضي فساده ، فلو ترك على خلقته الأصلية من غير تعلق أسباب الفساد به ، لم يفسد .

ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه ، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه ، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام ، والطواعين والقحوط ، والجدوب ، وسلب بركات الأرض ، وثمارها ، ونباتها ، وسلب منافعها ، أو نقصانها أموراً متتابعة يتلو بعضها بعضاً ، فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " [ الروم ] ، ونزل هذه الآية على أحوال العالم ، وطابق بين الواقع وبينها ، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان ، وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة ، بعضها آخذ برقاب بعض ، وكلما أحدث الناس ظلماً وفجوراً ، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم ، وأهويتهم ومياههم ، وأبدانهم وخلقهم ، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات ، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم .

ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكثر مما هي اليوم ، كما كانت البركة فيها أعظم . وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت أيام العدل . وهذه القصة ، ذكرها في مسنده ، على أثر حديث رواه .

وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة ، ثم بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم ، حكماً قسطاً ، وقضاء عدلاً ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله في الطاعون " إنه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل " .

وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام ، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام ، وفي نظيرها عظة وعبرة .

وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه ، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سبباً لمنع الغيث من السماء ، والقحط والجدب ، وجعل ظلم المساكين ، والجنس في المكاييل والموازين ، وتعدي القوي على الضعيف سبباً لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ، ولا يعطفون إن استعطفوا ، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم ، فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها ، فتارة بقحط وجدب ، وتارة بعدو ، وتارة بولاة جائرين ، وتارة بأمراض عامة ، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها ، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم ، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزاً ، لتحق عليهم الكلمة ، وليصير كل منهم إلى ما خلق له ، والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم ، فيشاهده ، وينظر مواقع عدل الله وحكمته ، وحينئذ يتبين له أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة ، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون ، وإلى دار البوار صائرون ، والله بالغ أمره ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لأمره ، وبالله التوفيق .

وقوله صلى الله عليه وسلم في الكمأة وماؤها شفاء للعين فيه ثلاثة أقوال

أحدها أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين ، لا أنه يستعمل وحده ، ذكره أبو عبيد .

الثاني أنه يستعمل بحتاً بعد شيها ، واستقطار مائها ، لأن النار تلطفه وتنضجه ، وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية ، وتبقي المنافع.

الثالث أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر ، وهو أول قطر ينزل إلى الأرض ، فتكون الإضافة إضافة اقتران ، لا إضافة جزء ، ذكره ابن الجوزي ، وهو أبعد الوجوه وأضعفها .

وقيل إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين ، فماؤها مجرداً شفاء ، وإن كان لغير ذلك ، فمركب مع غيره .

وقال الغافقي ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به ، ويقوي أجفانها ، ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة، ويدفع عنها نزول النوازل .

كباث
في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث ، فقال " عليكم بالأسود منه ، فإنه أطيبه " .

الكباث ، بفتح الكاف ، والباء الموحدة المخففة ، والثاء المثلثة - ثمر الأراك ، وهو بأرض الحجاز ، وطبعه حار يابس ، ومنافعه كمنافع الأراك يقوي المعدة ، ويجيد الهضم ، ويجلو البلغم ، وينفع من أوجاع الظهر ، وكثير من الأدواء . قال ابن جلجل إذا شرب طحينه ، أدر البول ، ونقى المثانة ، وقال ابن رضوان يقوي المعدة ، ويمسك الطبيعة .

الطب النبوي

الجزء السادس

كتم :

كرم :

كرفس :

كراث :

لحم :

اللبن :

لبان : هو الكندر :

ماء :

ماء زمزم :

مسك :

مرزنجوش :

نخل :

نرجس :

نورة :

نبق :

هندبا :

ورس :

وسمة :

يقطين :



كتم :

روى البخاري في صحيحه : عن عثمان بن عبد الله بن موهب ، قال : دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها ، فأخرجت إلينا شعراً من شعر رسول الله ، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم .

وفي السنن الأربعة : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم " .

وفي الصحيحين : عن أنس رضي الله عنه ، أن أبا بكر رضي الله عنه اختضب بالحناء والكتم .

وفي سنن أبي داود : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال : ما أحسن هذا ؟ فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم ، فقال : هذا أحسن من هذا فمر آخر قد خضب بالصفرة ، فقال : هذا أحسن من هذا كله " .

قال الغافقي : الكتم نبت ينبت بالسهول ، ورقه قريب من ورق الزيتون ، يعلو فوق القامة ، وله ثمر قدر حب الفلفل ، في داخله نوى ، إذا رضخ اسود ، وإذا استخرجت عصارة ورقه ، وشرب منها قدر أوقية ، قيأ قيئاً شديداً ، وينفع عن عضة السيدي ، وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به .

وقال الكندي : بزر الكتم إذا اكتحل به ، حلل الماء النازل في العين وأبرأها .

وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة ، وهي ورق النيل ، وهذا وهم ، فإن الوسمة غير الكتم . قال صاحب الصحاح : الكتم بالتحريك : نبت يخلط بالوسمة يختضب به ، قبل : والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف ، يشبه ورق اللوبيا ، وأكبر منه ، يؤتى به من الحجاز واليمن .

فإن قيل : قد ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه ، أنه قال : لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم .

قيل : قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال : قد شهد به غير أنس رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خضب ، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد ، فأحمد أثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه جماعة من المحدثين ، ومالك أنكره .

فإن قيل : فقد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسواد في شأن أبي قحافة لما أتي به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال : " غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد " .

والكتم يسود الشعر .

فالجواب من وجهين ، أحدهما : أن النهي عن التسويد البحت ، فأما إذا أضيف إلى الحناء شئ آخر ، كالكتم ونحوه ، فلا بأس به ، فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة ، فإنها تجعله أسود فاحماً ، وهذا أصح الجوابين .

الجواب الثاني : أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس ، كخضاب شعر الجارية ، والمرأة الكبيرة تغر الزوج ، والسيد بذلك ، وخضاب الشعر يغر المرأة بذلك ، فإنه من الغش والخداع ، فأما إذا لم يتضمن تدليساً ولا خداعاً ، فقد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ، ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار وذكره عن عثمان بن عفان ، وعبد الله بن جعفر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعقبة بن عامر ، والمغيرة بن شعبة ، وجرير بن عبد الله ، وعمرو بن العاص ، وحكاه عن جماعة من التابعين ، منهم : عمرو بن عثمان ، وعلي بن عبد الله بن عباس ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وموسى بن طلحة ، والزهري ، وأيوب ، وإسماعيل بن معدي كرب .

وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار ، ويزيد ، وابن جريج ، وأبي يوسف ، وأبي إسحاق ، وابن أبي ليلى ، وزياد بن علاقة ، وغيلان بن جامع ، ونافع بن جبير ، وعمرو بن علي المقدمي ، والقاسم بن سلام .



كرم :

شجرة العنب ، وهي الحبلة ، ويكره تسميتها كرماً ، لما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقولن أحدكم للعنب الكرم . الكرم : الرجل المسلم " . وفي رواية : " إنما الكرم قلب المؤمن " ، وفي أخرى : " لا تقولوا : الكرم ، وقولوا : العنب والحبلة " .

وفي هذا معنيان :

أحدهما : أن العرب كانت تسمي شجرة العنب الكرم ، لكثرة منافعها وخيرها ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر ، وهو أم الخبائث ، فكره أن يسمى أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير .

والثاني : أنه من باب قوله : " ليس الشديد بالصرعة " . " وليس المسكين بالطواف " . أي : أنكم تسمون شجرة العنب كرماً لكثرة منافعه ، وقلب المؤمن أو الرجل المسلم أولى بهذا الإسم منه ، فإن المؤمن خير كله ونفع ، فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير ، والجود ، والإيمان ، والنور ، والهدى ، والتقوى ، والصفات التي يستحق بها هذا الإسم أكثر من استحقاق الحبلة له .

وبعد : فقوة الحبلة باردة يابسة ، وورقها وعلائقها وعرموشها مبرد في آخر الدرجة الأولى ، وإذا دقت وضمد بها من الصداع سكنته ، ومن الأورام الحارة والتهاب المعدة . وعصارة قضبانه إذا شربت سكنت القئ ، وعقلت البطن ، وكذلك إذا مضغت قلوبها الرطبة . وعصارة ورقها ، تنفع من قروح الأمعاء ، ونفث الدم وقيئه ، ووجع المعدة ، ودمع شجره الذي يحمل على القضبان ، كالصمغ إذا شرب أخرج الحصاة ، وإذا لطخ به ، أبرأ القوب والجرب المتقرح وغيره ، وينبغي غسل العضو قبل استعمالها بالماء والنطرون ، وإذا تمسح بها مع الزيت حلق الشعر ، ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب ، نفع من الورم العارض في الطحال ، وقوة دهن زهرة الكرم قابضة شبيهة بقوة دهن الورد ، ومنافعها كثيرة قريبة من منافع النخلة .



كرفس :

روي في حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أكله ثم نام عليه ، نام ونكهته طيبة ، وينام آمنا من وجع الأضراس والأسنان " ، وهذا باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن البستاني منه يطيب النكهة جداً ، وإذا علق أصله في الرقبه نفع من وجع الأسنان .

وهو حار يابس ، وقيل : رطب مفتح لسداد الكبد والطحال ، وورقه رطباً ينفع المعدة والكبد الباردة ، ويدر البول والطمث ، ويفتت الحصاة ، وحبه أقوى في ذلك ، ويهيج الباه ، وينفع من البخر . قال الرازي : وينبغي أن يجتن


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imanmuslim.maghrebarabe.net
 
كتاب الطب النبوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الرُّقْيَةِ الْشَّرْعِيَّةِ و ننزل من القرأن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين :: الْطَّبُّ الْنَّبَوِيِّ-
انتقل الى: